عشاقٌ على مشوَى الكباب


عشاقٌ على مشوَى الكباب
أمين سرحان

إلى كل شاعرة تنشر شعراً يثير الغرائز مشفوعاً بصور حسنها وإغرائها، ليلتف حولها مئات المعجبين والمتابعين.
أرى العُشّاقَ حولَكِ كالذُّبابِ
على مَشْوَىً ملِيءٍ بالكبابِ
أتَوْا منْ كلّ حدْبٍ مُسْرِعِينَ
صقُوراً في الذَهابِ وفِي الإِيابِ
فرائِحةُ الشّواءِ غزَتْ أنُوفاً
تُمَنِّي النفْسَ باللحْمِ المُذابِ
تراهُمْ يلْهَثُونَ بغَيرِ رُشْدٍ
بأَلْسِنَةٍ تَسِيلُ مِنَ اللُعابِ
يحُومُونَ ابْتِغاءَ لذِيذِ سِيخٍ
منَ المَشْوِيِّ منْ دُونِ ارتِيابِ
فمَنْ منْهُمْ يفُوزُ بقَضْمِ بعْضٍ
ويَخْرجُ سالماً منْ ذا المآب
وتَسْلَمُ عَينُهُ منْ فَقْئ سِيخٍ
منَ المَشْوِيِّ في عِزّ اقْتِرابِ
قصائِدُكِ المُثِيرَةُ تبْتَلِيهِمْ
تُطِيشُ ذَوِي العقُولِ عَنِ الصَوابِ
ألا يا فتْنَةً باللّهِ رِفْقاً
فإنّ الجُوعَ يَقْتُلُ بالرّضابِ
كفاكِ تلاعُباً بالحَرْفِ يُغْرِي
تُثِيرِينَ الغرَائِزَ في الشبابِ
ويَبْعَثُ في دَمِ الشُّيّابِ رُوحاً
تُغامِرُ في الخَيالِ المُسْتَطابِ
فوَصْفُكِ لاشْتِياقِكِ للعِناقِ
وشَهْقاتٍ وقَدٍّ للثيابِ
ولَقْطاتٍ لِحُسْنِكِ تنْشُرِيها
تُرافِقُ كُلَّ نَصٍّ في الحِسابِ
تَزِيدُ طيُوبَ رائِحَةِ الشّواءِ
لذَاكَ الكُلّ للأنْثى يُحابِي
تراهُمْ حولَ جَمْرِ النارِ صَرْعى
سُكارى بالدُّخانِ وبالهِبابِ
وَلَو نالوا قَليلاً مِن شِواءٍ
لَصارُوا في التّوَحُّشِ كَالذِّئابِ
وإنْ فَشِلوا ولَمْ يَحْظَوْا بشَيْءٍ
توَلَّوْا في جَحِيمٍ منْ عَذابِ
وإنْ فاهَ امْرؤٌ يوْماً بنَقْدٍ
هِجاؤُكِ كالرِماحِ وكالحِرابِ
أراكِ ومِنْ بعِيدٍ تضْحَكِينِ
فمَنْ يهْوَاكِ يَهْوِي كالشِهابِ

19/9/2026


القصيدة على "بحر الوافر".

قميص يوسف


قميص يوسف
أمين سرحان


ردّ على قصيدة "تَدْعُو عِجَافَكِ يَا حَسْنَاءُ يُوسُفَها" للشاعرة الفلسطينية مها محمد
يَا مَنْ عَزَفْتِ لأَجْلِ الوَصْلِ ألْحانا
نادَيْتِ يُوسُفَ والآمالُ لُقْيَانا
قَمِيصُ وَصْلِي بِكَفِّ الشَّوْقِ أَحْمِلُهُ
لبّيْكِ، جئْتُكِ بَعْدَ البُعْدِ ولْهانا
هَاكِ القَمِيصَ عسى عَيْنَاكِ تُبْصِرُنِي
أرُدّ إبْصارَكِ المحْزُونِ جذْلانا

سبْعٌ عجافٌ أيا حسْناءُ قدْ مرّتْ
بُسْتانُ قلْبِكِ لا، ما عادَ بُسْتانا
أَنَا الَّذِي جِئْتُ بَعْدَ الجَدْبِ مُنْهَمِراً
كَالغَيْثِ أملَأُ بالتَّحْنَانِ وِدْيَانَا
قَدْ جِئْتُ أَسْقِي جَفَافَ العشْقِ منْ ولَعي
حَتَّى يسِيلَ جدِيبُ الرُّوحِ طُوفَانَا
لَبَّيْتُ صَوْتَكِ إِذْ نَادَيتِ يُوسُفَكِ
دوّى الندُاءُ بعُمْقِ الجُبِّ رنّانا
فَلْتَفْتَحِي بَابَ قَلْبٍ جِئْتُ أَطْرُقُهُ
إِنِّي أَتَيْتُكِ للأحْضانِ ظمْآنا
عَهْدٌ علَيَّ بِأَنْ أُبْقِيكِ في قلْبِي
ما دُمْتُ حيّاً فأَنْتِ العشْقُ إِيْمَانَا


قصيدة الشاعرة مها محمد
تَدْعُو عِجَافَكِ يَا حَسْنَاءُ يُوسُفَها
والقَلْبُ يَعْزِفُ أَلْحَاناً وَأَحْزَانَا
والعَيْنُ بَاتَتْ لِصَبِّ الدَّمْعِ مُغْلَقَةً
هَلَّا رَمَيْتِ عَلَى العُمْيَانِ قَمْصَانَا؟!
أُدْخُلْ فُدِيتَ فَبَابُ القَلْبِ تَطْرُقُهُ
فالصَّدْرُ أَصْبَحَ لِلضَّمَّاتِ ظَمْيَانَا
دَاعِبْ بِوَصْلِكَ أَرْكَانِي وَعَانِقْهَا
وامْسَحْ بِحُبِّكَ وِدْيَاناً وَكُثْبَانَا
أَنْتَ المَلِيكُ وَهَذِي الرُّوحُ تَمْلِكُهَا
اشْفِ غَلِيلِي وَخَلِّ القَلْبَ رَيَّانَا

22/9/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

غربة اللقاء


غربة اللقاء
أمين سرحان

غابَ الصّفاءُ عَنِ الزَّمَانِ الدافئِ
وَغَدَا اللِّقَاءُ كَغُرْبَةٍ بمَوانِئ
تدْعُو الأحِبّةَ للّقاءِ بِسَهْرَةٍ
فتَرَى وجُوهاً في اتّجاهٍ خاطئِ
تجِدِ التّصافُحَ والسّلامَ عُجالَةً
والعيْنُ في المَحْمُولِ في يَدِ قارئِ
الهاتِفُ المَحْمُولُ شَطُّ أمانِهِمْ
كالكَنْزِ يُحْرَسُ منْ مكِيدَةِ خاسئِ
الكُلّ يحْمِلُ هاتِفاً مُتَنَقِّلاً
يرْنُو لشاشَتِهِ بقَلْبٍ ظامئِ
ما أنْ يلُوذَ بِمَقْعَدٍ حتّى تَرَى
كَفّيْهِ تَحْضُنُهُ بدُونِ تَباطُؤِ
ينْأى ويَحْنِي الرَّأْسَ فَوقَ جِهازِهِ
وكَأَنّما صَنَمٌ بِلَوْحٍ ناتئِ
لوْحٌ زُجاجِيٌّ مُضِيءٌ ساحَرٌ
و بِهِ لذَائِذُ عالَمٍ مُتَوَاطئِ
ماتَ الكَلامُ عَلى الشِّفاهِ كَأَنَّهُمْ
أَجْسادُ جَاءَتْ في عَزَاءٍ طارئِ
إذْ جاءَ يجْلِسُ في اللّقَاءِ مُجامِلاً
فالجَمْعُ في الأهْوَاءِ غيرُ مُكافئِ
لا صَوْتَ يُنْشَدُ فِي الجُلُوسِ وِدَادُهُ
غَيْرُ الطّنِينِ بِجَوّ صَمْتٍ هادئِ
منْ دُونِ إنْذَارٍ تَخُضّكَ رَعْدَةٌ
منْ ضِحْكةٍ كالإنْفِجارِ مُفاجئِ
يمْضِي اللقاءُ وَلا وُجُودَ لِحاضِرٍ
والنفْسُ عافَتْ منْ لِقَاءٍ شانئِ
(شانئ: كريه وبغيض)
يا جالِسًا جَنْبِي وبُعْدُكَ قارّةً
خُذْ مَرْكِباً وابْحِرْ تِجاهَ شَواطِئي
لأَرَى بِعَيْنِكَ صُورَتِي مَعْكُوسَةً
وأحُسُّ دِفْءَ حَدِيثِ وُدٍّ هانئِ
ولْتَبْتَسِمْ لِي لا لِشاشَةِ لَوْحِكَ
إنّ ابْتِسامَكَ لِي يُنِيرُ مَوَاطِئي
فتَغَرُّبُ الأرْواحِ صُقْعٌ قاتِلٌ
يُفْنِي ولَوْ أشْعَلْتَ عَشْرَ مَدافئِ

12/2/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

غرقٌ بلا مطر


غرقٌ بلا مطر
أمين سرحان

سَتَبحَثِينَ إِذَا مَا غِبتُ عَنْ صُوَرِي
وفِي المَرَايا وفِي الجُدْرانِ والحُجَرِ
تَمْشِينَ كالضّالِ في أنْحاءِ مَخْدَعِنا
تسْتَفْسِرِينَ مِنَ الجُدْرانِ عنْ خَبَرِي
تسْتَجْوِبِينَ المِلاءاتِ التي صَمَتَتْ
قُمْصانُ نوْمِكِ ما اعْتادَتْ على الضَّجَرِ
ينْعى السرِيرُ زماناً كانَ يَجْمَعُنا
حتّى الوِسادَةُ تَشْكُو مِنْ رَحى السَّهَرِ
فتَلْمَسِينَ رُواءَ العُنْقِ فِي لَهَفٍ
وأَنْتِ في ملَكُوتِ العِشْقِ تفْتَكِرِي
(رُواءُ العُنْقِ: بَهاؤُهُ وجَمالُهُ)
أيْنَ الشِّفاهُ التي كانَتْ تُقَبّلُهُ
وشَحْمَةُ الأُذْنِ عَضّاً كُنْتِ تنْتَظِرِي
يسْرِي ارتِعاشٌ مِنَ الأعْلى إلى القَدَمِ
وأَنْتِ ساهَيَةٌ في الفِكْرِ تَعْتَصِرِي
ما نفْعُ أنثى إذا ما غابَ عاشِقُها
ما نفْعُ فُسْتانِكِ المُغْرِي لتَأْتَزِرِي
قَمِيصُكِ الأحْمَرُ المَهْجُورُ يَسْأَلُكِ
أيْنَ الذي كانَ يُلْقِينِي على السُّرُرِ
تُقَلِّبِينَ كِتاباً كُنْتُ أَقْرَؤُهُ
علّ الكِتابَ يُعِيدُ البعْضَ مِنْ أثَرِي
وتَسْأَلِينَ كُؤُوسَاً كُنْتُ أشْرَبُهَا
فتَسْمَعِينَ أنِينَ القلْبِ في كَدَرِ
هُناكَ في المقْعَدِ الجِلْدِيِّ لَنْ تجِدِي
حِجْرِي و ما اعْتَدْتِ مِنْ نشْوَةِ الخَدَرِ
تلْكَ الشمُوعُ التِي كانَتْ تُراقِصُنا
عنْدَ المساءِ، ذوَتْ منْ قَسْوةِ القَدَرِ
حتّى الأَغانِي التي كُنّا نُرَدّدُها
تَبْكِي عَلَيْنَا بِلا نايٍ وَلا وَتَرِ
يَكادُ شَهْقُكِ فِي صَمْتِ المكانِ يُرى
يَكْوِي الضّلُوعَ ويُدْمِي صامِتَ الحَجَرِ
وَخَطْوُ كَعْبِكِ في الأرْجاءِ يَخْذُلُكِ
كأَنّ دَرْبَكِ مِنْ صَخْرٍ ومِنْ حُفَرِ
تَسْتَنْطِقِينَ سُكُونَ اللّيْلِ في ولَهٍ
وَتَسْكُبِينَ دُمُوعَ الشَّوْقِ في السَّحَرِ
ونَفْحَةٌ مِنْ سَوادِ الليْلِ تَسْأَلُكِ
كيْفَ انْتَهى غرَقاً حُلْمٌ بلا مَطَرِ؟

27/8/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

مغرورة


مغرورة
أمين سرحان

تَصْحُو إلى مِرْآتِها تَتَجَمَّلُ
مَغْرُورَةٌ وبِشَكْلِها تَتَأَمَّلُ
تَحْتارُ في لِبْسٍ يَزِيدُ جَمالَها
فَهُمُومُها ما قدْ بِهِ تَتَجَوّلُ
تَخْتارُ لِبْساً كيْ تُبِينَ مَفاتِناً
تُغْوِي الذي بالوَصْلِ مِنْها يَأْمَلُ
تَطْوِي مَحاسِنَ فُتْنِها فِي ضَيّقٍ
فَتَرَى مقَاطِعَ جِسْمِها تَتَمَلْمَلُ
وإذا أتَتْ وَسَطَ الجُمُوعِ تَبَخْتَرَتْ
فَلأجْلِ أنْ كُلُّ العُيُونِ تُحَوَّلُ
يُرْضِي الغُرُورَ تَغَزُّلٌ مِنْ مُغْرَمٍ
وَمِنَ الرِّجالِ تَلَهّفٌ وتأَمُّلُ
أمّا النِساءُ فَهَمُّهُنَّ مُغايِرٌ
أقُلُوبُهُنَّ بِغَيرَةٍ تَتَقَلْقَلُ؟
تَسْتَمطِرُ الإعْجابَ مِنْ عيْنِ امْرِئٍ
وَإذا استَجَابَ فَقَلْبُهَا يَتَهَلّلُ
تَسْتَخدِمُ الإغرَاءَ سُلَّمَ غِيَّةٍ
كَيْ تَستَشِفَّ مَنِ الذي قدْ تُشْغِلُ
تَبْنِي عُرُوشَ الغَيِّ فَوقَ مَشَاعِرٍ
وَالنَّفْسُ فِيها بِالدَّهَاءِ تُسَوِّلُ
لا تَبْتَغِي وُدَّ الحَبِيبِ وَإنَّمَا
تَبْغِي انْحِنَاءَ الرُّوحِ حِينَ تُذَلَّلُ
مَا بَينَ رَدٍّ ثُمَّ بَينَ تَجَاهُلٍ
وَمِنَ الوُعُودِ كَلامُها يَتَشَكَّلُ
الغُنْجُ جُزْءٌ دائِمٌ بِصِفاتِها
لِتَجُرَّ قَلبَكَ طائِعاً يتَعَجَّلُ
فَإذَا رَأَتْكَ لَهَا كَظِلٍّ تَابِعٍ
تَنأَى وَتُلْقِي خَلفَهَا مَا يُوصِلُ
إنْ أشْبَعَتْ عُقَدَ الغُرُورِ تَراجَعَتْ
تَرَكَتْ فُؤَادَ مُحِبِّها يَتَزَلْزَلُ
هِيَ لا تُجِيدُ الحُبَّ إلَّا لُعْبَةً
فَاللهْوُ فِي قامُوسِهَا لا يُخْجِلُ
حَتَّى إذا مَا شَابَ رَأسُ مُدَلَّهٍ
عَادَتْ تَرُومُ وِصَالَ مَنْ سَتُخَبِّلُ
(المدلّه: المغروم فاقد العقل)

11/12/2025


القصيدة على "بحر الكامل".

تهَيُّؤَاتُ عشْق


تهَيُّؤَاتُ عشْقٍ
أمين سرحان

كَفانِي يا رِفاقِي ما جَرَى لِي
غَرِيقٌ في بُحُورٍ مِنْ خَيالِي
تُجَرِّعُنِي الأسَى في كُلِّ دَرْبٍ
وسُهْدُ اللَيْلِ قَدْ أوْدَى بِحالِي
فأَسْهَرَنِي الحَنِينُ إِلَى لِقَاءٍ
وأَضْنانِي التَّوَجُّعُ مِنْ مآلِي
كَسِيرُ القَلْبِ مِنْ عشْقي لِطيْفٍ
فمَنْ يُبْرِي انْكِسارِي واعْتِلالِي؟
عَمِيقٌ باتَ في صَدْرِي جِراحِي
يُثِيرُ الشّوْقَ فِي صَمْتِ الليالِي
أَذُوقُ المُرَّ مِنْ شَوْقٍ شَدِيدٍ
وإنَّ الشَّوْقَ سَيَّافُ الرِّجَالِ
يُعَذِّبُنِي النُّؤَى، والنَّارُ تَسْرِي
وقدْ يَخْفى على الأحْبابِ حَالِي
أَحِنُّ إلى لِقاءٍ دُونَ جدْوى
لأَنَّ الوَصْلَ حُلْمٌ في المُحالِ
أسِيرُ تهَيُّؤَاتٍ صارَ عَقْلِي
وتَأْبَى النَّفْسُ أنْ تَرْضَى انْغِلالِي
أيا مَنْ كُنْتَ لي طيْفاً وفِيّاً
كفَاكَ تَلاعُباً فالعَقْلُ غالِي
فَهَلْ مِنْ مُرْسِلٍ للطيْفِ قَوْلِي
بأَنِّي قد سَلَوْتك بانشِغالِي؟
بِصِدْقٍ لمْ أعُدْ أَرْجُو وِصَالاً
كَفَانِي مَا جَنَيْتُ مِنَ الخَيَالِ
فما ذُقْتُ الهَوى إلّا جِراحًا
كَأَنَّ العِشْقَ سُمٌّ في زُلالِ

2/11/2025


القصيدة على "بحر الوافر".

وجهتي الأخيرة


وجهتي الأخيرة
أمين سرحان

أجلسُ وحدي على الطاولة التي اعتدْناها قرب واجهة المَقْهى الزجاجية، ترافقني رائِحةُ البُنِّ المُحْمَّص. قطراتُ المطَر تكتبُ على الزجاجِ رسائِلَ لا يقْرَؤُها غيْري، تنْبشُ ذكرياتي.

العالمُ في الخارج يَركُضُ مُسْرِعاً، أما هنا عند طاولتي فالزمنُ مَشْلولٌ، أُراقبُ دوائِرَ البُخارِ المتصاعدِ ببطءٍ شديدٍ من فِنْجاني. أمدُّ يدي أُلامسها، فأراكِ فيها. كنْتِ هُنا تَضْحكينَ فَيُورِقُ المَقْهى، وتَعِزفُ لنا زخاتُ المَطَرِ سيمفونيّةً خاصةً بنا وحدنا. ورغم أنَّ الشَّوارِعَ فِي الخَارِجِ رمادِيَّةٌ وبَارِدَةٌ ، وَالنَّاسُ يَحْتمونَ بِالمظلَّاتِ مِنَ المطرِ، إلّا أنّنا كنّا هُنَا في ملْجئِنَا الصَّغِيرِ في رَبِيعٍ لا ينتَهي. كُنْتِ هُنا أمامي على نفسِ هذهِ الطاولةِ تَتحدَّثين عَنِ الأغاني، عن السفر وعن الأَمَاكِنِ الجميلةِ الساحرةِ البَعِيدَةِ، وكُنْتُ أنْصتُ إليكِ، مُتمنّياً لوْ أنَّ عَقارِبَ السَّاعَةِ تَتوقَّفُ عَنِ الدَّورانِ، وأن تتحدثي وتتحدثي كيْ تبقي مَعي إِلى الأَبَد. وأنْ تبْقى نَبْراتُ صَوْتِكِ الدافئ لي حضْنًا وملجأً. لمْ أكُنْ مهتّما بتحضيرِ أيّ منْ حَقائِبِ السَّفرِ التي كنْتِ تذَكُرْينهَا، فَأَنَا لحظتها أكونُ قَدْ وَصَلْتُ إِلَى وِجْهتي الأَخيرةِ وأنا أَنْظُرُ إِلَيْكِ.

18/8/2026

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers