سيدة القرن الحادي والعشرين


سيدة القرن الحادي والعشرين
أمين سرحان
رواية في قصيدة
 
الفصل الأول: نبوءة أمي
يا سيّدَتِي يا سَيّدَةَ الْـقرْنِ الحادي والعشْرينْ
يا مَنْ جَمَعَتْنا الأقْدَارُفي حَفْلٍ كانُوا يُحْيُونْ
في يوْمٍ آخِرِ كانُونٍفي التّاسِعِ بعْدَ العِشْرِينْ
يا مَنْ سأَلَتْنِي عنْ بُرْجِيهلْ بالأبْراجِ تُجِيدِينْ؟
فسُؤَالُكِ يُنْبِئُ سَيّدتِيعنْ علْمٍ فيهِ تَفُوقِينْ
عِلْمِي محْدُودٌ سَيّدَتِيأحْتاجُ وضُوحَ التّبْيِينْ
وأَظُنُّ بأَنْ ذَكَرَتْ أُمّيأنْ بُرْجِي جَدْيٌ مَرْهُونْ
وسَتَأْتِي يَوْمَاً فَاتِنَةٌلتفُكَّ السّحْرَ المدْفُونْ
وسَتَسْلِبُ عقْلكَ يا ولديفتَهيمُ بعِشْقٍ محْزُونْ
أ نبُوءَةُ أُمّي مُمْكِنَةٌيا ذَاتَ الحُسْنِ تَظُنِّينْ؟
لا أفْقَهُ بالأبْرَاجِ فَهَلْبُرْجِي مِنْ نارٍ أمْ طِينْ؟
يامَنْ تسْتَفْتِي الأبْراجَونُبُوءاتِ الفَلَكِيِّينْ
أصَحِيحٌ حظُّ الإنْسانِتُمْلِيهِ أفْلاكُ الكُونْ؟
أَمْ أَنّ الأَمْرَ لتَسْليةٍقدْ أبْدَعَها العرّافُونْ؟
كُلّي آذانٌ صاغِيةٌهلْ بُرْجِي هذا ميْمُونْ؟
فضْلاً قُولِي يا سَيّدَتِيهلْ يُنْصَفُ حظّي المَغْبُونْ؟
ـــــ
قُلْتِ "الأفْلاكُ لها أثَرٌيَخْفَى عَنْ عَيْنِ كَثِيرينْ
قَدَرُ الإنْسانِ تُحدّدهُأفْلاكُ الكوْنِ الموْزونْ
فكَوَاكِبُ تجْرِي مُخْضِعَةًأقْدَارَ النّاسِ فيَجْنونْ
في هَذِي الليْلةِ إيقاعٌونجُومُ اللَيْلِ كُعُرْجُونْ
(العرجون هو غصن التَّمْرَ في النخل، كالعنقودِ من العنب)
يُتَوَقّعُ أمْرٌ لنْ يُنْسىفي غفْلةِ ليْلٍ مَجْنُونْ
سيُلاقِي المرّيخُ الزُّهْرَةْذي الليْلةِ وفْقَ التدْوينْ
يوْمٌ مشْهودٌ مثْبوتٌنَقْشٌ في سِفْرِ التكْوينْ
نقْشٌ لا يمْكنُ أنْ يُمْحىأوْ تعْبثَ فيهِ شياطينْ
قدرٌ منْقوْشٌ مَحْفوْظٌحِرْزٌ في اللّوْحِ المكْنونْ"
ـــــ
كَلِمَاتُكِ لمْ تَبْرَحْ فكْرِيوتُدَاعِبُ قَلْبِي المَفْتُونْ
فكَلامُكِ هذا قدْ يعْنِيأنّي في اليوْمِ الميْمُونْ
إنْ صدْقٌ أقْوالُ الحَظِّونُبوءاتِ العرّافينْ
فلِقانا هذا مَكْتُوبٌفي لوْحٍ خافٍ مَكْنُونْ
منْ قَبْلِ فراعنةِ النّيلِمنْ قبْلِ أباطرةِ الصّينْ
بلْ قَبْلَ خليْقةِ آدمَ مِنْصلْصالٍ سُوّيَ مِنْ طينْ
ونُبُوءَةُ أمّي صادِقَةٌقدْ فُكَّ السِحْرُ المدْفُونْ
أيْ قدْ جاءَ اسْتِبْشارِي فيحفْلٍ كالفُلْكِ المَشْحُونْ
إذْ فوْرَ دخُولِكِ سيّدتِيأطْلَقْتِ فُؤادِي المَسْجُونْ
 
الفصل الثاني: فاتنة الحفل
جمَعَتْنا أقْدارُ الحَظِّفي حفْلٍ نحْنُ الإثْنَيْنْ
الوَجْهُ تمامٌ كالبَدْرِيزْدانُ بأجْمَلِ عيْنيْنْ
الشّعْرُ قصيرٌ مُشْقرٌّيتباهى بيْنَ القِرْطيْنْ
خَدّاها دُرّاقٌ ورْدييُغْري بقطافِ الخَدّيْنْ
الشّالُ حريْريٌّ يسْهوعنْ جيْدٍ غَضِّ الكِتْفَيْنْ
فُسْتانٌ مشْقوقٌ أسْودْلا يُضْجرُ نَسْقَ الفخْذَيْنْ
كشِباكِ الصّيْدِ جواربُهاتصْطادُ بُطيْطَ السّاقيْنْ
قَدٌّ مَيّاسٌ إنْ تَخْطُويتهادى فيها الرّدْفَيْنْ
بالكعْبِ العالي مِشْيتُهاكغزالٍ ممْشوقٍ زَيْنْ
للْحُسْنِ التفّتْ هاماتٌأغْواها سِحْرُ العيْنَيْنْ
وسِهامُ الأهْدابِ الكُحْلِأرْدتْ في الحالِ قتيليْنْ
يافَاتِنَةً يا آسِرَةًبرَزَتْ منْ بيْنِ ملايِينْ
منْ أيْنَ أتيْتِ؟ ومنْ أنْتِ؟ماذا انْتابَ المدْعُوّينْ؟
فجَمالُكِ أخَّاذٌ جِدّاًسَحَرَ الجَمْعَ المَبْهُورِينْ
تخْتالُ فُحُولُ طَوَاوِيسٍنفَشُوا أرْياشاً يزْهُونْ
بِعرُوضٍ حوْلَكِ أدُّوهاإغْوائَكِ كانُوا راجِينْ
فَحْلانِ يرُومانِ القُرْبَباللّينِ لوُدِّكِ ساعِينْ
كالثّعْلَبِ إنْ ينْوِي الصّيْدَيُعْطِي خُبْثاً طبْعَ اللّينْ
 
الفصل الثالث: أجواء رومانسية
يا فاتِنَةً فوْقَ الوَصْفِيا مُذْهِلَةً كلّ الزّحْفِ...
منْ عُشّاقٍ مسْحُورِينْ
يامَنْ جَلَسَتْ بِمُحَاذاتِيوالصّمْتُ يُدارِي آهَاتِي...
ضمْنَ الجَمْعِ المَسْحُورِينْ
هلْ مَنْقُوشٌ ياسَيّدَتِيأوْ مذْكورٌ في ملْحَمَتي...
أنّي وحْدِي منْ تبْغِينْ
لجَأَتْ عيْناكِ لعَيْنَيَّولمَسْتِ بكَفِّكِ يدّيَّ...
أحْسَسْتُ برَجْفِ اليَدّيْنْ
وشِفاهُكِ إذْ طلَبَتْ مِنّيأنْ إبْقَ ولا تُبْعِدْ عنّي...
فمَلَكْتُ بلَحْظَتِها الكَوْنْ
أمْسَكْتُ بكِلْتا كَفّيْكِإذْ إنّيْ ذُبْتُ بعَيْنَيْكِ...
لنْ أُبْعِدَ عنْكِ بشِبْرَيْنْ
أنْهَيْتِ السّهْرةَ مُسْرِعَةًأمْسَكْتِ ذِراعِي طَالِبَةً...
أنْ نُبْعُدَ عَنْ ضِيقِ العيْنْ
أسْكرْتِ القلْبَ بغنْجتِكِلنْ أتْركَ ثانيةً يدَكِ...
يا أجْملَ أُنْثى في الكوْنْ
يا ذاتَ الوَجْهِ الوَضّاءِأفْديكِ بقلْبيَ حسْنائي...
بالرّوْحِ وأنْوارِ العيْنْ
الحَظُّ سيَدْنُو منْ بابِيوالسّعْدُ سيَضْرِبُ أطْنَابِي...
إنْ أصْبَحْنا كَصَدِيقَيْنْ
الجَوُّ جَمِيلٌ يدْعُوناونَسِيمُ البَحْرُ يُنادِينا...
فتَعالي ننْظُرُهُ أيْنْ
طوّقْتُ بزنْدي كِتْفيْكِخصْريْ لُفّتْ بذراعيْكِ...
ومضَيْنا نحْنُ الإثْنيْنْ
تتلأْلأُ أنْوارُ الدّرْبِ نخْطُو رقْصاً فوْقَ العُشْبِ...
بتَراقُصِ دَقِّ القلْبيْنْ
تتَسارَعُ دقّاتُ القلْبِتُنْشيْنا رائِحَةُ الحُبِّ...
نتَبادَلُ شَوْقَ حَبِيبَينْ
فتّحْتُ السُّتْرةَ أُخْفيكِمنْ لسْعةِ برْدٍ تؤْذيكِ...
فَصهرْتِ عليّ النهْديْنْ
أسْندْتِ الرّأْسََ على صدْريأنْشتْني رائِحةُ الشّعْرِ...
أهْديْتِ نُعومةَ شفْتيْنْ
أشْتمّ نبيذاً كالأحْمَرْشفتاكِ تُناديني إسْكرْ...
فجَرعْتُ نصيبَ الضّعْفّيْنْ
أحْسسْتُ بأنْفاسٍ تغْليوبجيْدكِ مِنْ قُبَلي يصْلي...
ولُهابٌ بين الثدْييْنْ
حمَلَتْكِ زُنُودِي في عَجَلِفأحطْتِ بجيدي كالطّفْلِ...
لا يمْكنُ فصْلُ الفمّيْنْ
المَقْعدُ مبْتهجٌ منّيلمّا أنْزلْتُكِ في حُضْني...
ومددْتِ بحِجْري السّاقيْنْ
حاوَلْتِ بأَنْ لا تنْساقِيلمّا أحْسسْتِ بأشْواقي...
أقْصى منْ لثْمِ الشّفْتيْنْ
أعْرضْتِ لُحيْظاتٍ قُلْتِ"هلْ زيرُ نِسَاءٍ؟" تابعْتِ...
"و تنامُ قرِيرَ العيْنَيْنْ؟"
تَمْتَمْتُ دفاعاً عنْ نفْسي"حسْنائي مهْلاً لا تقْسي...
سهْواً أطْلقْتُ اليدّيْنْ
هلْ أحْلفُ فاتنتيْ أنّيفي العِشْقِ غَرِيرٌ بلْ إنّي...
طفْلٌ معْصوبُ العيْنيْنْ؟
أغْوتْني بناتٌ في صُغْريإنّي بالنّسْوةِ لا أدْري...
غرٌّ يحْتاجُ لدَرْسَيْنْ
إذْ لمْ يحْصلْ أبداً أنّيأنْثى مِنْ قبْلكِ هزّتْني...
أهْواها في لمْحِ العيْنْ
فتعالي وابْقِ بأحْضانيكيْ يعْزفَ عودُكِ ألْحاني...
ولْنُرْقِصْ فينا القَلْبَيْنْ
أحْتاجُ لطينِكِ معْ طِينيإذْ يُبْهِجُ لوْنكِ ألْواني...
فلْنمْزجْ فينا اللوْنيْنْ
والليْلةُ إقْضيْها عنْديحتّى أوْسِدْكِ على زِنْدي...
كيْ نُعْلنْ دمْجَ عَشيقيْنْ"
 
الفصل الرابع والأخير: ليلة العمر
فردَدْتِ عليّ بهمْسٍ خذْ"أسْلمْتُكَ كلْتا اليدّيْن
إنْ رِدْتَ الْعِتْقَ لمكْبوتٍفاعْتِقْهُ الآنَ بكأْسيْنْ
ستطيْبُ شِفاهي إنْ صُبغَتْبنبيْذٍ عُتّقَ عقْديْنْ
خذْ منّيْ الْقطْرَ ومنْ ثغْريمنْ بيْنِ ثنايا الشّفْتيْنْ
والْعقْهُ بطيْئاً لا تُسْرعْكيْ نَسْقطَ فوْراً ثملِيْنْ
وثلاثُ هُنيْهاتٍ إصْبرْلا تُنْقصْ منْها جُزْأيْنْ
إنْ بانَ على وجْهي خجلٌواحْمرّتْ مِنّي الخدّيْنْ
لا تأْبهْ ليْ أبداً وانْظرْفالرّغْبةُ مِلْؤُ العيْنيْنْ
حركاتيْ تَفْضحُ ما يخْبوْبهسيْسِ أجيْجِ لهيبيْنْ
فلهيبٌ يَحْرقُ لي شفتيولهيْبٌ لا أدْريْ أيْنْ
سنَواتٌ يخْمدُ برْكانيأجّجْتَ بجِسْمِي ناريْنْ
قدْ ضاعَ كثيْرٌ منْ عُمْريفسريعاً مرّ كيوْميْنْ
إسْبِرْ رغباتي لا تهْدأْلا يحْيا حيٌّ عُمْريْنْ
مازلْتُ كأنّيْ عذْراءٌلمْ أُسْلمْ نفْسي لاثْنيْنْ
عُرْيِي في النّورِ سَيُخْجِلُنِيْألْبسْني الصّدْرَ بزنْديْنْ"
ألْبسْتُكِ صدْري ملْهوفاًصِرْنا جسداً ذو قلْبيْنْ
فيْنا الْغليانُ تكرّرْطارَ الوقْتُ بغمْضةِ عيْنْ
والشّمْسُ أفاقَتْ مُسْرعةًنفذتْ سرّاً بشُعاعيْنْ
غضّتْ طرْفاً لمّا لمحتْحُبّاً غافٍ ذو نبْضيْنْ
لوْ أنّ الوقْتَ تَوقّفْ.. أوْلوْ أنّ السّاعةَ قرْنيْنْ
لكِنّ الوَقْتَ أبى سَمْعاًرغْمَ اسْتِعْطافِ عشِيقَيْنْ
حلّ التَّرْحالُ مَعَ النّورِخوْفاً منْ واشٍ ذو عَيْنْ
لوْ كُنّا في شَطٍّ ناءٍلمْ نخْشَ القدْحَ بِحَرْفَيْنْ
لوْ كنّا كالطيْرِ الحُرِّما كنّا نمْضي درْبيْنْ
أسَيبْقى الحُبّ يُنادِيناأمْ نُضْحي الآنَ غَرِيبِيْنْ؟
أيَجُودُ الحظُّ فيجْمعُناحتّى لوْ صرْنا بعِيدَيْنْ؟
هلْ يصْدُقُ بُرْجِي ثانِيةً؟ويُعيدُ الكرّةَ مِثْليْنْ؟


18/1/2012
نقحت في 19/5/2026

القصيدة على "بحر المتدارك".

لُجّة الخِذْلان


لُجّة الخِذْلان
أمين سرحان

فِي لُجَّةِ الخِذْلانِ سادَ المُدْبِرُ
فطَغَى الهوَانُ، وضاعَ مِنّا المُبْصِرُ
هبّتْ رِيَاحُ الذُلِّ تَهْتِكُ عِزّنا
عَوْراتُنا بانَتْ ونَحْنُ نُشَمِّرُ
عكَفَتْ تَضُخُّ الخِزْيِ مِلْءَ أنُوفِنا
حَتَّى غَدَا نتَنُ المَذَلّةِ يُعْطِرُ

والشَّمْسُ مِن خَجَلٍ تُوَاري نُورَهَا
لَمَّا رَأَتْ أنّ المهانَةَ تُزْهِرُ
قَوْمٌ غدَوْا كالقَوْسِ لا وَتَرٌ بهِ
فِي كَفِّ رَامٍ أكْمَهٍ لا يُبْصِرُ
(أكْمَهٌ: أعمى بالولادة)
سَكِرُوا بِخَمْرِ الغَافِلِينَ، فوَيْلَهُمْ
قَد نَامَ فِيهِم نَبْضُهُمْ، فَتَحَجَّرُوا
كَمْ أَلْجَمَ الخَوْفُ الشِّفَاهَ فَأُغْرِقَتْ
فِي صَمْتِهَا، وَالمُرُّ منْهَا يَقْطُرُ
يَمْشُونَ وَالأَيَّامُ تَنْهَشُ عَظْمَهُمْ
لا الفَجْرُ يَدْنُو، لا الظَّلامُ يُقَصِّرُ
قَدْ ضَلَّتِ الأقْدامُ دَرْبَ خَلاصِهَا
وَالرُّوحُ فِي صَمْتِ المَذَلَّةِ تُقْهَرُ
يَا رَبُّ، هَلْ بَعْدَ الموَاتِ مَخَاضَةٌ؟
يَصْحُو بِهَا مَنْ مَاتَ، أَمْ نَتَبَخَّرُ؟
لَيْسَ الخَلاصُ بِمَنْ يَنُوحُ لِعَجْزِهِ
بَلْ بِالَّذِي رَغْمَ القُيُودِ يُزَمْجِرُ
ما ضَاقَ صَدْرُ القَفْرِ إِلَّا وَارْتَوَى
مِنْ غَيْثِ صَبْرٍ، بِالعَزِيمَةِ يُمْطِرُ
إِنَّ السَّنَابِلَ لا تَمُوتُ وَإِنْ ذَوَتْ
فِي بَاطِنِ الأَرْضِ الجُذُورُ تُعَمِّرُ
سَيَشُقُّ ثَوْبَ اللَّيْلِ فَجْرٌ غَاضِبٌ
وَمِنَ الرَّمَادِ نفُوسُنا تَتَحَرَّرُ

29/3/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

ويسألوني من الحسناء


ويسألوني من الحسناء
أمين سرحان

إنْ تَسْأَلُونِي مَنِ الحَسْناءُ، لا تَسَلُوا
أحْتارُ في وَصْفِها، ما مِثْلُها مَثَلُ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ في وصْفِي لفاتِنَتِي
هِيَ الجَمِيلَةُ لا شَكٌّ ولا جَدَلُ
فيها التنَوّعُ بالأوْصافِ مَيّزَةٌ
لا تنْتَهي أبداً في وصْفِها الجُمَلُ



في كُلِّ وصْفٍ مِنَ الأوْصافِ مِيزَتُهُ
كلُّ الصِّفاتِ بها تامٌّ ومُكْتَملُ
سُبْحانَ ربّي احْتِكارُ الحُسْنِ قدْ وُهِبَتْ
مَصْقُولَةُ الحُسْنِ لا نقْصٌ ولا خَلَلُ
زيْفُ التَبَرُّجِ والتّجْمِيلِ تَمْقُتُهُ
أحْلى النِساءِ، فلا زيْفٌ ولا دَجَلُ
القلْبُ يَطْرَبُ إنْ كانَتْ مُحَدّثَةً
صوْتٌ كما اللحْنُ منْ نايٍ بِهِ ثَمِلوا
سُلْطانَةٌ ذاتُ شأْنٍ في مَجالِسِها
إنْ حرّكَتْ إصْبَعاً فالكُلُّ يمْتَثِلُ
طبْعُ التواضُعِ جُزْءٌ منْ فَضائِلِها
بِنْتُ الأجاوِيدِ بالأخْلاقِ تكْتَمِلُ
ما مِثْلُها جاءَ في الأقْوامِ قاطِبَةً
طِيبُ الشّمائِلِ ما لمْ يُؤْتَهُ الأُوَلُ
فيها الحَياةُ بأَلْغازٍ مُحيّرَةٍ
فيها الغُمُوضُ و فيها الواضِحُ الخَجِلُ
مِثْلُ الفُصُولِ رُؤاها كُلّها مُتَعٌ
تزْهُو برَوْنَقِها، كلٌّ لهُ أجَلُ
فيها الرّبِيعُ بَدِيعٌ في نَضارَتهِ
تزْهو الزّهُورُ فأَنّى اتْجَهْتَ تَحْتَفِلُ
و الصّيْفُ فيها بِسَهْراتٍ وتَسْلِيَةٍ
تحْلُو بِجَلْساتِهِا الأسْمارُ و الجَذَلُ
فيها الخَرِيفُ إذا ألْوانُهُ اشْتَعَلَتْ
يبْدو كَحاوٍ أتَى في كُمِّهِ الحِيَلُ
فيها الشِّتاءُ إذا أمْطارُهُ هَطَلتْ
اسْتَبْشَرَ المَرْءُ خَيْراً أنْ أتى الأَمَلُ
إنْ أبْصَرَتْها العُيُونُ اهتَزّتِ السُفُنُ
في عرْضِ بحْرٍ وفِي أمْواجِهِا اخْتُزلوا
والمَوْتُ مَا المَوْتُ في عِشْقِي لفاتِنَتِي
بالرّوحِ و العُمْرِ أفْدِيها وأَتّكَلُ
منْ أجْلِ عشْقِي تَرَكْتُ النَّاسَ كُلّهُمُو
ماضٍ بدَرْبِيَ مهْما طالَتِ السُبلُ
هَذي القَصِيدِةُ أُهْدِيها لفاتِنَتِي
تَوْقاً إلى حُضْنِها، يَحْدو بيَ الأمَلُ

2/9/2024


القصيدة على بحر "البسيط".

اوْرِبِي البابَ إِنِّي قادِمٌ


اوْرِبِي البابَ إِنِّي قادِمٌ
أمين سرحان


هذه القصيدة مستوحاة من قصيدة للشاعر العباسي ربيعة الرّقّي مطلعها "دَسَّت سُعادُ رَسولاً غَيرَ مُتَّهَمٍ ... وَصيفَةً فَأَتَت إِتيانَ مُنكَتِمِ".
أرْسلْتِ في لَيْلَةٍ محْبوكَةِ الظُّلَمِ
رِسالَةً بعْدَ نِصْفِ الليْلِ، "لَمْ تَنَمِ"
والشَّوْقُ يَقْطُرُ مِنْ كُلّ الحُرُوفِ بها
عِشْقاً يفِيضُ بوَجْدٍ غَيْرِ مُنْكَتِمِ
وفِي الرِّسالَةِ سَطْرٌ مِنْكِ مُرْتَعِشٌ
كَأَنَّهُ نَبْضُ قَلْبٍ خائِفٍ وَجِمِ
قُلْتِ انْتَهِزْ فُرْصَةً واحْضُرْ على عَجَلٍ
منْ غَيْرِ رَصْدٍ بِهَذا الوَقْتِ، فَاغْتَنِمِ
فِيهِ العُيُونُ غَفَتْ والنّاسُ نائِمةٌ
واللَّيْلُ يُخْفِي، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالكَرَمِ
هيّا تَعالَ إذا ما شِئتَ مُسْتَتِراً
نَعِيشُ جَوَّاً بنُورِ الشّمْعِ فِي العُتمِ
قُلْتُ: اوْرِبِي البابَ إِنِّي قادِمٌ، فَدَمِي
شوْقٌ، وَقَلْبِيَ بَيْنَ الشَّكِّ وَالحُلُمِ

أتيْتُ بابَكِ لا وَرْدٌ يُرافِقُنِي
إِلَّا اِشْتِياقِي، وَإِلَّا رَجْفَةُ القَدَمِ
في وقْتِها كُنْتِ خَلْفَ البابِ جاهِزَةً
تسْتَقْبِلِينِي بِشَوْقِ الجائِعِ النَّهِمِ
أقْبِلْ تَعالَ، وَلَكِنْ لا تُطِلْ مُكْثاً
واخْرُجْ قُبَيْلَ بُزُوغِ الشّمْسِ فِي كُتُمِ
فَكانَ ما كانَ مِن حُبٍّ وَمِن قُبَلٍ
وَمِنْ حَدِيثٍ كَأَنَّ الرُّوحَ في نَغَمِ
أَسْعَفْتِ قَلْبِي بِحُبٍّ لَسْتُ أُنْكِرُهُ
وَلَمْ يَكُنْ وَقْتَها في الحُبّ مِنْ حُرَمِ
ما كِدْتُ أسْعَدُ بالفِرْدَوْسِ والنِّعَمِ
حتّى أتانِي الصّباحُ المُرُّ بالغُمَمِ
نقْشٌ على كَفِّ أقْدارِي تَفَرُّقُنا
أَنْ رُمْتِ بُعْداً كَطَيْفٍ هارِبٍ نَدِمِ
ما كُنْتُ أُدْرِكُ أَنَّ البُعْدَ ذا قَدَرِي
حَتَّى تَوَارَيْتِ عَنْ عَيْنِي إلى عَدَمِ
يا مَنْ تَرَكْتِ فُؤادِي دُونَ مُؤْنِسِهِ
كيْفَ ارْتَضَيْتِ فِراقِي رَغْمَ ذا القَسَمِ
قالُوا: تَناسَى! فَهَلْ يُنْسَى الَّذي ملَكَ
رُوحِي، وَكانَ لَهُ عِشْقٌ بمِلْئِ فَمِي؟
قالُوا: تَغَيَّرْ! وَهَلْ يُشْفَى الَّذي انْتَكَأَتْ
فِيهِ الجِراحُ، وَما جَفَّتْ مِنَ السَّقَمِ؟
قالُوا: فَجافِي! وَهَلْ يَجْفُو الَّذي سَكَنَتْـ
ـهُ الذِّكْرَياتُ كَنَبْضٍ جِدُّ مُنْتَظِمِ
يا مَنْ كَتَبْتِ على الجُدْرانِ أُغْنِيَةً
عَنّا، فَهَلْ أنْتِ حَقّاً قدْ أبَحْتِ دَمِي؟
أَهْفُو إِلَيْكِ، وَفِي صَدْرِي مَواجِعُهُ
كَأَنَّنِي حامِلٌ لِلأَرْضِ مِنْ ألَمي
وَما نَسِيتُكِ، بَلْ ما زِلْتُ أُذْكركِ
إذْ كُنْتِ لي وَطَنًا في لَحْظَةِ الحُلُمِ
فَإِنْ رَجَعْتِ، فَقَلْبِي لا يَزالُ على
بابِ انْتِظارِكِ، لا يَشْكُو مِنَ السَّأَمِ
وَإِنْ مَضَيْتِ، فَإِنِّي سوفَ أُخْبِرُهُمْ
أَنِّي عَشِقْتُكِ حَتَّى آخِرِ النُّسِمِ

30/10/2025


القصيدة على "بحر البسيط".

هذا الرملُ يعشقكِ


هذا الرملُ يعشقكِ
أمين سرحان

يا مَنْ نأَيْتِ الهوَى ما بادَ ذِكْرَاهُ
هلْ تذْكُرِينَ فُؤاداً كُنتِ دُنياهُ؟
كنّا كَرُوحَيْنِ في جِسْمٍ، يُوَحّدُنا
نبْضٌ، إذا أنَّ صَدْرِي صِحْتِ: "أُوّاهُ"
كَانَ الزَّمَانُ لَنَا مُلْكاً، نُطَوِّعُهُ
أيّانَ شِئْنا، وكُنّا الحُلْمَ نَحْياهُ

في عتْمَةِ الليلِ نأْتي البَحْرَ نُشْرِكُهُ
أشْواقَنا وَلَظَى وَجْدٍ كَتَمْنَاهُ
نُذِيبُ فِي عَتْمَةِ الآفَاقِ لَهْفَتَنَا
وَالكَوْنُ يَغْفُو، وَنَحْنُ الصَّحْوُ نَهْوَاهُ
والمَوْجُ يسْتُرُ آهاتٍ بضَجّتِهِ
يَغُضُّ طرْفَاً لِما كُنّا فَعَلْنَاهُ
نَمْشِي حُفَاةً عَلَى الرَّمْلِ النَّدِيِّ مَعاً
وَعِطْرُ خَطْوِكِ مَا زَالَتْ بَقَايَاهُ
نَحِيكُ مِنْ هَمَسَاتِ اللَّيْلِ أُغْنِيَةً
تَنْسَابُ لَحْناً، بَلِيغَ الكُنْهِ مَعْنَاهُ
هَلْ تَذْكُرِينَ فَطُورَاً ساعَةَ الفَجْرِ
ودفْءَ شَايٍ بِنَجْوَانَا مَزَجْنَاهُ؟
وَهَمْسَ ثَغْرٍ سَرَى كَالخَمْرِ فِي دَمِنَا
وَشَهْدَ حُبٍّ بَطَعْمِ اللثْمٍ ذُقْنَاهُ؟
كُنَّا نُسَابِقُ ضَوْءَ الفَجْرِ فِي شَغَفٍ
وَالفَجْرُ يَغْسِلُ بِالأَنْوارِ مَجْرَاهُ
كُنّا نَطيرُ مَع النَّسْماتِ في فَرَحٍ
والكونُ يَضْحَكُ بِشْراً في مُحَيّاهُ
نخْطو، وَتحْتَ خُطَانَا الزَّهْرُ يَنْبُتُ مِنْ
فَيْضِ الوِدَادِ الَّذِي عِشْقاً سَقَيْنَاهُ
كُنَّا نَظُنُّ بِأَنَّ الدَّهْرَ طَوْعُ يَدٍ
حَتَّى أتَى ما غَفِلْنا عنْ خَفاياهُ
فكَيْفَ غِبْتِ وَهَذَا الرَّمْلُ يعْشَقُكِ
ما زالَ يحْفَظُ ما كُنّا خَطَوْناهُ
والآنَ أجْلِسُ فَوقَ الرمْلِ في صمْتٍ
أُراجِعُ النفْسَ فيما قدْ حَيِيناهُ
هَلْ كَانَ حُبّاً حقِيقِيّاً نُعايِشُهُ
أَمْ كَانَ نَزْوَةَ قَلْبٍ ضَلَّ مَسْرَاهُ؟

15/2/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

نقرة زر تنتهي بصرير عجلات


نقرة زر تنتهي بصرير عجلات
أمين سرحان

لم ألتفت، شعرت بقشعريرة باردة تجتاح عظامي. أسرعتُ نحو سيارتي وكأنني أهرب من كابوس، أدرتُ المحرك وانطلقتُ بجنون. وصوت صرير عجلات السيارة فوق الإسفلت جعل المارة يلتفتون. وفي المرآة ، رأيتها تخرج من المقهى، تلوح بيدها وهي تحاول اللحاق بي. فالحكاية التي انتهت بصرير عجلات السيارة بدأت بنقرة رز على شاشة هاتفي. كانت أميرتي تبدو عبر شاشة هاتفي كأنها قادمة من عصر الأساطير؛ ملامح منحوتة بدقة، وعينان تلمعان ببريق لم أعهده في بشر. تعرفت عليها عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. كانت ساعاتنا الطويلة خلف الكاميرات تمر كالثواني، نتبادل الضحكات والغزل والوعود، حتى أزف وقت اللقاء المنتظر. دخلت المقهى حيث تواعدنا وقلبي يسبق خطاي، جالت عيناي في أرجاء المكان، كانت الطاولات تضج بالغرباء.كنت أبحث عن ذلك الوجه الملائكي الذي حُفر في ذاكرتي. جلت ببصري بين الجالسين، تفحصت الوجوه بدقة، لكنني لم أجد أثراً لفاتنتي. شعرت بضيقٍ، وهممت بالخروج ظناً مني أنها قد خلفت موعدها. أخرجت هاتفي واتصلت بها وبينما أنا عند الباب، سمعت نغمة هاتفٍ يصدر من زاوية خافتة الضوء. التفتُّ بلهفة، فإذ بامرأة لا تشبه 'أيقونتي' بشيء تلوح بذراعيها بحماس مفرط. وبدون أن أدري أقفلت هاتفي وأشحت وجهي و تصنعتُ أنني لم أرها. كانت الملامح غريبة، والقوام لا يمت بصلة لتلك التي أسرتني خلف الشاشة. وأسرعت أخطو خارجا، لكن صوتها اخترق الصمت وهي تنادي اسمي بلهفة. كان الصوت صوتها، الرنة ذاتها التي داعبت مسامعي لشهور. قلت في نفسي ومرارة الخيبة في حلقي: "أيعقل أنني كنت أغازل هذه المرأة كل تلك الشهور؟ لا هي بالجمال الذي كنت أراه ولا بالقوام الذي أرتني إياه! ما رأيته لتوي – سامحني يا الله- لا يمت إلى الجمال الأنثوي بشيء". لم أكن أعمى، ولم أكن فاقداً للوعي، فكيف بانت لي بتلك الفتنة والرقة على الشاشة؟ وبينما كانت صورتها تتلاشى في المرآة الخلفية للسيارة، صفعتني الحقيقة القاسية: أيعقل إني كنت ضحية عصر "الجمال الملفق". فأجهزة هذه الأيام لا تنقل الواقع والحقيقة، بل تصنعهما؛ فالفلاتر تخفي العيوب، والبرمجيات تنحت القوام، والإضاءة تزيّف الحقائق. لقد أحببتُ "خوارزمية" فاتنة، ولم تكن إنسانة!!

21/4/2026

استجابةٌ لامرأةٍ تشتعل


استجابةٌ لامرأةٍ تشتعل
أمين سرحان


نشرت الشاعرة القديرة ومعدة البرامج التلفزيونية منال المجالي قصيدة (أسفله) على صفحتها في الفيسبوك (هروب هروب) فوجدتني استجيب لما نشرت:
يا مَنْ بِسِحْرِ قصِيدِها تُغْوِينِي
وتُعِيدُ في رَوْعِ الحشا تَكوِينِي
أرْسَلْتِ في شِعْرٍ رِياحَ عَواصِفَ
هزّتْ رَواسِيَ حِكْمَتِي ويَقِينِي
أسْرَجْتِ خيلَ اللفْظِ في أبْياتِهِ
فتَسابَقَتْ في دَرْبِها تَسْبِينِي

ياحُلوةً دهَمَتْ فُؤادِيَ عُنْوةً
واسْتَوطَنَتْ نَبْضِي بلا تَطْمِينِ
لا تَعذُلِي صَمْتِي وطُولَ ترَدّدِي
خَوْفُ الغَرِيرِ مِنَ الهوَى يَثْنِينِي
نَادَيْتِنِي: "ارْكَبْ" يَا بُنَيَّ سَفِيْنَتِي
فتَبِعْتُ صَوتاً للقَضَى يُسْرِينِي
مِنْ أيِّ نَبْعٍ قدْ سَقَيْتِ مَشاعِرِي؟
حتّى ثَمِلْتُ وصِحْتُ كالمَجْنُونِ!
لبّيْكِ يا امرَأةً تفَرّدَ دَوْحُها
برَوائِحِ الدُرّاقِ والليمُونِ
إنّي الفتَى ذاكَ الّذِي سَرَباً دُعِي
لبّى النِداءَ لفُلْكِكِ المَشْحُونِ
(سرباً: مسلكا خفيّاً)
إنّي لآتٍ حيْثُ جَنّةُ صَدْرِكِ
أقْتاتُ مِنْ رُمّانِهِ والتّينِ
ولْتَعْلَمِي أنْ ما أتَيتُ بمُنكَرٍ
نأْباهُ في أعْرافِنا و الدّينِ
مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ بالغَرامِ زَكِيَّةٍ
بلْ أنْتِ مَنْ قَتَلَتْ بِكُلِّ سُكُونِ
مَنْ قالَ إنّي قَدْ أُسَرّ بحُزْنِكِ
يحْمِيكِ رَبّي مِنْ أسَى المَحْزُونِ
يا حُلْوةً جِدّاً، فدَيْتُ جَمالَها
أحْلى النّساءِ بِعُودِكِ المَوْزُونِ
سَأَخُوضُ بَحْرَكِ لنْ أَهَابَ تَلاطُمًا
لأَصِيدَ أغْلَى اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ
لنْ أبْرَحَنَّ الثّغْرَ حتّى تأْذَنِي
في مَجْمَعِ النهْدَينِ بالتّوْطِينِ
لا توْصِدِي الأبْوابَ خَوفَ مَلامَةٍ
بلْ أجّجِي بُرْكانِيَ المدْفُونِ
لا تأْبَهي ورَعِي، فَخَلْفَ رَصانَتِي
تجدِينَ طيْشاً تحْتَها يُذْكِينِي
عَبِقُ القُرُنْفُلِ والخُزامى شَدّنِي
شَبِقاً، فَكُونِي الأصْلَ في التمْكِينِ
وَخُذِي شِراعِي حَيْثُمَا شِئْتِ اسْلُكِي
فَإِذَا ضَلَلْتُ فأَنْتِ مَنْ يَهْدِينِي
نَحْوَ المنابِعِ أرْسِلِينِي مُبْحِراً
حُقُباً أغُوصُ بمُتْعَةٍ تُنْشِينِي
فأغِيبُ عنْ وَعْيي لفَصْلٍ كامِلٍ
يمْحي خَرِيفَ العُمْرِ مِنْ تدْوِينِي


قصيدة الشاعرة منال المجالي
يَا صَاحِبِي وَلَكَمْ أَثَرْتَ جُنُونِي
فَاهْدَأْ وَجَارِ رَغَائِبِي وَمُجُونِي
وَاخْرُجْ مِنَ اللَّعَنَاتِ، صَدْرِيَ جَنَّةٌ
عَبِقٌ بِفَوْحِ الخَوْخِ وَاللَّيْمُونِ
أَقَتَلْتَ نَفْسًا فِي الغَرَامِ زَكِيَّةً؟
قَدْ جِئْتَ مُنْكَرَ عُرْفِنَا وَالدِّينِ
هَلْ سَرَّ قَلْبَكَ لَوْعَتِي وَتَكَدُّرِي
وَكآبَتِي حِينَ النَّوَى وَشُجُونِي؟
لا تَصْلَ بِالنِّيرَانِ ضِلْعَ سَعَادَتِي
وَتَتُلَّ مِنْ فَوْقِ الرَّمَادِ جَبِينِي
لَوْلا اتَّخَذْتَ سَبِيلَ بَحْرِيَ يَا فَتَى
سَرَبًا، فَحُوتُكَ لَنْ يَعِيشَ بِدُونِي
لَنْ تَبْرَحَنَّ الثَّغْرَ إِلَّا بَالِغًا
فِي مَجْمَعِ النَّهْدَيْنِ فَيْضَ حَنِينِي
أَوْ تَمْضِيَنَّ إِلَى المَنَابِعِ تَحْتَهَا
حُقُبًا، وَهَذَا ذُرْوَةُ التَّمْكِينِ
أَشْعِلْ بُرُودَكَ بِالعِنَاقِ وَضُمَّنِي
وَانْساكَ فِي قَلْبٍ عَلَيْكَ حَنُونِ
فَأَنَا فَتَاةٌ حُلْوَةٌ وَجَمِيلَةٌ
جِدًّا، وَدَافِئَةٌ وَقَيْدُ جُنُونِي
قُمْ يَا بُنَيَّ مَعِي لِنَعْبُرَ خَوْفَنَا
وَارْكَبْ مَعَ النَّاجِينَ ظَهْرَ سَفِينِي
قُمْ، "فِدْوَةٌ" عُمْرِي وَكُلُّ سِنِينَهِ
وَالْكَوْنُ وَالدُّنْيَا وَنُورُ عُيُونِي

11/4/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers