سيدة القرن الحادي والعشرين
| سيدة القرن الحادي والعشرين | |
| أمين سرحان | |
| رواية في قصيدة | |
| الفصل الأول: نبوءة أمي | |
| يا سيّدَتِي يا سَيّدَةَ الْـ | قرْنِ الحادي والعشْرينْ |
| يا مَنْ جَمَعَتْنا الأقْدَارُ | في حَفْلٍ كانُوا يُحْيُونْ |
| في يوْمٍ آخِرِ كانُونٍ | في التّاسِعِ بعْدَ العِشْرِينْ |
| يا مَنْ سأَلَتْنِي عنْ بُرْجِي | هلْ بالأبْراجِ تُجِيدِينْ؟ |
![]() | |
| فسُؤَالُكِ يُنْبِئُ سَيّدتِي | عنْ علْمٍ فيهِ تَفُوقِينْ |
| عِلْمِي محْدُودٌ سَيّدَتِي | أحْتاجُ وضُوحَ التّبْيِينْ |
| وأَظُنُّ بأَنْ ذَكَرَتْ أُمّي | أنْ بُرْجِي جَدْيٌ مَرْهُونْ |
| وسَتَأْتِي يَوْمَاً فَاتِنَةٌ | لتفُكَّ السّحْرَ المدْفُونْ |
| وسَتَسْلِبُ عقْلكَ يا ولدي | فتَهيمُ بعِشْقٍ محْزُونْ |
| أ نبُوءَةُ أُمّي مُمْكِنَةٌ | يا ذَاتَ الحُسْنِ تَظُنِّينْ؟ |
| لا أفْقَهُ بالأبْرَاجِ فَهَلْ | بُرْجِي مِنْ نارٍ أمْ طِينْ؟ |
| يامَنْ تسْتَفْتِي الأبْراجَ | ونُبُوءاتِ الفَلَكِيِّينْ |
| أصَحِيحٌ حظُّ الإنْسانِ | تُمْلِيهِ أفْلاكُ الكُونْ؟ |
| أَمْ أَنّ الأَمْرَ لتَسْليةٍ | قدْ أبْدَعَها العرّافُونْ؟ |
| كُلّي آذانٌ صاغِيةٌ | هلْ بُرْجِي هذا ميْمُونْ؟ |
| فضْلاً قُولِي يا سَيّدَتِي | هلْ يُنْصَفُ حظّي المَغْبُونْ؟ |
| ـــــ | |
| قُلْتِ "الأفْلاكُ لها أثَرٌ | يَخْفَى عَنْ عَيْنِ كَثِيرينْ |
| قَدَرُ الإنْسانِ تُحدّدهُ | أفْلاكُ الكوْنِ الموْزونْ |
| فكَوَاكِبُ تجْرِي مُخْضِعَةً | أقْدَارَ النّاسِ فيَجْنونْ |
| في هَذِي الليْلةِ إيقاعٌ | ونجُومُ اللَيْلِ كُعُرْجُونْ |
(العرجون هو غصن التَّمْرَ في النخل، كالعنقودِ من العنب) | |
| يُتَوَقّعُ أمْرٌ لنْ يُنْسى | في غفْلةِ ليْلٍ مَجْنُونْ |
| سيُلاقِي المرّيخُ الزُّهْرَةْ | ذي الليْلةِ وفْقَ التدْوينْ |
| يوْمٌ مشْهودٌ مثْبوتٌ | نَقْشٌ في سِفْرِ التكْوينْ |
| نقْشٌ لا يمْكنُ أنْ يُمْحى | أوْ تعْبثَ فيهِ شياطينْ |
| قدرٌ منْقوْشٌ مَحْفوْظٌ | حِرْزٌ في اللّوْحِ المكْنونْ" |
| ـــــ | |
| كَلِمَاتُكِ لمْ تَبْرَحْ فكْرِي | وتُدَاعِبُ قَلْبِي المَفْتُونْ |
| فكَلامُكِ هذا قدْ يعْنِي | أنّي في اليوْمِ الميْمُونْ |
| إنْ صدْقٌ أقْوالُ الحَظِّ | ونُبوءاتِ العرّافينْ |
| فلِقانا هذا مَكْتُوبٌ | في لوْحٍ خافٍ مَكْنُونْ |
| منْ قَبْلِ فراعنةِ النّيلِ | منْ قبْلِ أباطرةِ الصّينْ |
| بلْ قَبْلَ خليْقةِ آدمَ مِنْ | صلْصالٍ سُوّيَ مِنْ طينْ |
| ونُبُوءَةُ أمّي صادِقَةٌ | قدْ فُكَّ السِحْرُ المدْفُونْ |
| أيْ قدْ جاءَ اسْتِبْشارِي في | حفْلٍ كالفُلْكِ المَشْحُونْ |
| إذْ فوْرَ دخُولِكِ سيّدتِي | أطْلَقْتِ فُؤادِي المَسْجُونْ |
| الفصل الثاني: فاتنة الحفل | |
| جمَعَتْنا أقْدارُ الحَظِّ | في حفْلٍ نحْنُ الإثْنَيْنْ |
| الوَجْهُ تمامٌ كالبَدْرِ | يزْدانُ بأجْمَلِ عيْنيْنْ |
| الشّعْرُ قصيرٌ مُشْقرٌّ | يتباهى بيْنَ القِرْطيْنْ |
| خَدّاها دُرّاقٌ ورْدي | يُغْري بقطافِ الخَدّيْنْ |
| الشّالُ حريْريٌّ يسْهو | عنْ جيْدٍ غَضِّ الكِتْفَيْنْ |
| فُسْتانٌ مشْقوقٌ أسْودْ | لا يُضْجرُ نَسْقَ الفخْذَيْنْ |
| كشِباكِ الصّيْدِ جواربُها | تصْطادُ بُطيْطَ السّاقيْنْ |
| قَدٌّ مَيّاسٌ إنْ تَخْطُو | يتهادى فيها الرّدْفَيْنْ |
| بالكعْبِ العالي مِشْيتُها | كغزالٍ ممْشوقٍ زَيْنْ |
| للْحُسْنِ التفّتْ هاماتٌ | أغْواها سِحْرُ العيْنَيْنْ |
| وسِهامُ الأهْدابِ الكُحْلِ | أرْدتْ في الحالِ قتيليْنْ |
![]() | |
| يافَاتِنَةً يا آسِرَةً | برَزَتْ منْ بيْنِ ملايِينْ |
| منْ أيْنَ أتيْتِ؟ ومنْ أنْتِ؟ | ماذا انْتابَ المدْعُوّينْ؟ |
| فجَمالُكِ أخَّاذٌ جِدّاً | سَحَرَ الجَمْعَ المَبْهُورِينْ |
| تخْتالُ فُحُولُ طَوَاوِيسٍ | نفَشُوا أرْياشاً يزْهُونْ |
| بِعرُوضٍ حوْلَكِ أدُّوها | إغْوائَكِ كانُوا راجِينْ |
| فَحْلانِ يرُومانِ القُرْبَ | باللّينِ لوُدِّكِ ساعِينْ |
| كالثّعْلَبِ إنْ ينْوِي الصّيْدَ | يُعْطِي خُبْثاً طبْعَ اللّينْ |
| الفصل الثالث: أجواء رومانسية | |
| يا فاتِنَةً فوْقَ الوَصْفِ | يا مُذْهِلَةً كلّ الزّحْفِ... |
| منْ عُشّاقٍ مسْحُورِينْ | |
| يامَنْ جَلَسَتْ بِمُحَاذاتِي | والصّمْتُ يُدارِي آهَاتِي... |
| ضمْنَ الجَمْعِ المَسْحُورِينْ | |
| هلْ مَنْقُوشٌ ياسَيّدَتِي | أوْ مذْكورٌ في ملْحَمَتي... |
| أنّي وحْدِي منْ تبْغِينْ | |
![]() | |
| لجَأَتْ عيْناكِ لعَيْنَيَّ | ولمَسْتِ بكَفِّكِ يدّيَّ... |
| أحْسَسْتُ برَجْفِ اليَدّيْنْ | |
| وشِفاهُكِ إذْ طلَبَتْ مِنّي | أنْ إبْقَ ولا تُبْعِدْ عنّي... |
| فمَلَكْتُ بلَحْظَتِها الكَوْنْ | |
| أمْسَكْتُ بكِلْتا كَفّيْكِ | إذْ إنّيْ ذُبْتُ بعَيْنَيْكِ... |
| لنْ أُبْعِدَ عنْكِ بشِبْرَيْنْ | |
| أنْهَيْتِ السّهْرةَ مُسْرِعَةً | أمْسَكْتِ ذِراعِي طَالِبَةً... |
| أنْ نُبْعُدَ عَنْ ضِيقِ العيْنْ | |
| أسْكرْتِ القلْبَ بغنْجتِكِ | لنْ أتْركَ ثانيةً يدَكِ... |
| يا أجْملَ أُنْثى في الكوْنْ | |
| يا ذاتَ الوَجْهِ الوَضّاءِ | أفْديكِ بقلْبيَ حسْنائي... |
| بالرّوْحِ وأنْوارِ العيْنْ | |
| الحَظُّ سيَدْنُو منْ بابِي | والسّعْدُ سيَضْرِبُ أطْنَابِي... |
| إنْ أصْبَحْنا كَصَدِيقَيْنْ | |
| الجَوُّ جَمِيلٌ يدْعُونا | ونَسِيمُ البَحْرُ يُنادِينا... |
| فتَعالي ننْظُرُهُ أيْنْ | |
| طوّقْتُ بزنْدي كِتْفيْكِ | خصْريْ لُفّتْ بذراعيْكِ... |
| ومضَيْنا نحْنُ الإثْنيْنْ | |
| تتلأْلأُ أنْوارُ الدّرْبِ | نخْطُو رقْصاً فوْقَ العُشْبِ... |
| بتَراقُصِ دَقِّ القلْبيْنْ | |
![]() | |
| تتَسارَعُ دقّاتُ القلْبِ | تُنْشيْنا رائِحَةُ الحُبِّ... |
| نتَبادَلُ شَوْقَ حَبِيبَينْ | |
| فتّحْتُ السُّتْرةَ أُخْفيكِ | منْ لسْعةِ برْدٍ تؤْذيكِ... |
| فَصهرْتِ عليّ النهْديْنْ | |
| أسْندْتِ الرّأْسََ على صدْري | أنْشتْني رائِحةُ الشّعْرِ... |
| أهْديْتِ نُعومةَ شفْتيْنْ | |
| أشْتمّ نبيذاً كالأحْمَرْ | شفتاكِ تُناديني إسْكرْ... |
| فجَرعْتُ نصيبَ الضّعْفّيْنْ | |
| أحْسسْتُ بأنْفاسٍ تغْلي | وبجيْدكِ مِنْ قُبَلي يصْلي... |
| ولُهابٌ بين الثدْييْنْ | |
| حمَلَتْكِ زُنُودِي في عَجَلِ | فأحطْتِ بجيدي كالطّفْلِ... |
| لا يمْكنُ فصْلُ الفمّيْنْ | |
| المَقْعدُ مبْتهجٌ منّي | لمّا أنْزلْتُكِ في حُضْني... |
| ومددْتِ بحِجْري السّاقيْنْ | |
| حاوَلْتِ بأَنْ لا تنْساقِي | لمّا أحْسسْتِ بأشْواقي... |
| أقْصى منْ لثْمِ الشّفْتيْنْ | |
| أعْرضْتِ لُحيْظاتٍ قُلْتِ | "هلْ زيرُ نِسَاءٍ؟" تابعْتِ... |
| "و تنامُ قرِيرَ العيْنَيْنْ؟" | |
| تَمْتَمْتُ دفاعاً عنْ نفْسي | "حسْنائي مهْلاً لا تقْسي... |
| سهْواً أطْلقْتُ اليدّيْنْ | |
| هلْ أحْلفُ فاتنتيْ أنّي | في العِشْقِ غَرِيرٌ بلْ إنّي... |
| طفْلٌ معْصوبُ العيْنيْنْ؟ | |
| أغْوتْني بناتٌ في صُغْري | إنّي بالنّسْوةِ لا أدْري... |
| غرٌّ يحْتاجُ لدَرْسَيْنْ | |
| إذْ لمْ يحْصلْ أبداً أنّي | أنْثى مِنْ قبْلكِ هزّتْني... |
| أهْواها في لمْحِ العيْنْ | |
| فتعالي وابْقِ بأحْضاني | كيْ يعْزفَ عودُكِ ألْحاني... |
| ولْنُرْقِصْ فينا القَلْبَيْنْ | |
| أحْتاجُ لطينِكِ معْ طِيني | إذْ يُبْهِجُ لوْنكِ ألْواني... |
| فلْنمْزجْ فينا اللوْنيْنْ | |
| والليْلةُ إقْضيْها عنْدي | حتّى أوْسِدْكِ على زِنْدي... |
| كيْ نُعْلنْ دمْجَ عَشيقيْنْ" | |
| الفصل الرابع والأخير: ليلة العمر | |
| فردَدْتِ عليّ بهمْسٍ خذْ | "أسْلمْتُكَ كلْتا اليدّيْن |
| إنْ رِدْتَ الْعِتْقَ لمكْبوتٍ | فاعْتِقْهُ الآنَ بكأْسيْنْ |
| ستطيْبُ شِفاهي إنْ صُبغَتْ | بنبيْذٍ عُتّقَ عقْديْنْ |
| خذْ منّيْ الْقطْرَ ومنْ ثغْري | منْ بيْنِ ثنايا الشّفْتيْنْ |
| والْعقْهُ بطيْئاً لا تُسْرعْ | كيْ نَسْقطَ فوْراً ثملِيْنْ |
| وثلاثُ هُنيْهاتٍ إصْبرْ | لا تُنْقصْ منْها جُزْأيْنْ |
| إنْ بانَ على وجْهي خجلٌ | واحْمرّتْ مِنّي الخدّيْنْ |
| لا تأْبهْ ليْ أبداً وانْظرْ | فالرّغْبةُ مِلْؤُ العيْنيْنْ |
| حركاتيْ تَفْضحُ ما يخْبوْ | بهسيْسِ أجيْجِ لهيبيْنْ |
| فلهيبٌ يَحْرقُ لي شفتي | ولهيْبٌ لا أدْريْ أيْنْ |
| سنَواتٌ يخْمدُ برْكاني | أجّجْتَ بجِسْمِي ناريْنْ |
| قدْ ضاعَ كثيْرٌ منْ عُمْري | فسريعاً مرّ كيوْميْنْ |
| إسْبِرْ رغباتي لا تهْدأْ | لا يحْيا حيٌّ عُمْريْنْ |
| مازلْتُ كأنّيْ عذْراءٌ | لمْ أُسْلمْ نفْسي لاثْنيْنْ |
| عُرْيِي في النّورِ سَيُخْجِلُنِيْ | ألْبسْني الصّدْرَ بزنْديْنْ" |
| ألْبسْتُكِ صدْري ملْهوفاً | صِرْنا جسداً ذو قلْبيْنْ |
| فيْنا الْغليانُ تكرّرْ | طارَ الوقْتُ بغمْضةِ عيْنْ |
| والشّمْسُ أفاقَتْ مُسْرعةً | نفذتْ سرّاً بشُعاعيْنْ |
| غضّتْ طرْفاً لمّا لمحتْ | حُبّاً غافٍ ذو نبْضيْنْ |
| لوْ أنّ الوقْتَ تَوقّفْ.. أوْ | لوْ أنّ السّاعةَ قرْنيْنْ |
| لكِنّ الوَقْتَ أبى سَمْعاً | رغْمَ اسْتِعْطافِ عشِيقَيْنْ |
![]() | |
| حلّ التَّرْحالُ مَعَ النّورِ | خوْفاً منْ واشٍ ذو عَيْنْ |
| لوْ كُنّا في شَطٍّ ناءٍ | لمْ نخْشَ القدْحَ بِحَرْفَيْنْ |
| لوْ كنّا كالطيْرِ الحُرِّ | ما كنّا نمْضي درْبيْنْ |
| أسَيبْقى الحُبّ يُنادِينا | أمْ نُضْحي الآنَ غَرِيبِيْنْ؟ |
| أيَجُودُ الحظُّ فيجْمعُنا | حتّى لوْ صرْنا بعِيدَيْنْ؟ |
| هلْ يصْدُقُ بُرْجِي ثانِيةً؟ | ويُعيدُ الكرّةَ مِثْليْنْ؟ |
نقحت في 19/5/2026
لُجّة الخِذْلان
ويسألوني من الحسناء
اوْرِبِي البابَ إِنِّي قادِمٌ
هذا الرملُ يعشقكِ
نقرة زر تنتهي بصرير عجلات
لم ألتفت، شعرت بقشعريرة باردة تجتاح عظامي. أسرعتُ نحو سيارتي وكأنني أهرب من كابوس، أدرتُ المحرك وانطلقتُ بجنون. وصوت صرير عجلات السيارة فوق الإسفلت جعل المارة يلتفتون. وفي المرآة ، رأيتها تخرج من المقهى، تلوح بيدها وهي تحاول اللحاق بي.
فالحكاية التي انتهت بصرير عجلات السيارة بدأت بنقرة رز على شاشة هاتفي.
كانت أميرتي تبدو عبر شاشة هاتفي كأنها قادمة من عصر الأساطير؛ ملامح منحوتة بدقة، وعينان تلمعان ببريق لم أعهده في بشر. تعرفت عليها عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. كانت ساعاتنا الطويلة خلف الكاميرات تمر كالثواني، نتبادل الضحكات والغزل والوعود، حتى أزف وقت اللقاء المنتظر.
دخلت المقهى حيث تواعدنا وقلبي يسبق خطاي، جالت عيناي في أرجاء المكان، كانت الطاولات تضج بالغرباء.كنت أبحث عن ذلك الوجه الملائكي الذي حُفر في ذاكرتي. جلت ببصري بين الجالسين، تفحصت الوجوه بدقة، لكنني لم أجد أثراً لفاتنتي. شعرت بضيقٍ، وهممت بالخروج ظناً مني أنها قد خلفت موعدها.
أخرجت هاتفي واتصلت بها وبينما أنا عند الباب، سمعت نغمة هاتفٍ يصدر من زاوية خافتة الضوء. التفتُّ بلهفة، فإذ بامرأة لا تشبه 'أيقونتي' بشيء تلوح بذراعيها بحماس مفرط. وبدون أن أدري أقفلت هاتفي وأشحت وجهي و تصنعتُ أنني لم أرها. كانت الملامح غريبة، والقوام لا يمت بصلة لتلك التي أسرتني خلف الشاشة. وأسرعت أخطو خارجا، لكن صوتها اخترق الصمت وهي تنادي اسمي بلهفة. كان الصوت صوتها، الرنة ذاتها التي داعبت مسامعي لشهور.
قلت في نفسي ومرارة الخيبة في حلقي: "أيعقل أنني كنت أغازل هذه المرأة كل تلك الشهور؟ لا هي بالجمال الذي كنت أراه ولا بالقوام الذي أرتني إياه! ما رأيته لتوي – سامحني يا الله- لا يمت إلى الجمال الأنثوي بشيء". لم أكن أعمى، ولم أكن فاقداً للوعي، فكيف بانت لي بتلك الفتنة والرقة على الشاشة؟
وبينما كانت صورتها تتلاشى في المرآة الخلفية للسيارة، صفعتني الحقيقة القاسية: أيعقل إني كنت ضحية عصر "الجمال الملفق". فأجهزة هذه الأيام لا تنقل الواقع والحقيقة، بل تصنعهما؛ فالفلاتر تخفي العيوب، والبرمجيات تنحت القوام، والإضاءة تزيّف الحقائق. لقد أحببتُ "خوارزمية" فاتنة، ولم تكن إنسانة!!
استجابةٌ لامرأةٍ تشتعل




