نقرة زر تنتهي بصرير عجلات


نقرة زر تنتهي بصرير عجلات
أمين سرحان


بدأت الحكاية بنقرة زر، وانتهت بصرير عجلات فوق الأسفلت.

كانت أميرتي تبدو عبر شاشة هاتفي كأنها قادمة من عصر الأساطير؛ ملامح منحوتة بدقة، وعينان تلمعان ببريق لم أعهده في بشر. تعرفت عليها عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي. كانت ساعاتنا الطويلة خلف الكاميرات تمر كالثواني، نتبادل الضحكات والغزل والوعود، حتى أزف وقت اللقاء المنتظر!

دخلتُ المقهى حيث تواعدنا وقلبي يسبق خطاي، جالت عيناي في أرجاء المكان، كانت الطاولات تضج بالغرباء. كنت أبحث عن ذلك الوجه الملائكي الذي حُفر في ذاكرتي. جلت ببصري بين الجالسين، تفحصت الوجوه بدقة، لكنني لم أجد أثراً لفاتنتي. شعرت بضيقٍ، وهممت بالخروج ظناً مني أنها قد خلفت موعدها.

وبينما أنا أهمّ بالخروج، أخرجت هاتفي واتصلت بها، سمعت نغمة هاتفٍ يصدر من زاوية خافتة الضوء. التفتُّ بلهفة، فإذ بامرأة لا تشبه 'أيقونتي' بشيء تلوح بذراعيها بحماس مفرط. وبدون أن أدري أقفلت هاتفي وأشحت وجهي و تصنعتُ أنني لم أرها؛ كانت الملامح غريبة، والقوام لا يمت بصلة لتلك التي أسرتني خلف الشاشة. وأسرعت أخطو خارجا، لكن صوتها اخترق الصمت وهي تنادي اسمي بلهفة. كان الصوت صوتها، الرنة ذاتها التي داعبت مسامعي لشهور.

لم ألتفت. شعرت بقشعريرة باردة تجتاح عظامي. أسرعتُ نحو سيارتي وكأنني أهرب من كابوس، أدرتُ المحرك وانطلقتُ بجنون. وفي المرآة ، رأيتها تخرج من المقهى، تلوح بيدها وهي تحاول اللحاق بي.

قلت في نفسي ومرارة الخيبة في حلقي: "أيعقل أنني كنت أغازل هذه المرأة كل تلك الشهور؟ لا هي بالجمال الذي كنت أراه ولا بالقوام الذي أرتني إياه! ما رأيته لتوي – سامحني يا الله- لا يمت إلى الجمال الأنثوي بشيء".

لم أكن أعمى، ولم أكن فاقداً للوعي، فكيف بانت لي بتلك الفتنة والرقة على الشاشة؟ وبينما كانت صورتها تتلاشى في المرآة الخلفية للسيارة، صفعتني الحقيقة القاسية: بإني ضحية عصر "الجمال الملفق". فأجهزة هذه الأيام لا تنقل الواقع والحقيقة، بل تصنعهما؛ فالفلاتر تخفي العيوب، والبرمجيات تنحت القوام، والإضاءة تزيّف الحقائق. لقد أحببتُ "خوارزمية" فاتنة، ولم تكن إنسانة!!

21/4/2026

استجابةٌ لامرأةٍ تشتعل


استجابةٌ لامرأةٍ تشتعل
أمين سرحان

نشرت الشاعرة القديرة ومعدة البرامج التلفزيونية منال المجالي قصيدة (أسفله) على صفحتها في الفيسبوك (هروب هروب) فوجدتني استجيب لما نشرت:
يا مَنْ بِسِحْرِ قصِيدِها تُغْوِينِي
وتُعِيدُ في رَوْعِ الحشا تَكوِينِي
أرْسَلْتِ في شِعْرٍ رِياحَ عَواصِفَ
هزّتْ رَواسِيَ حِكْمَتِي ويَقِينِي
أسْرَجْتِ خيلَ اللفْظِ في أبْياتِهِ
فتَسابَقَتْ في دَرْبِها تَسْبِينِي
ياحُلوةً دهَمَتْ فُؤادِيَ عُنْوةً
واسْتَوطَنَتْ نَبْضِي بلا تَطْمِينِ
لا تَعذُلِي صَمْتِي وطُولَ ترَدّدِي
خَوْفُ الغَرِيرِ مِنَ الهوَى يَثْنِينِي
نَادَيْتِنِي: "ارْكَبْ" يَا بُنَيَّ سَفِيْنَتِي
فتَبِعْتُ صَوتاً للقَضَى يُسْرِينِي
مِنْ أيِّ نَبْعٍ قدْ سَقَيْتِ مَشاعِرِي؟
حتّى ثَمِلْتُ وصِحْتُ كالمَجْنُونِ!
لبّيْكِ يا امرَأةً تفَرّدَ دَوْحُها
برَوائِحِ الدُرّاقِ والليمُونِ
إنّي الفتَى ذاكَ الّذِي سَرَباً دُعِي
لبّى النِداءَ لفُلْكِكِ المَشْحُونِ
(سرباً: مسلكا خفيّاً)
إنّي لآتٍ حيْثُ جَنّةُ صَدْرِكِ
أقْتاتُ مِنْ رُمّانِهِ والتّينِ
ولْتَعْلَمِي أنْ ما أتَيتُ بمُنكَرٍ
نأْباهُ في أعْرافِنا و الدّينِ
مِنْ قَتْلِ نَفْسٍ بالغَرامِ زَكِيَّةٍ
بلْ أنْتِ مَنْ قَتَلَتْ بِكُلِّ سُكُونِ
مَنْ قالَ إنّي قَدْ أُسَرّ بحُزْنِكِ
يحْمِيكِ رَبّي مِنْ أسَى المَحْزُونِ
يا حُلْوةً جِدّاً، فدَيْتُ جَمالَها
أحْلى النّساءِ بِعُودِكِ المَوْزُونِ
سَأَخُوضُ بَحْرَكِ لنْ أَهَابَ تَلاطُمًا
لأَصِيدَ أغْلَى اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ
لنْ أبْرَحَنَّ الثّغْرَ حتّى تأْذَنِي
في مَجْمَعِ النهْدَينِ بالتّوْطِينِ
لا توْصِدِي الأبْوابَ خَوفَ مَلامَةٍ
بلْ أجّجِي بُرْكانِيَ المدْفُونِ
لا تأْبَهي ورَعِي، فَخَلْفَ رَصانَتِي
تجدِينَ طيْشاً تحْتَها يُذْكِينِي
عَبِقُ القُرُنْفُلِ والخُزامى شَدّنِي
شَبِقاً، فَكُونِي الأصْلَ في التمْكِينِ
وَخُذِي شِراعِي حَيْثُمَا شِئْتِ اسْلُكِي
فَإِذَا ضَلَلْتُ فأَنْتِ مَنْ يَهْدِينِي
نَحْوَ المنابِعِ أرْسِلِينِي مُبْحِراً
حُقُباً أغُوصُ بمُتْعَةٍ تُنْشِينِي
فأغِيبُ عنْ وَعْيي لفَصْلٍ كامِلٍ
يمْحي خَرِيفَ العُمْرِ مِنْ تدْوِينِي


قصيدة الشاعرة منال المجالي
يَا صَاحِبِي وَلَكَمْ أَثَرْتَ جُنُونِي
فَاهْدَأْ وَجَارِ رَغَائِبِي وَمُجُونِي
وَاخْرُجْ مِنَ اللَّعَنَاتِ، صَدْرِيَ جَنَّةٌ
عَبِقٌ بِفَوْحِ الخَوْخِ وَاللَّيْمُونِ
أَقَتَلْتَ نَفْسًا فِي الغَرَامِ زَكِيَّةً؟
قَدْ جِئْتَ مُنْكَرَ عُرْفِنَا وَالدِّينِ
هَلْ سَرَّ قَلْبَكَ لَوْعَتِي وَتَكَدُّرِي
وَكآبَتِي حِينَ النَّوَى وَشُجُونِي؟
لا تَصْلَ بِالنِّيرَانِ ضِلْعَ سَعَادَتِي
وَتَتُلَّ مِنْ فَوْقِ الرَّمَادِ جَبِينِي
لَوْلا اتَّخَذْتَ سَبِيلَ بَحْرِيَ يَا فَتَى
سَرَبًا، فَحُوتُكَ لَنْ يَعِيشَ بِدُونِي
لَنْ تَبْرَحَنَّ الثَّغْرَ إِلَّا بَالِغًا
فِي مَجْمَعِ النَّهْدَيْنِ فَيْضَ حَنِينِي
أَوْ تَمْضِيَنَّ إِلَى المَنَابِعِ تَحْتَهَا
حُقُبًا، وَهَذَا ذُرْوَةُ التَّمْكِينِ
أَشْعِلْ بُرُودَكَ بِالعِنَاقِ وَضُمَّنِي
وَانْساكَ فِي قَلْبٍ عَلَيْكَ حَنُونِ
فَأَنَا فَتَاةٌ حُلْوَةٌ وَجَمِيلَةٌ
جِدًّا، وَدَافِئَةٌ وَقَيْدُ جُنُونِي
قُمْ يَا بُنَيَّ مَعِي لِنَعْبُرَ خَوْفَنَا
وَارْكَبْ مَعَ النَّاجِينَ ظَهْرَ سَفِينِي
قُمْ، "فِدْوَةٌ" عُمْرِي وَكُلُّ سِنِينَهِ
وَالْكَوْنُ وَالدُّنْيَا وَنُورُ عُيُونِي

11/4/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

شَتَاتُ الوَعْي والهُويّة


شَتَاتُ الوَعْي والهُويّة
أمين سرحان

مِنْ مَوْقِعِ الخَوْفِ كَيْما نأْخُذِ العِبَرا
لا كيْ أُدِينَ الذي وَلَّى ومَنْ مَكرا
الخَوْفُ بلْ كُلُّ خَوْفِي مِنْ "تَعَوُّدِنَا"
أَنْ نَأْلَفَ الهَدْمَ أَوْ أَنْ نَعْذُرَ القَدَرَا
فَمَا التَّعَوُّدُ إِلَّا ذُلُّ مَنْ قَبِلوا
وَطَعْنَةٌ فِي صَمِيمِ الحَقِّ إِنْ نُكِرَا

إِنَّ الشُّعُوبَ إِذَا ضَاعَتْ بَصِيرَتُهَا
تَاهَتْ خُطَاهَا وَلَمْ تَتْرُكْ لها أَثَرا
لا شيْءَ يُجْدِي إِذَا ضَاعَتْ هُوِيَّتُها
فَالجِسْمُ يَنْجُو وَلَكِنْ في العَراءِ عَرى
مُشَرّدُونَ بِطَيِّ الضيْمِ قَدْ حُبِسُوا
فجِيعةُ الذُّلِ تُدْمي الصخْرَ وَ الحجَرَا
مَا قِيمَةُ الضَّائِعِ المَنسِيِّ فِي وطَنٍ
يَقْضِي الحَيَاةَ بِها يسْتَنْظِرُ الكِسَرَا؟
يَقْتَاتُ في الجوعِ آمالاً تُصَبّرِهُ
وَيَرْتَضِي العَيْشَ مَجْرُوحاً وَمُنْكَسِرَا
وَأَهْلُ شرٍّ تَمَادَوْا فِي النّكالِ بِهِمْ
حَدَّ التّباهِي وإلْحاقِ الأَذَى زُمَرا
شَرَاذِمٌ غَرِقَتْ فِي سَعْيِ مَغْنَمِهَا
تَجْنِي المَكاسِبَ منْ قُوتِ الذي قُهِرا
تاهَتْ خُطاهُمْ، فقدْ أعْمَتْ بَصائِرَهُمْ
بَعْضُ المصالِحِ لمْ يَسْتَبْصِرُوا الحَدَرا
أَمَّا المُثَقَّفُ، وَيْحِي! كيفَ مَنْطقُهُ؟
هل بَاعَ لِلْوَهْمِ عَقْلاً كَانَ مُدَّخَرَا؟
أبْواقُ زَيْفٍ تُوَارِي الحَقَّ عَنْ أُمَمٍ
تُجَمِّلُ الذُّلَ حَتَّى تُسْكِرَ البَصَرَا
فيَا ابْنَ أُمّيَ أيْنَ الوَعْيُ نأْمُلُهُ
في جهْلِ قوْمٍ وَهَوْلٍ شَتَّتَ البَشَرَا
كأنَّنَا وَغُبارِ المَوتِ يَجْمَعُنَا
ننْسَى الغُزاةَ ونَنْسَى المَوْتَ وَالخَطَرَا
إِنْ لَمْ نُفِقْ وَرَمَادُ الحَرْبِ يَلْفَحُنَا
فَكَيْفَ نَرْجُو لِلَيْلٍ أَنْ يُرَى حُسِرا؟
لا وَالَّذِي صَاغَ نَفْسَ الحُرِّ مِنْ شَمَمٍ
مَا كَانَ يَحْيا أَبِيُّ النَّفْسِ مُنْدَحِرَا
إنَّ الشُّعُوبَ الَّتِي تُبْدِي مَطَالِبَهَا
غَيْرَ الكَرامَةِ ما فِي الصَّدْرِ قَدْ خَطَرَا
فاقْرَأْ سُطُورِي وَدَعْ عَنْكَ المَدِيحَ فَمَا
شَوْقِي لِمَدْحٍ وَلَكِنْ لِلَّذِي ذُكِرَا

25/3/2026

القصيدة على "بحر البسيط".

أمّاه


أمّاه
أمين سرحان

أُمَّاهُ، يا فَيْضَ حُبٍّ دائِمٍ عَرِمِ
لا شَيْءَ يَعْدِلُ ما تُعْطِيهِ في العِظَمِ
أمَّاهُ، يا مَلْجَأَ الرُّوحِ التي تَعِبَتْ
حِنِّي عَلَيَّ، على رُوحي مِنَ الجَشَمِ
أنْتِ المَلاذُ إذا ضاقَتْ بيَ الطُّرُقُ
حُضْنٌ حَنُونٌ لهُ لُجْئي ومُعْتَصَمِي


حُضْنٌ دَفِيءٌ بِهِ أَغْفُو و ألْتَحِفُ
في طَيّهِ دَعَةٌ مِنْ صوْتِكِ الرَّخِمِ
قدْ جِئْتُ صَدْرَكِ يا أُمّاهُ مُلْتَجِأً
أقْتاتُ عَطْفاً يُزِيلُ الغَمَّ مِنْ سأَمِ
لُفّي ذِراعَيْكِ يا أمّاهُ تَحْضُنُنِي
خَدّي على الصّدْرِ يُنْسِينِي دُجَى الظُلَمِ
في كُلِّ نَبْضَةِ حُبٍّ، جِئْتُ أَسْمَعُها
إيثارُ أُمٍّ تُغَذِّي النفْسَ بالهِمَمِ
دَقَّاتُ قَلْبِكِ يا أُمَّاهُ تُطْرِبُنِي
شدْوٌ بنايٍ يُداوِي الرُّوحَ مِنْ غَمَمِ
تمْرِيرُ كَفّكِ فَوْقَ الصَّّدْغِ يُبْهِجُنِي
يُسْرِي عَنِ النفْسِ غَمَّ العالَمِ الشَّئِمِ
صُبِّي رِضاءَكِ فوْقَ الهامِ يَحْفَظُنِي
منْ سُوءِ مُقْتَنِصٍ أوْ سَطْوِ مُغْتَنِمِ
يا مَنْ دُعاؤُكِ صِدْقٌ يُسْتَجابُ لهُ
ينْسابُ نحْوَ السَّما يَجْلُو أسى غُمَمي
هاتِي يدَيْكِ عَلى صَدْرِي تُبارِكُنِي
واتْلِي دُعاءاً يُنَجّينِي منَ الوَجَمِ
أُمَّاهُ، صَوْتُكِ أَشْدى ما اسْتَمَعْتُ لَهُ
كَأَنَّهُ لَحْنُ خُلْدٍ مُوْغِلُ القِدَمِ
مِسْكٌ أشُمُّ مِنَ الأضْلاعِ تَحْضُنُنِي
يُزْكِي حَياتِي برِيحٍ طِيّبٍ عَمِمِ
يشْفِي جرِاحاً أتَى مِنْ عالَمٍ نَتِنٍ
وهْوَ الدواءُ لِجُرْحٍ غَيْرِ مُلْتَئِمِ
أُمّاهُ يا نِعْمَةً مِنْ جنّةٍ هَبَطتْ
وحُبَّها في شَغافِ القَلْبِ مِلْءَ دَمِي
كَمْ باتَتِ الليْلَ عيْنَاكِ الحَنُونَةِ في
سُهْدٍ عَلَى جَسَدي المَحْمُومِ في سَقَمِي
يا شَمْعَةَ الدّارِ مِنْ عَتْمٍ يُؤَرِّقُنا
بالحَضْنِ تَبْتَدِئِي والحُبِّ تَخْتَتِمِي
أُمّاهُ يا بَسْمَةً تَزْهُو بِها شَفَتِي
كمْ يَسْعَدُ القلْبُ مِنْ مرْآكِ، تبْتَسِمِي

30/3/2025


القصيدة على "بحر البسيط".

يَا أَيُّهَا الفَانِي اتَّعِظْ


يَا أَيُّهَا الفَانِي اتَّعِظْ
أمين سرحان

يَا أَيُّهَا الفَانِي اتَّعِظْ فسَتُقْبَضُ
وتُصَارُ فِي كَفَنٍ بِلَحْدٍ تَرْبُضُ
مهْما تَطُولُ بِكَ الحَياةُ سَتَنْتَهِي
فعَلامَ قَلبُكَ بالغَوَايةِ يَنْبِضُ؟
تَسعَى لِدُنيَا لا تَدُومُ لِضَاحِكٍ
والعُمْرُ دَومًا للمَنِيَّةِ يَركُضُ

أَيْنَ المُلُوكُ وَمَنْ طَغَى جَبَرُوتُهُمْ؟
هَل رَدَّ عَنهُمْ مِيتَةً، أمْ قُوِّضُوا؟
أَمْ أَيْنَ أَرْبَابُ الثَّرَاءِ وَمَا جَنَوْا؟
هَلْ زَادُهُمْ مَالٌ خُلُوداً، أَمْ مَضَوْا؟
رَحَلُوا وما صَحِبُوا سِوى أكْفانِهِم
والمُلْكُ بَعدَهُمُ يُذَرُّ ويُنْفَضُ
سَكَنُوا القُبُورَ فَمَا لَهُم مِن عَودَةٍ
وَبِحُفرَةِ التُّرْبِ المُغَبَّرِ أُغمِضُوا
لا الجاهُ والأمْلاكُ قادِرَةٌ على
ردِّ المنِيّةِ إنْ تَحِينُ و تُومِضُ
فاجْعَلْ صَنِيعَكَ فِي الأَنَامِ مَكارِماً
فَالخَيْرُ باقٍ وَالإِلَهُ يُعَوِّضُ
تُهْدِي لِرُوحِكَ ذِكْرَ طِيبٍ خَالِدٍ
إِنَّ المَحَامِدَ بَعْدَ مَوْتِكَ تَنْهَضُ
هِيَ ذِي الفِعَالِ ولَنْ يَضِيعَ ثَوابُهَا
يَومَ الحِسَابِ إِذَا الخَلائِقُ تُعرَضُ

5/3/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

الرقص في العاصفة


الرقص في العاصفة
أمين سرحان

شَدِيدُ الرزَايا كالسُّيُولِ جَوَارِفُ
ومَا كُلُّ جَلْدٍ في اللِّجاجِ يُجازِفُ
(لِجاجٌ جمع لُجّة وهي الأمواج الصاخبة)
يَهُزّ سُكُونَ النَّفْسِ رِيحُ النوَائِبِ
وبَعْضُ المآسِي للظّهُورِ قَوَاصِفُ
رَقَصْتُ عَلَى لَحْنِ الهَزِيمِ وَبَرْقِهِ
جَسُوراً أَبِيّاً مَا حَنَتْنِي العَواصِفُ

فيديو القصيدة

إِذَا ما ابتَدَى الإِعْصَارُ أَلْقَيْتُ مُهْجَتِي
أُقارِعُهُ، فالقَلْبُ لِلْهَوْلِ آلِفُ
أُدِيرُ كُؤُوسَ الصبْرِ وَالرِّيحُ صَرْصَرٌ
وَلِي مَوْقِفٌ عِنْدَ الصِّعابِ مُسايِفُ
فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ النُّفُوسِ ذَلِيلَةً
تَمِيدُ، وَعَزْمِي فِي الشَّدَائِدِ وَاقِفُ
أُغَنِّي وَنَصْلُ البَرْقِ يَقْدَحُ فِي المَدَى
وَتَطْرَبُ رُوحِي فالرَّدَى لِيَ عَائِـفُ
أَنَا الصَّخْرَةُ الصَّمَّاءُ فِي وَجْهِ زَحْفِهَا
وَغَيْرِيَ رِيشٌ قَدْ سَفَتْهُ خَفائِـفُ
(سفَتِ الرِّيحُ التُّرابَ: نثَرته وذرَته)
فَلَسْتُ أُبالِي وَالصَّوَاعِقُ تَلْتَظِي
وإنْ فَوْقَ رَأْسِي بالبَلاءِ تَكاتَـفُ
أَهُزُّ وِشَاحَ المَوْتِ رَقْصاً بلِذّةٍ
كَأَنَّ دَوِيَّ القَصْفِ نَبْضٌ مُرَادِفُ
وَلِي فِي صَمِيمِ العَصْفِ صِدْقُ عزِيمَةٍ
إِذَا مَا تَوَانَى فِي المَسِيرِةِ خائِـفُ
سَأَبْقَى بِقَلْبِ الريحِ نَسْراً مُحَلِّقاً
تُرَاقِبُ رَقْصِي فِي الفَضَاءِ الخَلائِـفُ
رَأَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ تَفْنَى وَتَنْقَضِي
فعَزْمٌ بِرَغْمِ النَّائِبَاتِ يُساعِفُ
(صُرُوفُ الدَّهْرِ: نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ)
إِذَا مَا جَفَتْنِي فِي الطَّرِيقِ المَسَالِكُ
شقَقْتُ طَرِيقاً في الجِبالِ يُناصُفُ
سَأَرْقُصُ حَتَّى تَنْحَنِي الرِّيحُ خِشْيَةً
وَتَشْهَدُ أَنِّي لِلْعَوَاصِفِ عَاصِفُ

20/1/2026

القصيدة على "بحر الطويل".

ضحككِ قيثارة


ضحككِ قيثارة
أمين سرحان

يَا حُلْوَةَ العَيْنَيْنِ لا تَتَجَهَّمِي
وتُقَطِّبِي الوَجْهَ الجَمِيلَ كَمَأْتَمِ
أيَلِيقُ بالوَجْهِ الصَّبُوحِ كَآبَةٌ؟
تَغْشَاهُ بِالتّقْطِيبِ أَوْ بِتَجَهُّمِ؟
فَتَبَسَّمِي إنّ ابتِسامَكِ بلْسَمٌ
يشْفِي العلِيلَ بَهاؤُهُ، فَتَبَسَّمِي

القصيدة متلفزة

ودَعِي العُبُوسَ لِمَنْ سِوَاكِ، فَإِنَّهُ
جَمْرٌ يُحَرِّقُ فِي حَنَايَا أعْظُمِي
الثَّغْرُ فِيهِ لآلِئٌ برّاقَةٌ
وَبَرِيقُهَا الفَتَّانُ يَأْسِرُ مَنْ رُمِي
الوَجهُ في ألَقِ ابْتِسامِكِ يَسْطَعُ
كالبدْرِ نُوراً منْ سَحَابٍ أقْتَمِ
إِنِّي أَلِفْتُ الوَجْهَ طَلْقاً بَاسِماً
مَا اعْتَدْتُ مِنْكِ دُجى عُبُوسٍ مُظْلِمِ
عُودِي لِطَبْعِكِ يَا مَلِيحَةُ تَسْحَرِي
فَبِهِ جَمَالُكِ يَنْجَلِي كَالأَنْجُمِ
ولْتَعْزِفِي قِيثارَةَ الضّحِكِ الشَّقِي
لِتُداعِبِي أوْتارَ قلْبي المُغْرَمِ
الثغْرُ إنْ دوْماً يَجُودُ بِضِحْكِهِ
ينْسابُ شَهْدٌ مِنْ ثَنايا المبْسِمِ
فَتَبَسَّمِي بلْ قهْقِهِي كَيْ تَنْشُرِي
مِنْ عِطْرِكِ الفَوَّاحِ دُونَ تَكَتُّمِ
الضِحْكُ مِنْكِ إذا بِقَهْقَهةٍ عَلا
رَقَصَ الفؤادُ بفَرْحَةٍ وتَنَغُّمِ
لا تَحْرِمِينا القهْقَهاتِ فإنَّها
تُنْشِي قلُوباً عِنْدَ بَابِكِ ترْتَمِي

12/1/2026


القصيدة على بحر "الكامل".

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers