الرقص في العاصفة


الرقص في العاصفة
أمين سرحان

شَدِيدُ الرزَايا كالسُّيُولِ جَوَارِفُ
ومَا كُلُّ جَلْدٍ في اللِّجاجِ يُجازِفُ
(لِجاجٌ جمع لُجّة وهي الأمواج الصاخبة)
يَهُزّ سُكُونَ النَّفْسِ رِيحُ النوَائِبِ
وبَعْضُ المآسِي للظّهُورِ قَوَاصِفُ
رَقَصْتُ عَلَى لَحْنِ الهَزِيمِ وَبَرْقِهِ
جَسُوراً أَبِيّاً مَا حَنَتْنِي العَواصِفُ

فيديو القصيدة

إِذَا ما ابتَدَى الإِعْصَارُ أَلْقَيْتُ مُهْجَتِي
أُقارِعُهُ، فالقَلْبُ لِلْهَوْلِ آلِفُ
أُدِيرُ كُؤُوسَ الصبْرِ وَالرِّيحُ صَرْصَرٌ
وَلِي مَوْقِفٌ عِنْدَ الصِّعابِ مُسايِفُ
فَمَا لِي أَرَى بَعْضَ النُّفُوسِ ذَلِيلَةً
تَمِيدُ، وَعَزْمِي فِي الشَّدَائِدِ وَاقِفُ
أُغَنِّي وَنَصْلُ البَرْقِ يَقْدَحُ فِي المَدَى
وَتَطْرَبُ رُوحِي فالرَّدَى لِيَ عَائِـفُ
أَنَا الصَّخْرَةُ الصَّمَّاءُ فِي وَجْهِ زَحْفِهَا
وَغَيْرِيَ رِيشٌ قَدْ سَفَتْهُ خَفائِـفُ
(سفَتِ الرِّيحُ التُّرابَ: نثَرته وذرَته)
فَلَسْتُ أُبالِي وَالصَّوَاعِقُ تَلْتَظِي
وإنْ فَوْقَ رَأْسِي بالبَلاءِ تَكاتَـفُ
أَهُزُّ وِشَاحَ المَوْتِ رَقْصاً بلِذّةٍ
كَأَنَّ دَوِيَّ القَصْفِ نَبْضٌ مُرَادِفُ
وَلِي فِي صَمِيمِ العَصْفِ صِدْقُ عزِيمَةٍ
إِذَا مَا تَوَانَى فِي المَسِيرِةِ خائِـفُ
سَأَبْقَى بِقَلْبِ الريحِ نَسْراً مُحَلِّقاً
تُرَاقِبُ رَقْصِي فِي الفَضَاءِ الخَلائِـفُ
رَأَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ تَفْنَى وَتَنْقَضِي
فعَزْمٌ بِرَغْمِ النَّائِبَاتِ يُساعِفُ
(صُرُوفُ الدَّهْرِ: نَوَائِبُهُ وَشَدَائِدُهُ)
إِذَا مَا جَفَتْنِي فِي الطَّرِيقِ المَسَالِكُ
شقَقْتُ طَرِيقاً في الجِبالِ يُناصُفُ
سَأَرْقُصُ حَتَّى تَنْحَنِي الرِّيحُ خِشْيَةً
وَتَشْهَدُ أَنِّي لِلْعَوَاصِفِ عَاصِفُ

20/1/2026

القصيدة على "بحر الطويل".

ضحككِ قيثارة


ضحككِ قيثارة
أمين سرحان

يَا حُلْوَةَ العَيْنَيْنِ لا تَتَجَهَّمِي
وتُقَطِّبِي الوَجْهَ الجَمِيلَ كَمَأْتَمِ
أيَلِيقُ بالوَجْهِ الصَّبُوحِ كَآبَةٌ؟
تَغْشَاهُ بِالتّقْطِيبِ أَوْ بِتَجَهُّمِ؟
فَتَبَسَّمِي إنّ ابتِسامَكِ بلْسَمٌ
يشْفِي العلِيلَ بَهاؤُهُ، فَتَبَسَّمِي

القصيدة متلفزة

ودَعِي العُبُوسَ لِمَنْ سِوَاكِ، فَإِنَّهُ
جَمْرٌ يُحَرِّقُ فِي حَنَايَا أعْظُمِي
الثَّغْرُ فِيهِ لآلِئٌ برّاقَةٌ
وَبَرِيقُهَا الفَتَّانُ يَأْسِرُ مَنْ رُمِي
الوَجهُ في ألَقِ ابْتِسامِكِ يَسْطَعُ
كالبدْرِ نُوراً منْ سَحَابٍ أقْتَمِ
إِنِّي أَلِفْتُ الوَجْهَ طَلْقاً بَاسِماً
مَا اعْتَدْتُ مِنْكِ دُجى عُبُوسٍ مُظْلِمِ
عُودِي لِطَبْعِكِ يَا مَلِيحَةُ تَسْحَرِي
فَبِهِ جَمَالُكِ يَنْجَلِي كَالأَنْجُمِ
ولْتَعْزِفِي قِيثارَةَ الضّحِكِ الشَّقِي
لِتُداعِبِي أوْتارَ قلْبي المُغْرَمِ
الثغْرُ إنْ دوْماً يَجُودُ بِضِحْكِهِ
ينْسابُ شَهْدٌ مِنْ ثَنايا المبْسِمِ
فَتَبَسَّمِي بلْ قهْقِهِي كَيْ تَنْشُرِي
مِنْ عِطْرِكِ الفَوَّاحِ دُونَ تَكَتُّمِ
الضِحْكُ مِنْكِ إذا بِقَهْقَهةٍ عَلا
رَقَصَ الفؤادُ بفَرْحَةٍ وتَنَغُّمِ
لا تَحْرِمِينا القهْقَهاتِ فإنَّها
تُنْشِي قلُوباً عِنْدَ بَابِكِ ترْتَمِي

12/1/2026


القصيدة على بحر "الكامل".

الشّعرُ يَحْتضِر


الشّعرُ يَحْتضِرُ
أمين سرحان

أَمْسَتْ نصُوصٌ عَلى أَسْماعِنا تَرِدُ
مِنْ مُدَّعِينَ بِأَنَّ النَثْرَ يُنْتَشَدُ
ضَاعَتْ قَصائِدُنا في زَحْمَةِ الغَلَطِ
فالجَهْلُ يَحْكُمُهُمْ والزَّيْفُ يُعْتَمَدُ
ويْلٌ لِقَوْمٍ فُنُونُ الغَرْبِ تأْسُرُهُمْ
حتّى لإرْثٍ مِنَ الأجْدادِ هُمْ جَحَدُوا

بَعْضٌ تَخَلّى عَنِ الأوْزانِ يَنْظُمُها
يَخْشَوْنَ ما في بُحُورِ الشِّعْرِ إنْ وَرَدُوا
قالُوا القَوافِي بَدَتْ في النّثْرِ كافِيَةً
فَالرُّوحُ حاضِرَةٌ والوزْنُ مُنْجَرِدُ
نَسْجٌ بلا هيْكَلٍ صَلْبٍ يُؤَطِّرُهُ
كَخَيْمةِ الغِرِّ لا رَبْطٌ ولا وَتَدُ
(الغرُّ: الغافل غير المجرب)
سَجْعاً إذا شِئْتَ لا شِعْراً نُسَمِّيِهِ
لا تَخْلِطوا السَّجْعَ بالأشْعارِ، تُنْتَقَدوا
(السَّجْعُ: الكلام المُقَفَّى غير الموزون)
وَآخَرُونَ لِنَصٍّ بالغُمُوضِ مَلَوا
قَالُوا البَلاغَةُ تَبْقَى حَيْثُ نَعْتَقِدُ
صاغُوا كَلاماً بأَلْفاظٍ بلا نَغَمٍ
حاكُوا نَسِيجاً بِخَيْطٍ ما لهُ شَدَدُ
بالتَوْرِياتِ تَراكِيبٌ مُقَطّعَةٌ
منْثُورَةٌ جُمَلاً أوْ شِبْهَها سَرَدُوا
في صَفْحَةٍ جَزَّؤُا خَمْساً مِنَ الجُمَلِ
حتّى ولَمْ يبْلُغُوا سَطْراً إذا نُضِدُوا
للرَّمْزِ واللَّوْنِ والتَّكْعِيبِ قدْ لَجَأوا
كَرَسْمِ لَوْحاتِ فَنّانٍ بِها عُقَدُ
قالُوا الحَدَاثَةُ تَجْرِيدٌ وَسَرْيَلَةٌ
كَالرَّسْمِ فِي لَوْحَةٍ في كُنْهِهَا شَرَدُوا
(فن التكعيب والتجريد والسريالية في الرسم)
كلٌّ يُتَرْجِمُها وِفْقاً لِما فَهِمَ
والكُلُّ يَحْتارُ في تأْوِيلِ ما وَجَدُوا
قالُوا وفِي الوزْنِ تَقْيِيدٌ لمُبْدِعِنا
فلْنَتْرُكِ الأمْرَ حُرّاً وِفْقَ ما اجْتَهَدُوا
قلْتُ اكتبوا كيْفما شئْتمْ ولا تَصِفُوا
القوْلَ شِعْراً، بذاكَ النثْرُ يَنْفَرِدُ
يا قَوْمُ ذاكَ كَلامٌ ليْسَ بالشّعْرِ
فالشِّعْرُ إنْ رُمْتُمُ مِعْيَارَهُ تَجِدُوا
الوَزْنُ صَعْبٌ لِمَنْ للسّهْلِ قدْ رَكَنُوا
فنُّ القَصِيدَةِ لا يُتْقِنْهُ مَنْ قَعَدُوا
الشِعْرُ نظْمٌ لَهُ وَزْنٌ وقافِيَةٌ
كيْفَ اجْتَرَأْتُمْ بمَسْخِ الشعْرِ فاتّئِدُوا
يا وَيْلَ شِعْرٍ أَصِيلٍ بَاتَ مُحْتَضَراً
مِن كَثْرَةِ الزَّيْفِ وَالتّحْرِيفِ قدْ وأَدُوا
الشِّعْرُ مِرآةُ إحْساسٍ مُنَظَّمَةٍ
يَسْمُو إذا ما بُحُورُ الشعْرِ تُعْتَمَدُ

17/11/2025


القصيدة على "بحر البسيط".

ليلةٌ مع السمْراء


ليلةٌ مع السمْراء
أمين سرحان

أتَتْنِي الحُلْوَةُ السَمْراءُ طَيْفاً
لتَسْبِي القلْبَ في حُلُمٍ مُعادِ
تَراءَتْ لِي بِحَقٍّ لا خَيالاً
تُدَلّلُنِي وتُكْرِمُ في وِفادِي
تَبَدَّتْ لِي بِثَوْبِ النَّوْمِ تَأتي
شفِيفاً مُغْرِياً والعُودُ بادِي

القصيدة متلفزة

أُلاحِقُها فتَسْبِقُنِي بِشِبْرٍ
وتَضْحُكُ ضِحْكَةً تُذْكِي اتِّقادِي
أُجارِيها فأَسْبِقُها قَلِيلاً
فتُسْرِعُ إنْ رأَتْ مِنّي ابْتِعادِي
وتَلْحَقُنِي لِتُمْسِكَنِي بِشَدٍّ
تقُولُ: أُخافُ وَحْدِي في البَيادِي
أُمازِحِها فأُفْلِتُ منْ يَدَيْها
فتُمْسِكُنِي لتَشْتَبِكَ الأيادِي
وتَهْمِسُ يا حَبِيبُ كَفاكَ مزْحاً
بهذا الوقْتِ مَمْنُوعٌ عِنادِي
فأَسْرِقُ قُبْلَةً مِنْها بِشَوْقٍ
وأَحْضُنُها فيَحْضُنُنِي فُؤادِي
تُعانِقُنِي مُهَشِّمَةً ضُلُوعِي
وآهاتِي تُشِيرُ إلى انْقِيادِي
فتَنْقُرُنِي بثَغْرِي كالحَمامِ
فأَنْقُرُ ثَغْرَها وِفْقَ المُرَادِ
كما تُبْدِي طُيُورُ الحُبِّ وُدّاً
تُبادِلِنُي وتُغْدِقُ في رِفادِي
فتَسْقِينِي رُضابًا مِنْ شِفاهٍ
إلى أنْ ذَابَ عُودِي واشْتِدادِي
فنَسْكَرُ ثُمّ نَرْقُصُ باهْتِيَاجٍ
معًا كالطَّيْرِ فِي وَقْتِ السِّفادِ
ويا وَيْلاهُ مِنْ نِيرانِ نَهْدٍ
يُشِيرُ بأَنْ دَنا وَقْتُ الحَصادِ
يُطالبُنِي الهَوَى لنَقُومَ فَوْراً
تقُولُ رُوَيْدَكَ الأشْعارُ زادِي
فأَسْمِعْنِي بدِيعَ الشِّعْرِ هَيّا
وأَطْرِبْنِي بِشَيْءٍ مِنْهُ شادِي
فأُنْشِدُها منَ الأشْعارِ شَوْقِي
وأَشْكُو القَحْطَ في التّحْنانِ بادِي
فلَمّا أنْ رأَتْ رُوحِي تَئِنُّ
وكِدْتُ أذُوبُ منْ فرْطِ الوِدادِ
أسَرّتْ: يا صَغِيرِي أنْتَ غِرٌّ
وبَعْدَكَ لَمْ تَصِلْ سِنَّ الرَّشَادِ
وشَدَّتْنِي ذِراعَيْها بِحَزْمٍ
مخَافَةَ ردِّ فِعْلِي و ارْتِدادِي
وضَمّتْنِي تَحِنُّ على مآلِي
لتُوْدِعَنِي كَطِفْلٍ في المِهادِ
تَخَدّرَ خافِقِي مِنْ هَزِّ جِسْمِي
فنِمْتُ الليْلَ كالأطْفالِ هادِي
شعَرْتُ بَصِيصَ شَمْسٍ مِنْ سِتارٍ
نهَضْتُ وقُمْتُ فوْراً منْ رُقادِي
لأَبْحَثَ أيْنَ سَمْرائِي تَلاشَتْ
أطارَ الصَّحْوُ بُرْجاً مِنْ سَدادِي
فَصِرْتُ أصِيحُ كالمَخْبُولِ وَيْلِي
أتَتْرُكُنِي وَحِيداً للعَوَادِي

11/5/2025


القصيدة على بحر "الوافر".

عشْقٌ على ورقةٍ صفْراء


عشْقٌ على ورقةٍ صفْراء
أمين سرحان

ليْستْ مُجرّدَ قِطْعةٍ مِنْ ذا الورقْ
هذي رِسالةُ عاشقٍ مِمَّنْ سَبَقْ
وُجِدَتْ بدكّانٍ قديْمٍ مُنْزوٍ
لمْ يلْتقطْها جِنْسُ مخْلوْقٍ خُلِقْ
صفْراءُ كادَ كلامُها أنْ ينْمحي
ضمّتْ طواياها مَشاعرَ مَنْ عَشِقْ


فيها سُطورٌ عانَقتْ نُورَ الشّفقْ
كلماتُها لُفّتْ بعِطْرٍ منْ حَبقْ
فلقدْ ملاها الحبُّ والشّوْقُ انْدفقْ
وحُروفُها عكستْ ليالٍ منْ قلقْ
تحْوي شجى أشواقَ ملْهوفٍ فنى
بغرامِ فاتنةٍ يُرافِقُها الألَقْ
عَشِقَ الفُؤادُ تُرابها أنّى خَطتْ
إذْ ذابَ فيها القلْبُ عِشْقاً واحْترقْ
فَتَنتْهُ ساحِرةٌ بُدورٌ كالقمرْ
فجمالُها فاقَ التصَوُّرَ بلْ سَبَقْ
يصِفُ المفاتِنَ مُسْهِباً بجمالها
فضياؤها إنْ غابتِ الشّمْسُ انْبثقْ
وبِحُسْنِها يتغزّلُ المُضْنى شجىً
والبدْرُ إنْ ظهَرَتْ يغارُ وينْمحقْ
يرْوي صُدودَ جمِيلَةٍ تَسْتَهْتِرُ
كانتْ تُأمّلهُ الوِصالَ وتنْزلقْ
سَطَرَ الهُيامَ وما يُحرِّقُهُ لظىً
وشكى صُعوبةَ أشْهرٍ مُلئتْ أرقْ
لمْ يحْظَ يوْماً بالوصالِ كما رجا
مِنْ كُثْرِ ما طلَبَ اللِّقا جفَّ الرّمَقْ
بلْ ما اشْتهى أكْلاً ولا النوْمَ ارْتضى
زادَ الهُزالُ مِنَ الضّنى حتّى نَفقْ
هذي خُلاصةُ ما قرأْتُ بنَصّها
فبِها مواعظُ قدْ تُنَجِّي مِنْ غَرَقْ
يا صاحِبي خُذْ عِبْرةً كيْ لا تَقعْ
في عِشْقِ لاهيةٍ تَمُرُّ وتفْتَرِقْ
فاحْذرْ، حماكَ اللّهُ، مِمّنْ مِثْلَها
كيْ لا تمُوتَ بحسْرةٍ أوْ تخْتَنِقْ

5/4/2020


القصيدة على بحر "الكامل".

لا شَكَّ أنّكِ نَرْجِسِيّةْ


لا شَكَّ أنّكِ نَرْجِسِيّةْ
أمين سرحان

لا شَكَّ أنّكِ نَرْجِسِيّةْ
تُحْيِينَ نَفْسَكِ فيْ الخَيالْ
مِرْآةُ جيْبِكِ بالمَعِيّةْ
لِتُرِيكِ عُلْوَكِ بالجَمالْ
تَعْلِينَ عَكْسَ الجاذِبِيَّةْ
فتُقارِبِينَ ذُرَى الجِبَالْ

القصيدة متلفزة

تَخْتَالُ أوْهامٌ بَهِيّةْ
فَتَرِينَ ذَاتَكِ كالمِثَالْ
وَتُدَغْدِغُ العُقَدُ الخَفِيَّةْ
إحْسَاسَ صاحِبَةِ الجَلالْ
فَتَعَمُّدِ الإبْهارَ غِيَّةْ
تُفْضِي بِحالِكِ غيْرَ حالْ
الحُبُّ عِنْدَكِ دُونَ نِيَّةْ
كيْ تَسْمَعِي غَزَلَ ابْتِذَالْ
والمُعْجَبُونَ هُمُ الضّحِيَّةْ
يَلْهَوْنَ بالوَصْلِ المُحالْ
تَتَخَيَّرِينَ مَنِ المَطِيَّةْ
حَتَّى تَنالِي ما يُنالْ
وبَرِيقُ عَيْنَيْكِ الدَهِيَّةْ
يُنْبِي بِرَغْباتِ اخْتِيالْ
فيها الغُرُورُ بِأَوْلَوِيَّةْ
أنْ تَظْهِرِي حَدَّ الكَمالْ
وقِناعُ نَظْرَتِكِ الهَنِيَّةْ
يُخْفِي شُعُورَ الإنْعِزَالْ
الغِيرَةُ العَمْياءُ حَيَّةْ
مِنْ أخْرَياتٍ في الخِصَالْ
إنِّي أرَى امْرَأَةً عَصَيّةْ
تخْشَى انْتِقَاداتٍ تُقالْ
وضُمُورَ عاطِفَةٍ نَقِيَّةْ
يُلْقِي على القَلْبِ الظّلالْ
وتَعَجْرُفِ الأنْثَى العَتِيّةْ
لا رَادِعٌ يَثْنِي التّعالْ
في الظُّّلْمِ تأْخُذُكِ الحَمِيّةْ
دُونَ الْتِفاتٍ مَنْ يُطالْ
حتّى ارْتِكَابُكِ للخَطِيّةْ
لا يأْمَلُ المَرْءُ انْعِدالْ
تَبْدِينَ وَاثِقَةً قَوِيَّةْ
لكِنَّ عُمْقَكِ مِنْ رِمَالْ
النرْجِسِيّةُ عُنْجُهِيَّةْ
تُودِي بِعَقْلِكِ للْخَبَالْ
عُودِي لِرُشْدِكِ مِنْ رَزِيّةْ
ولْتَتْرُكِي هَذَا الضَّلالْ
إنّ التَّغَطْرُسَ بالأَذِيَّةْ
لَدَلالَةِ المَرَضِ العُضَالْ
أدْعُوكَ يا رَبَّ البَرِيّةْ
أنْ تَبْرَئِي منْ ذا المآلْ

8/9/2025


القصيدة على "مجزوء بحر الكامل".

أنا أصل الفصاحة والقوافي


أنا أصل الفصاحة والقوافي
أمين سرحان


نشرت الشاعرة السورية الشابة أمل كريم وسوف قصيدة في العديد من المنتديات بدءا من أوائل 2024 وحتى 11/10/2025 عنونتها بعناوين مختلفة تتحدى فيها الشعراء، فما كان مني إلا أن أجبتها بهذه القصيدة:
أنَا أصْلُ الفَصَاحَةِ وَالقَوَافِي
وَسَيِّدُهَا لِسَانِي ذُو الجَلالِ
وَإِنَّ الشِّعْرَ عِنْدِي فَيْضُ نَهْرٍ
مِنَ الآفَاقِ يَنْبَعُ بالزُّلالِ
بِهِ طَرَّزْتُ آيَاتَ القَصِيدِ
بِهِ أبْدَعْتُ أكْوانَ الخَيَالِ
نَظَمْتُ مِنَ القَوَافِي عِطْرَ فِكْرٍ
سَمَا نَظْماً وَحَطَّمَ كُلَّ عَالِ
فصَارَ الشِّعْرُ عِنْدِي لا يُضَاهَى
بنَيْتُ بِهُ قُصُوراً لِلْغَوَالِي
ولي أشْعارُ عِشْقٍ قدْ نَشرْتُ
تُغَنِّيها الحِسانُ ثِنَى الليالِي
تعالِي للقَناةِ* تَرِينَ شَدْوِي
فإنّي منْ شَدا والعِشْقُ حالِي
قَصِيدِي فِي التَغَزُّلُ بالصّبايا
أثارَ ضَغِينَةً عنْدَ الرّجالِ
فَقَيْسٌ لَمْ يَعُدْ يَهْذِي بِلَيْلَى
غدَاةَ وصَفْتُ عِشْقِي للجَمالِ
فشِعْرُ العِشْقِ يهْوَانِي لأنِّي
جعلْتُ لَهُ صَوامِعَ في الجِبالِ
أُبَرِّزُ فِي مَيَادِينِ التَّحَدِّي
وَسَيْفِي بَاتَ يُخْشَى في النِّزالِ
فَلَوْ ألْقَيْتُ بعْضاً مِنْ قَصِيدِي
لَجَاوَزْتُ المَدَى بَعْدَ المُحَالِ
فلَيْسَ يَعِيبُ مِثْلِي منْ تَبَاهَى
بِرَدٍّ في البَلاغِةِ والجِدَالِ
سَأفْخَرُ مَا حَيِيتُ وَلَيْسَ ضَيْرًا
إِذَا طَاوَلْتُ نَجْمًا في الأعالِي
لَعَلَّكِ مَا رَأيْتِ جَمِيلَ شعْرِي
ولا شدْوِي سَمِعْتِ وَلا مَقَالِي
إِذَا مَا قَدْ رَأيْتِ لَنَا بَرِيقًا
فَذاكَ سَنانا فِي حَالِ اشْتِعَالِ
ألَمْ يُسْمَعْ بِمَا قَدْ سَاقَ شِعْرِي؟
ألَمْ تُرْوى الرِّحَالُ مِنَ الدِّلالِ؟
أنَا رَمْزُ العُلُوِّ وَلِي مَجَالِي
فَلا تَدْنِي حُدُودِي فِي المَجَالِ
سأحْرِقُ قَلْبَ مَنْ رَامَ التَّعَدِّي
وَأُبْعِدُ مَنْ تَعَالَى بِاحْتِيَالِ
إِذَا مَا كُنْتِ فِي الأشْعَارِ فِرّاً
فَإِنِّي النّسْرُ فِي صلَفِ اخْتِيالِي
مُحِيطِي أوْسَعُ الأنْحاءِ كُبْراً
وَبَحْرُكِ جَدْوَلٌ فِي كُلِّ حَالِ
فَفِيهِ كَمْ لِسَبَّاحٍ تَمَادَى
لِيَغْرَقَ فِيهِ فِي جَوْفِ اللَّيَالِي
فَتَاهُوا تحْتَ مَوْجَاتِي وَغَاروا
وَضاعً الحُلْمُ، مَا لَهُمُ وَمَا لِي
تَرَكْتُ لَكَ الشوَارِدَ والفُتاتَ
كُفَى لا تَطْمَعِي أوْجاً تنَالِي
لَعَمْرِي مَا سَمِعْتُ بِأنَّ غرّاً
تَجاوَزَ غَيْرَ ساحَاتِ الوِصَالِ

* قناتي على : يوتيوب

------
قصيدة الشاعرة أمل كريم وسوف
أَنَا بِنْتُ الفَصَاحَةِ وَالمَعَالِي
وَسَيِّدُةُ القَرِيضِ وَذَا مَجَالِي
وَإنَّ الشِّعْرَ عِنْدِي فَيْضُ بَحْرٌ
مِنَ الأعْمَاقِ يَخْرُجُ كَاللآلِي
بِهِ طَرَّزْتُ أَحْلامَ الصَّبَايَا
بِهِ لَوَّنْتُ آمَالَ الرِّجَالِ
وَصَارَ الشِّعْرُ عِنْدِي لا يُضَاهِي
نَصَبْتُ لَهُ عُرُوشًا لِلجَمَالِ
غَزَلْتُ مِنَ القَوَافِي نَبْعَ حُبٍّ
نَقِيًّا سَالَ مِنْ قِمَمِ الجِبَالِ
أَنَا بِنْتُ الشَّآمِ وَذَاكَ فَخْرِي
وَرِثْتُ القَوْلَ عَنْ عَمٍّ وَخَالِ
حُرُوفُ الشِّعْرِ تَعْشَقُنِي لأنِّي
بَذَلْتُ لَهَا النَّفِيسَ وَكُلَّ غَالِي
فَشَاعَتْ فِي مَيَادِينِ التَّحَدِّي
وَنَجْمِي ضَاءَ فِي عَتْمِ اللَّيَالِي
فَلَوْ أَرْجَزْتُ شَطْرًا مِنْ قَصِيدِي
لَغَادَرْتُمْ مَيَادِينَ السِّجالِ
إذَا يَوْمًا دُعِيتُ أَصُولُ صَوْلا
وَلِي حَقٌّ بِأَنْ أَزْهُو بِحَالِي
وَلَيْسَ يَعِيبُ أُنْثَى لَوْ تَبَاهَتْ
وَرَدَّتْ بِالجَمَالِ عَلَى الجَمَّالِ
لَعَمْرِي مَا سَمِعْتُ بِأَنَّ شِعْرًا
يُؤَدِّي نَحْوَ سَاحَاتِ القِتَالِ
ألا فَالْفخرُ تَأْرِيخًا أَرَاهُ
أُسَطِّرَهُ عَلَى صَعْبِ المُنَالِ
سَأَفْخَرُ مَا حَيِيْتُ وَلَيْسَ ضَيْرًا
إذَا طَاوَلْتُ هَامَاتَ الرِّجَالِ
فَمَا ذَنْبِي إذَا ضَاعَتْ وُجُوهٌ
وَتَاهَتْ بَيْنَ أَرْوِقَةِ الضَّلالِ
وَبَاعُوا عِزَّهُمْ بِقَلِيلِ مَالٍ
وَقَدْ خَلَطُوا المُحَرَّمَ بِالحَلالِ
أَلا يَا شَاعِرَ الإِنْسَانِ إنِّي
بَذَلْتُ لِذَا الفَقِيرِ بِجُلِّ مَالِي
لَعَلَّكَ مَا مَرَرْتَ عَلَى قُطُوفِي
فَلَا كَرْمًا نَظَرْتَ وَلا دَوَالِي
وَلَمْ تَسْمَعْ بِمَا قَدْ فِضْتُ شِعْرًا
وَلَمْ تَمْلأْ رِحَالَكَ مِنْ سِلالِي
وَلَمْ أَفْخَرْ بِذَاكَ فَذَاكَ عَيْبٌ
يُقَلِّلُ مِنْ كَرَامَاتِ الخِلالِ
وَلَكِنِّي اتّخَذْتُ الشِّعْرَ بَابًا
مُوَصَّدَةً عَلَى خَيْرِ الفِعَالِ
فَلَمْ أمْنُنْ عَلى المُحْتَاجِ يَوْمًا
وَلَمْ أَطْلُبْ جَزَاءاً أَوْ أُغَالِي
ألا بِالصَّمْتِ يُقْضَى كُلُّ أَمْرٍ
وَلَيْسَ بِمَا يُغَذَّى بِالمَقَالِ
أَنَا أُنْثَى وَلِلأُنْثَى مَجَالٌ
فَلَا تَقْرَبْ صَدِيقِي مِنْ مَجَالِي
إذَا مَا قَدْ رَأَيْتَ لَنَا دُخَانًا
فَتِلْكَ النَّارُ زَادَتْ فِي اشْتِعَالِ
لِتُحْرِقَ أَرْضَ مَنْ رَامَ التَّحَدِّي
وَتُبْعِدَ مِنْ تَمَلُّقَ بِاحْتِيَالِ
إذَا مَا كُنْتَ فِي الإِشْعَارِ بَحْرًا
فَإِنِّي كَالمُحِيطِ وَلا أُغَالِي
فَفِيهِ كَمْ رَبَابِنَةٌ تَمَادَوْا
لِيَكْتَشِفُوهُ فِي جَوْفِ اللَّيَالِي
فَتَاهُوا دُونَ مَقْصِدِهِمْ وَ مَاتُوا
وَمَاتَ السِّرُّ، مَا لَهُمْ وَمَا لِي
مُحِيطِي شَاسِعُ الأرْجَا عَظِيمٌ
وَبَحْرُكَ ضَيِّقٌ فِي كُلِّ حَالِ
تَرَكْتُ لَكَ الفُتَاتَ تَسُدُّ رَمْقًا
فَلا تَطْمَعْ بِمَنْزِلَةٍ بِعَالِ

14/10/2025


القصيدة على بحر "الوافر".

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers