قدْ عبرْتِ الأربعين


قدْ عبرْتِ الأربعين
أمين سرحان

عيدُ مِيلادٍ سعِيدٍ تأْمَلِينْ
أجْمَلَ الأثْوابِ طبْعاً تنْتَقِينْ
بعْدَ ساعاتٍ سيَأْتِي الأصْدِقاءُ
بابْتِهاجٍ بالهدَايا يدْخُلُونْ
سلّةُ المِكْياجِ والمرْآةُ سِرٌّ
للصِّبا الفتّانِ أمْسَى تَحْرُسِينْ
ما لذِي المرْآةِ لمْ تَعْكِسْكِ أنْتِ؟
هلْ تَبَدّى وجْهُ أنْثَى تجْهَلِينْ؟
كنْتِ بالأمْسِ ابْنَةَ العشْرِينَ سِحْراً
فاتِناً تَسْبِينَ لُبّ المعْجَبِينْ
انْظِرِي بلْ دَقّقِي، إذْ تلْكَ أنْتِ!
قدْ عَبَرْتِ الآنَ سِنّ الأرْبَعِينْ!
كيْفَ تحْتالِينَ في أمْرِ السنِينِ؟
هَلْ عَلى المِرْآةِ غيْظاً تَسْخَطِينْ؟!
هلْ لمَحْتِ الشيْبَ للصِّدْغَينِ يغْزُو
أوْ تَجاعِيداً بدَتْ عِنْدَ العيُونْ؟
اعْذُرِي المرْآةَ إنْ بالعُمْرِ باحَتْ
واعْلَمِي أنّ المَرايا لا تَخُونْ
كذّبِي المِرآةَ إنْ شئْتِ وعِيشِي
طِفْلةً تلْهو بعمْرِ الياسَمِينْ
أو فَتاةً قاصِراً في الحيّ تَجْرِي
خلْفَ صَحْبٍ بالحوَارِي يَلْعَبُونْ
أو بَتولاً ناهِداً تسْبي القُلوبَ
تأْسُرُ الأنْظارَ كالدُّرِّ الثّمِينْ
أنْتِ لوْ حاوَلْتِ طمْساً للمَرايا
لنْ تُعِيدِي العُمْرَ يوْماً في السنِينْ
كُلَّما دارَتْ رَحَى الأيَّامِ شَهْراً
خطّتِ الوجْهَ تجاعِيدُ الشّجُونْ
حاوِلِي العيْشَ الطّبِيعِي لا تُبالِي
أنْتِ منْ نبْعٍ جَدِيدٍ تَشْرَبِينْ
ماؤُهُ العَذْبُ مَعِينٌ فارْتَوِي لا
تيْأسِي أوْ ترْسُمِي الوجْهَ الحَزِينْ
ذاكَ يَنْبُوعُ الشبابِ السَرْمَدِيِّ
مَصْدَرُ الإشْرَاقِ في القَلْبِ الرَّزِينْ
فاجْعَلِيهِ عيدَ ميلادٍ خُرافِي
لا تَهَابِي أنْ عَبَرْتِ الأرْبَعِينْ


11/5/2026


القصيدة على بحر "الرمل".

يا بِنْتَ غَزّةَ


يا بِنْتَ غَزّةَ
أمين سرحان

يَا بِنْتَ غَزَّةَ أُخْفِي الوَجْهَ مُعْتَذِرا
فَالخِزْيُ يَغْمُرُنا وَالذُّلُّ قَدْ بَهَرا
ًإنْ صِحْتِ تَسْتَنْصِرِينَ الآنَ مُعْتَصِما
وجَدْتِ أنّا دَفَنّا الراْسَ و الأثَرا
تَسْتَنْجِدِينَ مَوَاتاً لا حَياةَ بِنا
مَنْ يرْتَجِينا أضَاعَ العُمْرَ مُنْتَظِرا
عُمْيٌ وصُمٌّ وبُكْمٌ لا رَجاءَ بنا
بِتْنا غُثَاءً، أضَعْنا السَّمْعَ وَالبَصَرا
تَارِيخُنَا بَاتَ يَرْوِي عَنْ مَذَلَّتِنَا
عاراً عَلَى جَبْهَةِ التَّارِيخِ قَدْ حُفِرَا
خِذْلانُنَا فِي سِجِلِّ الدَّهْرِ سَطَّرَهُ
خَوْنُ الحِفاظِ على كُرْسِيِّ مَنْ غَدَرا
إنْ تَسْأَلُوا فَصُنُوفُ العارِ قدْ غَزُرَتْ
وَصَوْتُ غَزَّةَ فِي الأَعْمَاقِ قدْ طُمِرا
مَاذَا سَنَكْتُبُ وَالتارِيخُ يلْعَنُنَا؟
وَالحِبْرُ مِنْ دَمِنا المَسْفُوحِ قَدْ دُثِرا!
إنْ تَلْمِسُوا الجُرْحَ فَالآهَاتُ نازفةٌ
هذي فِلَسْطِينُ تُسْبَى... لمْ تَجِدْ عُمَرا
إنّ القَصَائِدَ أَمْسَتْ مِثْلَ نَائِحَةٍ
مِنْ خَوْنِ وغْدٍ باعَ القُدْسَ مُسْتَتِرا
ثرَى فِلَسْطِينَ مِنْكُمْ أيّها العَرَبُ
هَلْ يُفْصَلُ العُضْوُ مِنْ جِسْمٍ بِهِ كَبُرَا؟
هِيَ الفُؤَادُ لِكُلِّ العُرْبِ قَاطِبَةً
فَهَلْ يَعِيشُ فَتًى إِنْ قَلْبُهُ بُتِرا؟
لوْ حَلّلُوا طَيْفَ جِيناتِ الثرَى وَجَدُوا
جِينَ العُرُوبَةِ في أَعْمَاقِهَا انْصَهَرَا
يَا بِنْتَ غَزَّةَ أيْنَ العُرْبُ أُسْرَتُنا
تلْهُو بعِيداً وَتَنْسَى الغازِيَ الخَطِرا
قتْلٌ يُوَحّدُنا، لَكِنَّنَا جُزُرٌ
تَبَاعَدَتْ، وَنَسِينَا الأهْلَ والأُسَرَا
هَلْ يَرْحَمُ السَّيْفُ مَنْ لِلذُّلِّ قَدْ قَبِلَ؟
لوْ خالِدٌ أوْ صَلاحُ الدّينِ ما اصْطَبرَا!
هَلْ نَحْنُ نَحْيَا بِلا وَعْيٍ بمِحْنَتِنَا؟
أَمْ أَنَّنَا نَأْمَنُ التَّغْيِيبَ والخَدَرَا؟
ويْلي عَلَى وَطَنٍ يُرْدى عَلَى عَجَلٍ
والصّبْرُ مِنْ حَجَرٍ فِي صَدْرِ مَنْ قُهِرا
هَذِي الدِّيَارُ تُنَادِي: أَيْنَ فَارِسُكُمْ؟
أَيْنَ المَكانَةُ والعِزُّ الذي سُطِرَا؟
ألفَيْتُهَا جُثَثاً فِي حُفْرَةٍ دُفِنَتْ
كَأَنَّمَا الكُلُّ قَدْ خَانُوا الَّذِي ذُكِرَا
أَمَّا فَجَامِعَةُ الأعْرابِ دَيْدَنُهَا
صَوْغُ البَياناتِ تنْدِيداً بِمَنْ شَخَرا
(دَيْدَنُهَا: عادَتها ودَأْبها)
عَقِيمَةُ الرّحْمِ لَمْ تُنْجِبْ سِوَى مُسُخٍ
متَى مَجالِسُها قدْ أنْبَتَتْ ثَمَرا؟
الشجْبُ أعْظَمُ مَا تأْتِيهِ فِي زَمَنٍ
فيهِ القوِيُّ طَغَى والظُلْمُ قدْ ظَفِرا
هَذَا سَبِيلُ الأُلَى خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ
قَدْ آثَرُوا الصَّمْتَ كَيْ لا يَقْرَبُوا الخَطَرَا
أَيْنَ الفِعالُ الَّتي تَجْلُو مَرَارَتَنَا؟
هلْ أَذْرِفُ الدَّمْعَ أَمْ أَسْتَنْطِقُ الحَجَرَا؟
ضَاعَ الطَّرِيقُ بِنَا وَالخَيْلُ قَدْ وَقَفَتْ
منْ بَطْشِ طُغْيانِ مَنْ للحَقِّ قَدْ قَبَرا
مَا عَادَ يُجْدِي مَعَ الجَلادِ تَمْتَمَةٌ
مَنْ صَادَقَ الذِّئْبَ لا يَنْجُو إِذَا غَدَرَا
إنّ العُرُوبَةَ لا تَنْفَكُّ عَنْ دَمِها
إنْ ما تَجَسَّدَ فِيهَا العِزُّ وَانْتَشَرَا
مَنْ يلْبِسِ العَارَ مُرْتاحاً لمَلْبِسِهِ
هُوَ الخسِيسُ مَعَ الأنْذالِ قَدْ حُشِرَا
تَبْقَى فِلَسْطِينُ قلْبَ العُرْبِ صَامِدَةً
رَغْمَ الَّذِي خَانَ أَوْ مِنْ جُبْنِهِ انْدَحَرَا

3/2/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

كوني كمثل الشمس مُلهبةً


كوني كمثل الشمس مُلهبةً
أمين سرحان

جَسِدِي كبَحْرٍ سادَهُ الخَدَرُ
لا مَوْجَ يَعْلوهُ ولا هَدَرُ
يَشْتاقُ إعْصاراً يُهَيّجُهُ
حَتّى وَلَوْ في عَصْفِهِ نُذُرُ
أهْفُو لعَصْفٍ مِنْكِ غالِيَتِي
يُنْهِي رُكُوداً مِنْهُ أحْتَضِرُ

كُونِي كَرِيحٍ عَصْفُها شَرِسٌ
هَوْجاءُ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ
ولتُحْدِثِي موْجاً على بَدَنِي
طوْداً عَظِيماً مِنْهُ أسْتَجِرُ
غُوصِي بِأَعْمَاقِي لتَكْتَشِفِي
كمْ مُتْعةٌ في البَحْرِ تَسْتَتِرُ
وارْسِ الشِّفَاهَ الحَانِيَاتِ عَلَى
فاهِي، بِهَا شَهْدٌ، فأَعْتَصَرُ
ولْتَغْرُسِي نَهْدَيْكِ فاتِنَتِي
في رَوْضِ أضْلاعِي فَتَزْدَهِرُ
لا نَرْتَوِي مِنْ ثَوْرَةِ القُبَلِ
حَتّى بِكِ البُرْكانُ يَنْفَجِرُ
كُونِي كبُرْكانٍ يُداهِمُنِي
حُمَماً يُذُوبُ بِنارِها الحَجَرُ
ما العِشْقُ إلّا جَمْرُ مُشْتاقٍ
يأْتِي إلى المَعْشُوقِ يَسْتَعِرُ
كُونِي كَمِثْلِ الشمْسِ مُلْهِبَةً
ناراً على جَسَدِي فأَنْصَهِرُ
هاتِي بِنارِكِ والهِبِي جَسَدِي
إنّي لِنارِ العِشْقِ أنْتَظِرُ
ولْتَحْرِقِي ما شِئْتِ منْ بَدَني
فالحَرْقُ بدٌّ لَيْسَ يُخْتَصَرُ
ولْتُبْدِعِي في الصَّلْيِ ما شِئْتِ
كيْ تجْعَلِي الأشْواقَ تنْتَحِرُ
يا لَهْفَ نفْسِي كَيْفَ أُطْفِئُها
إنْ ما سَرَتْ في العَظْمِ تَنْتشِرُ
كُونِي كسَيْلٍ جارِفٍ دَفِقٍ
كُونِي كغَيْثٍ حِينَ ينْهَمِرُ
ولْتُخْمِدِي النِيرانَ في جَسَدِي
كيما ضِرامُ الشوْقِ يَنْطَمِرُ
لا َتعْجَلِي فِي الخَمْدِ وانْتَظِرِي
حتّى لُبَابَ الرّوحِ يَخْتَمِرُ
نَدْنُو معًا مِنْ ذَرْوَةٍ قَرُبَتْ
تَنْشَى لَها الحِيطانُ والسُّرُرُ
إنْ أبْتَغِي عَوْداً على بَدْءٍ
لوْ تنْهَرِينِي كيْفَ أنْتَهِرُ؟

6/5/2025


القصيدة على "بحر الكامل".

منْ تكون؟


منْ تكون؟
أمين سرحان

مَنْ تِلْكُمُ التي لها قلْبِي خَفَقْ
سُبْحانَ ربِّ الكَوْنِ ما هذا الألَقْ
ألَقٌ يكادُ يَفوقُ شمْسَ ظهيرةٍ
في يوْمِ صحْوٍ بالأرائِجِ قدْ عَبَقْ
ماذا دهَانِي مُذْ رأَيْتُ جَمالَها؟
عجَباً! يُقارِبُ خافِقِي أنْ ينْفَلِقْ
كحْلاءُ دُونَ تَكَحُّلٍ كالظّبْيَةِ
عسَلِيّةُ العَيْنَينِ واسِعَةُ الحَدَقْ
أهْدَابُها مِنْ طُولِها وظِلالِها
فكَأَنَّما أرْياشُ طاوُوسٍ أنِقْ
وخُدُودُها للّهِ ما هذي الخُدُو
دُ كأَنَّها تُفّاحَتَانِ عَلى طَبَقْ
غمّازَتَانِ وَشَامَةٌ كالعَنْبَرِ
تُزْهِي ابْتِسامَتَها كَبَدْرٍ قَدْ شَرَقْ
وشُمُوخُ أنْفٍ ناعِمٍ شَمِمٍ عَلا
شفَتَيْنِ لامِعَتَيْنِ حَمْراءِ الفِلَقْ
ممْشُوقَةٌ تسْمُو بِجِيدِ غزالةٍ
فقَوامُها سُبْحانَ رَبٍّ قدْ مَشَقْ
وإذا نَظَرْتَ قَوامَها بتَفَحُّصٍ
لعَرَفْتَ أنّ اللّهَ إنْ أعْطى غَدَقْ
ونُهُودُها قدْ آنَ وَقْتُ قِطافِها
فيَكادُ صَدْرُ قَمِيصِها أنْ ينْفَتِقْ
هَيْفاءُ واثِقَةُ الخُطَى بِتَبَخْتُرٍ
خُيَلاؤُها كالمُهْرِ في تِيهٍ دَفَقْ
والعِطْرُ فوّاحٌ بِخَطِّ مَسِيرِها
ورْدٌ ومِسْكٌ والقُرُنْفُلُ والحَبَقْ
يرْتَجُّ رِدْفَيْها بِكُلّ أناقَةٍ
فتَرَجُّ مِشْيَتُها قلُوباً تُخْتَرَقْ
مِنْ وقْعِها يَرْتَدُّ لِلأعْمى البَصَرْ
وإذا رآها أبْكَمٌ فوْراً نَطَقْ
والخَصْرُ كيْفَ نَسِيْتُهُ ذاكَ الرشِيـ
قُ الناحِلُ الميّاسُ لا يُبْقِي الرّمَقْ
هيَ آيَةٌ في الحُسْنِ يَصْعُبُ وَصْفُهُ
حتّى الكَسِيحُ بلَمْحِ طلْعَتِها انْطَلَقْ
سُبْحانَ منْ وَهَبَ الجمالَ لِحِكْمَةٍ
ما مِثْلُهَا اللهُ بذِي الدُّنْيا خَلَقْ
فهيَ الجَمالُ بِعَيْنِهِ لا غَيْرُهُ
مهْما سَمِعْتَ أوِ اطّلَعْتَ عَلى الوَرَقْ
نَظَرَتْ إلَيَّ بطَرْفِها وتَبَسّمَتْ
فسَرَتْ برُودَةُ رعْشَةٍ وهَمَى العَرَقْ
حجَبَتْ غَشَاوَةُ مُذْهَلٍ أيْنَ اخْتَفَتْ
لسْتُ الوحيدَ وإنّما الكُلُّ انْصَعَقْ
هَلْ صُدْفةٌ قادَتْ خُطاها قُرْبَنا
أمْ أنّ ربّي ساقَها كيْ أحْتَرِقْ

17/10/2024


القصيدة على "بحر الكامل".

عشاقٌ على مشوَى الكباب


عشاقٌ على مشوَى الكباب
أمين سرحان

إلى كل شاعرة تنشر شعراً يثير الغرائز مشفوعاً بصور حسنها وإغرائها، ليلتف حولها مئات المعجبين والمتابعين.
أرى العُشّاقَ حولَكِ كالذُّبابِ
على مَشْوَىً ملِيءٍ بالكبابِ
أتَوْا منْ كلّ حدْبٍ مُسْرِعِينَ
صقُوراً في الذَهابِ وفِي الإِيابِ
فرائِحةُ الشّواءِ غزَتْ أنُوفاً
تُمَنِّي النفْسَ باللحْمِ المُذابِ
تراهُمْ يلْهَثُونَ بغَيرِ رُشْدٍ
بأَلْسِنَةٍ تَسِيلُ مِنَ اللُعابِ
يحُومُونَ ابْتِغاءَ لذِيذِ سِيخٍ
منَ المَشْوِيِّ منْ دُونِ ارتِيابِ
فمَنْ منْهُمْ يفُوزُ بقَضْمِ بعْضٍ
ويَخْرجُ سالماً منْ ذا المآب
وتَسْلَمُ عَينُهُ منْ فَقْئ سِيخٍ
منَ المَشْوِيِّ في عِزّ اقْتِرابِ
قصائِدُكِ المُثِيرَةُ تبْتَلِيهِمْ
تُطِيشُ ذَوِي العقُولِ عَنِ الصَوابِ
ألا يا فتْنَةً باللّهِ رِفْقاً
فإنّ الجُوعَ يَقْتُلُ بالرّضابِ
كفاكِ تلاعُباً بالحَرْفِ يُغْرِي
تُثِيرِينَ الغرَائِزَ في الشبابِ
ويَبْعَثُ في دَمِ الشُّيّابِ رُوحاً
تُغامِرُ في الخَيالِ المُسْتَطابِ
فوَصْفُكِ لاشْتِياقِكِ للعِناقِ
وشَهْقاتٍ وقَدٍّ للثيابِ
ولَقْطاتٍ لِحُسْنِكِ تنْشُرِيها
تُرافِقُ كُلَّ نَصٍّ في الحِسابِ
تَزِيدُ طيُوبَ رائِحَةِ الشّواءِ
لذَاكَ الكُلّ للأنْثى يُحابِي
تراهُمْ حولَ جَمْرِ النارِ صَرْعى
سُكارى بالدُّخانِ وبالهِبابِ
وَلَو نالوا قَليلاً مِن شِواءٍ
لَصارُوا في التّوَحُّشِ كَالذِّئابِ
وإنْ فَشِلوا ولَمْ يَحْظَوْا بشَيْءٍ
توَلَّوْا في جَحِيمٍ منْ عَذابِ
وإنْ فاهَ امْرؤٌ يوْماً بنَقْدٍ
هِجاؤُكِ كالرِماحِ وكالحِرابِ
أراكِ ومِنْ بعِيدٍ تضْحَكِينِ
فمَنْ يهْوَاكِ يَهْوِي كالشِهابِ

19/9/2026


القصيدة على "بحر الوافر".

قميص يوسف


قميص يوسف
أمين سرحان


ردّ على قصيدة "تَدْعُو عِجَافَكِ يَا حَسْنَاءُ يُوسُفَها" للشاعرة الفلسطينية مها محمد
يَا مَنْ عَزَفْتِ لأَجْلِ الوَصْلِ ألْحانا
نادَيْتِ يُوسُفَ والآمالُ لُقْيَانا
قَمِيصُ وَصْلِي بِكَفِّ الشَّوْقِ أَحْمِلُهُ
لبّيْكِ، جئْتُكِ بَعْدَ البُعْدِ ولْهانا
هَاكِ القَمِيصَ عسى عَيْنَاكِ تُبْصِرُنِي
أرُدّ إبْصارَكِ المحْزُونِ جذْلانا

سبْعٌ عجافٌ أيا حسْناءُ قدْ مرّتْ
بُسْتانُ قلْبِكِ لا، ما عادَ بُسْتانا
أَنَا الَّذِي جِئْتُ بَعْدَ الجَدْبِ مُنْهَمِراً
كَالغَيْثِ أملَأُ بالتَّحْنَانِ وِدْيَانَا
قَدْ جِئْتُ أَسْقِي جَفَافَ العشْقِ منْ ولَعي
حَتَّى يسِيلَ جدِيبُ الرُّوحِ طُوفَانَا
لَبَّيْتُ صَوْتَكِ إِذْ نَادَيتِ يُوسُفَكِ
دوّى الندُاءُ بعُمْقِ الجُبِّ رنّانا
فَلْتَفْتَحِي بَابَ قَلْبٍ جِئْتُ أَطْرُقُهُ
إِنِّي أَتَيْتُكِ للأحْضانِ ظمْآنا
عَهْدٌ علَيَّ بِأَنْ أُبْقِيكِ في قلْبِي
ما دُمْتُ حيّاً فأَنْتِ العشْقُ إِيْمَانَا


قصيدة الشاعرة مها محمد
تَدْعُو عِجَافَكِ يَا حَسْنَاءُ يُوسُفَها
والقَلْبُ يَعْزِفُ أَلْحَاناً وَأَحْزَانَا
والعَيْنُ بَاتَتْ لِصَبِّ الدَّمْعِ مُغْلَقَةً
هَلَّا رَمَيْتِ عَلَى العُمْيَانِ قَمْصَانَا؟!
أُدْخُلْ فُدِيتَ فَبَابُ القَلْبِ تَطْرُقُهُ
فالصَّدْرُ أَصْبَحَ لِلضَّمَّاتِ ظَمْيَانَا
دَاعِبْ بِوَصْلِكَ أَرْكَانِي وَعَانِقْهَا
وامْسَحْ بِحُبِّكَ وِدْيَاناً وَكُثْبَانَا
أَنْتَ المَلِيكُ وَهَذِي الرُّوحُ تَمْلِكُهَا
اشْفِ غَلِيلِي وَخَلِّ القَلْبَ رَيَّانَا

22/9/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

غربة اللقاء


غربة اللقاء
أمين سرحان

غابَ الصّفاءُ عَنِ الزَّمَانِ الدافئِ
وَغَدَا اللِّقَاءُ كَغُرْبَةٍ بمَوانِئ
تدْعُو الأحِبّةَ للّقاءِ بِسَهْرَةٍ
فتَرَى وجُوهاً في اتّجاهٍ خاطئِ
تجِدِ التّصافُحَ والسّلامَ عُجالَةً
والعيْنُ في المَحْمُولِ في يَدِ قارئِ
الهاتِفُ المَحْمُولُ شَطُّ أمانِهِمْ
كالكَنْزِ يُحْرَسُ منْ مكِيدَةِ خاسئِ
الكُلّ يحْمِلُ هاتِفاً مُتَنَقِّلاً
يرْنُو لشاشَتِهِ بقَلْبٍ ظامئِ
ما أنْ يلُوذَ بِمَقْعَدٍ حتّى تَرَى
كَفّيْهِ تَحْضُنُهُ بدُونِ تَباطُؤِ
ينْأى ويَحْنِي الرَّأْسَ فَوقَ جِهازِهِ
وكَأَنّما صَنَمٌ بِلَوْحٍ ناتئِ
لوْحٌ زُجاجِيٌّ مُضِيءٌ ساحَرٌ
و بِهِ لذَائِذُ عالَمٍ مُتَوَاطئِ
ماتَ الكَلامُ عَلى الشِّفاهِ كَأَنَّهُمْ
أَجْسادُ جَاءَتْ في عَزَاءٍ طارئِ
إذْ جاءَ يجْلِسُ في اللّقَاءِ مُجامِلاً
فالجَمْعُ في الأهْوَاءِ غيرُ مُكافئِ
لا صَوْتَ يُنْشَدُ فِي الجُلُوسِ وِدَادُهُ
غَيْرُ الطّنِينِ بِجَوّ صَمْتٍ هادئِ
منْ دُونِ إنْذَارٍ تَخُضّكَ رَعْدَةٌ
منْ ضِحْكةٍ كالإنْفِجارِ مُفاجئِ
يمْضِي اللقاءُ وَلا وُجُودَ لِحاضِرٍ
والنفْسُ عافَتْ منْ لِقَاءٍ شانئِ
(شانئ: كريه وبغيض)
يا جالِسًا جَنْبِي وبُعْدُكَ قارّةً
خُذْ مَرْكِباً وابْحِرْ تِجاهَ شَواطِئي
لأَرَى بِعَيْنِكَ صُورَتِي مَعْكُوسَةً
وأحُسُّ دِفْءَ حَدِيثِ وُدٍّ هانئِ
ولْتَبْتَسِمْ لِي لا لِشاشَةِ لَوْحِكَ
إنّ ابْتِسامَكَ لِي يُنِيرُ مَوَاطِئي
فتَغَرُّبُ الأرْواحِ صُقْعٌ قاتِلٌ
يُفْنِي ولَوْ أشْعَلْتَ عَشْرَ مَدافئِ

12/2/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers