وعلى الوسادةِ شعْرتانِ


وعلى الوسادةِ شعْرتانِ
أمين سرحان

شُعَاعُ الشَّمْسِ مَخْنُوقٌ يُعَانِي
وَيَشْهَقُ خَلْفَ غَيْمٍ أرْجُواني
يَمُرُّ بِطَرْفِ نَافِذَتِي هَزِيلاً
كَزَفْرَةِ مُتْعَبٍ نَحْوي يُدَانِي
فَيَلْمِسُ وَجْنَتِي بالكادِ دِفْءٌ
كَأَنَّ اللَّمْسَ وَهْمٌ قدْ أتانِي

فيديو القصيدة

أُحاوِلُ منْ سَرِيرِي رفْعَ رأْسِي
فيَسْقُطُ وحْدَهُ دُونَ اتّزانِ
سَرِيرُ مُعَذَّبٍ قدْ بات يَرْجو
رَبِيعاً غَابَ عَنْ رُؤْيا العَيانِ
فمَا زَالَ الصَّقِيعُ يَسُودُ جِسْمِي
وصَمْتٌ عاصِفٌ يَغْشى مَكَانِي
وأخْيلةُ السّتائِرِ فوْقَ رأْسي
تَنوحُ وتَشْتَكي ثِقَلَ الثَّوانِي
مَتَى سَيَعُودُ دِفْءٌ غَابَ عَنّي
وَتُورِقُ بَعْدَ جَدْبٍ أُقْحُوَانِي؟
جَدَائِلُها الَّتِي تَرَكَتْ شَذَاهَا
عَلَى سَطْحِ الوِسَادَةِ شَعْرَتَانِ
أَشُمُّ لها عَبِيراً مِلْءَ رُوحِي
فَيَنْبُتُ رَوْضُ عشْقٍ في جَنَانِي
تَعِيشُ بِجَانِبِي أَطْيَافُ ذِكْرَى
لِمَا كُنَّا، وَكَانَ التُّوتُ دَانِي
أَرَى عِنْدَ السَّرِيرِ ظِلالَ أُنْثَى
مَضَتْ وَبَقِيتُ وحْدِي كالحِزانِ
عَلَى الجُدْرَانِ تَرْسُمُهَا رُؤَايَ
وَعَيْنَاهَا هُنَاكَ تُرَاقِبَانِي
فَمِنْ خُصَلٍ بَقِينَ عَلَى فِرَاشِي
بَنَيْتُ مَمَالِكاً فوْقَ المَكانِ
أشدْت لها قصوراً منْ وُرُودٍ
تُعَطّرُ بالهَوَى قَاصِي كِيانِي
ويصْدَحُ في الزَوايا صَوْتُ لَحْنٍ
تُرَجِّعُهُ تَرَانِيمُ افْتِتَانِي
وَمِنْ نَبْضِي نَسَجْتُ لَهَا خيالاً
يُؤَانِسُ وحْدَتِي ويعودُ ثاني
أَمُدُّ شُهىً لها كِلْتَا يَدَيَّ
فَأَشْعَرُ جِسْمَهَا البَضَّ احْتَوَانِي
فَيَسْرِي فِي عُرُوقِي دِفْءُ عِشْقٍ
وَيُنْسِينِي العِنَاقُ ضَنًى بَرَانِي
أَلا لَيْتَ العِنَاقَ يَدُومُ دَهْراً
ولا يَغْتَالُ صَحْوِي ما غَشانِي
يُحَاصرُنِي سُؤَالٌ كُلَّ صُبْحٍ
أَيَجْمَعُنَا زَمَانٌ بَعْدَ آنِ؟
أأَشَمُّ الجَدَائِلَ ذَاتَ يَوْمٍ؟
أَمِ الأقْدارُ تُمْعِنُ في امْتِحانِي؟

4/5/2026


القصيدة على "بحر الوافر".

وضاع الوفاء


وضاع الوفاء
أمين سرحان

أرأَيْتَ ما فَعَلَ الأحِبّةُ يا زَمَنْ؟
باعُوا المَحَبّةَ والوَفاءَ بِلا ثَمَنْ
فأَنا الذي لي كَانَ شَأْنٌ بيْنَهُمْ
وأَنا الذي الأسْرارُ عِنْدِيَ تُؤْتَمَنْ
وإذا أتَتْهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ مِحْنَةٌ
فأَنا الذي يسْتَنْجِدُونَ لدَى المِحَنْ
وإذا غَوى الشّيْطانُ يوْماً بعْضَهُمْ
أرْجَعْتُهُ درْبَ الصّوابِ مِنَ الرَّعَنْ
كانُوا إذا اخْتَصَمُوا أتَوْا عِنْدي لِكَيْ
أسْعى لتَسْوِيَةٍ بِها مَنْعُ الضَغَنْ
ولَكَمْ تَكَبّدْتُ العَناءَ لأَجْلِهِمْ
لمْ أشْكُ يوْماً مِنْ عَناءٍ أوْ وَهَنْ
أعْطَيْتُ منْ وَقْتِي الكَثِيرَ لِدَعْمِهِمْ
وبَذَلْتُ غَالٍ دُونَ بُخْلٍ أوْ ضَنَنْ
ورضِيْتُ بالصّعْبِ العَسِيرِ لِعَوْنِهِمْ
أُجْزِي العَطاءَ بلا سَآمٍ أوْ مَنَنْ
لكنّهمْ خَلُعُوا المَوَدّةَ جانِباً
ولأَنّنِي رُبّيْتُ شَهْماً لَمْ أَخُنْ
وبَقِيْتُ مُلْتَزِماً وأَحْفَظُ ودَّهُمْ
واليوْمُ فِي سُوقِ النَخاسَةِ أُرْتَهَنْ
ماذا جَنَيْتُ لكَيْ أُباعَ كَهكَذا
بيْعَ الجَوارِي والعَبِيدِ وأُمْتَهَنْ
كَمْ كُنْتُ أَحْسَبُهُمْ عِماداً، إِذْ بِهِمْ
صَوْتٌ يُبَدِّدُ نَبْضَ قَلْبِيَ بالشَجَنْ
مَا أَقْبَحَ الإحْساسَ إنْ حَفَرَ الجَفا
بيْنَ الأحِبّةِ خَنْدَقاً لا يُنْدَفَنْ
الكُلّ ضاعُوا في أزِقّةِ غُرْبَةٍ
والكُلّ تاهُو فِي زَمانٍ يُلْتَعَنْ

13/11/2025


القصيدة على "بحر الكامل".

كفَى دوْرُ الضّحِيّةِ يا فَتاتِي


كفَى دوْرُ الضّحِيّةِ يا فَتاتِي
أمين سرحان

تعِبْتُ منَ اتّهاماتٍ تُكَرّرْ
وأَحْكامٍ مُسَبّقةٍ تُحَرّرْ
ونَفْسِي عافَتِ الدُنْيا وأَضْحَتْ
منَ الإعْياءِ خائِرَةً تُدَمّرْ
فما عُدْتُ الضَحُوكَ إذا رأوْنِي
فَوَجْهِي في الدرُوبِ بَدا مُكَدَّرْ
أَلا كُفِّي عِتَابَاً، لَسْتُ أَقْوَى
فَجِسْمِي كَادَ مِنْ وَخْزٍ يُشَطَّرْ
كفانِي نَظْرةُ الحُزْنِ الكَئِيبِ
فَسَيْفُكِ في حَشَايَ الآنَ يَنْحَرْ
ودَمْعاتٌ أرَاها حِينَ آتِي
وَطَيفُ الشَّكِّ في عَيْنَيْكِ يَظْهَرْ
أيا امْرَأةً هِوَايَتُها البُكاءُ
ألا يكْفِيكِ تَعْذِيباً مُؤَزّرْ
أيبْقَى الحبُّ مَلْفُوفاً بِوَرْدٍ
إذا شوْقُ العِناقِ غَدا مُعَكّرْ؟
أرَاكِ هَوَيْتِ تَأْنِيبِي وَجَلْدِي
طَرِبْتِ إذا الضَّمِيرُ عَلَيَّ يَزْأَرْ
كفَى دَوْرُ الضّحِيّةِ يا فَتاتِي
يُسَمّمُ كلَّ ما فِينا ويَنْخَرْ
فَيُضْحِي القَلْبُ في سَقَمٍ مُقِيماً
ومَصْدُوعَاً بِشَرْخٍ لا يُجَبَّرْ
فَإنَّ الحُبَّ لا يَحْيَا بِرَيْبٍ
وَلا بِظِنُونِ أوْهامٍ يُكَبّرْ
فلا طَعْمٌ لعَيْشٍ فِيهِ شَكٌّ
ولا صَبْرٌ لدَيّ لِمَنْ تَخَدّرْ

2/12/2025


القصيدة على "بحر الوافر".

مُقْلتانِ تُراقِبانا


مُقْلتانِ تُراقِبانا
أمين سرحان

فَزّتِ الحسْناءُ منْ طِيْبِ احْتِضاني
واسْتَحالَ الخدُّ لوْنًا أرْجُوانِي
قَالَتِ: "انْظُرْ! يا إلاهي قدْ رأوْنا!
أَلْمَحُ التَّحْدِيقَ خلْفَ الشمْعدانِ!
هلْ تَراهُمْ؟ ويْحَ قلْبي! مُقْلتانِ!
بَرّقَتْ فِي العَتْمِ خلْفي تقْدحانِ!
ويْلتي! بلْ أرْبعٌ خلْفَ الزجاجِ
يخْتلسْنَ اللمْحَ منْ ركْنِ المكانِ!
كَيْفَ لَوْ كانوا لصوصاً أو وُشاةً
قدْ يُذيعوا ما جناهُ العاشِقانِ؟
بلْ سَيُوشُونَ الذي قَدْ كان منّا
سوْف أغْدوا مُضْغةً فوْقَ اللسانِ"
وَارْتَمَتْ خَلْفِي تُوارِي وَجْهَهَا
مِثْلَ ظَبْيٍ يَلْتَجي بَرّ الأمانِ
أمْسكَتْ خصْري بشدٍّ وارْتجافٍ
سَادَ صَمْتٌ مُطْبقٌ صَعْبُ الثواني
غَيْرَ خَفْقِ القَلْبِ لمْ أسْمَعْ بِصوتٍ
قادمٍ منْ خارجِ الشبّاكِ دانِي
باحْتِرازٍ نَحْوَ عَتْمِ اللَّيْلِ دُرْتُ
كَيْ أَرَى مَنْ فِي خَفَاءٍ يَرْقُباني
قُلْتُ: "يَا رُوحِي اطْمَئِنِّي، لا تَخافي
إِنّمَا قدْ أَبْصَرَتْنَا قِطّتَانِ!"
قهْقَهتْ لمّا رأتْ مَنْ مُعْجَبَينا
واسْتَطَابَتْ مَا رَآهُ الشَّاهِدَانِ
قَالَتِ: "الآنَ اطْمأنَّ القَلْبُ. عُدْ لي
واحْتَضِنّي ولْنَعُدْ للعِشْقِ ثاني"


11/5/2026


القصيدة على بحر "الرمل".

أُميّةٌ في الحُبِّ أنْتِ


أُميّةٌ في الحُبِّ أنْتِ
أمين سرحان

يَا مَنْ لَهَا سَلَكَ الفُؤَادُ سَبِيلا
هَلَّا قَرَأْتِ عَنِ الغَرَامِ قَلِيلا؟
أُمّيَّةٌ في الحبّ أَنْتِ، وفِي الهَوَى
قدْ تجْهَلِينَ المَدْخَلَ المَصْقُولا
تَقِفِينَ بَيْنَ يَدَيَّ مِثْلَ صغَيرةٍ
لا تَعْرِفُ التَّصْريحَ وَ التَّفْصِيلا
تَمْشِي على دَرْبِ الهَوَى بِبَرَاءَةٍ
تَحْتارُ كَيْفَ تُواصِلُ التَكْمِيلا
رَسَمَتْ مِنَ الخَوْفِ الدّفينِ حَوَائِطاً
تَخْشَى التَّجَرُّؤَ، تَتَّقِي المَجْهُولا
لا تَعْرِفِينَ مِنَ التّغَزُّلِ فُتْنَهُ
حَتَّى ابْتِسَامُكِ يَسْتَحِيلُ خَجُولا
تَقِفُ الحُرُوفُ عَلَى شِفَاهِكِ كلّما
هَمَّتْ بِنُطْقِ حُرُوفِ حبٍّ أُولَى
تَخْشَيْنَ لَمْسَ يَدِي، كَأَنَّ تَقَرُّبِي
يَبْدُو لَدَيْكِ مِنَ الذُّنُوبِ ثَقِيلا
مَا كَانَ ذَنْبِي أَنَّ قلْبَكِ لا يَعِي
لُغَةَ العُيُونِ، وَيَجْهَلُ التَّأْوِيلا
إِنِّي أَبُثُّكِ منْ غَرامِي آمِلاً
فأعُودُ مِنْ شَغَفِ الهَوَى مَخْذُولا
أَقْرَأْتُ قَلْبَكِ أَلْفَ سَطْرٍ مُلْهِمٍ
مِنْ شِعْرِ عِشْقٍ صُغْتُهُ مَعْسُولا
لَكِنَّ جَهْلَكِ أَبْجَدِيَّةَ عِشْقِنَا
أَبْقَى التَّلاحُمَ بَيْنَنَا مَشْلُولا
حُوريّةٌ وجَمالُكِ الفتّانُ لا
يُغْني عَنِ البَوْحِ الصَّرِيحِ فَتِيلا
تَعِبَ الكَلامُ وَأَنْتِ بَعْدُ غَرِيرَةٌ
وتَرَيْنَ جَمْرِي فِي الهَوَى تَخْبِيلا
فلَوِ اسْتَذَقْتِ مِنَ الرُّضَابِ مذَاقَهُ
لَجنيْتِ شَهْداً منْ فَمِي تقْبيلا
لا صَبْرَ عنْديَ أنْ أعِيشَ مُكَبَّلا
مَا عُدْتُ أَقْبَلُ فِي الهَوَى التَأْجِيلا
سيَمُوتُ شَوْقِي فِي انْتِظارِكِ تنْطِقِي
إنْ لمْ تَصُوغِي في الغَرَامِ دَلِيلا
إِمَّا ارْحَلِي عَنْ خَافِقِي وَتَحَرَّرِي
وَلْتَتْرُكِي حُلُمَ الغَرَامِ قَتِيلا
أَوْ فَاتْرُكِي لِي القَلْبَ أَنْحَتُ نَبْضَهُ
وَأَصُوغُ مِنْكِ عَشِيقَةً وَخَلِيلا
إِنِّي رَضِيتُكِ في الهوى أُمِّيَّةً
إِنْ كُنْتُ عنْ تأْهِيلِكِ المَسْؤُولا

16/5/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

لبيكِ يا امرأةً


لبيكِ يا امرأةً
أمين سرحان


ردٌّ على ما نشرته الشاعرة الناشئة الجريئة المبدعة تسنيم حومد سلطان في عيد الحب على صفحتها في الفيسبوك:
أَتَيْتُ في القلْبِ حِذْرٌ، والهَوَى جَبَلُ
والنُّطْقُ فِي حَضْرَةِ الإفْتانِ يُعْتَزَلُ
إِنِّي أَهابُ منَ الإفْصاحِ في لُغَتِي
فَالصَّمْتُ فَصْحٌ، إِذَا ما رَدّنِي الوجَلُ
لكنَّ سِحْرَكِ أغْوى كلّ أوْرِدَتِي
حَتَّى تَلاشَتْ حُدُودِي وَانْتَفى الخَجَلُ

كيْفَ الهُرُوبُ مِنَ المَحْتُومِ في قَدَرِي
ما لي هُرُوبٌ وفِي عَيْنَيْكِ أُخْتَزَلُ
يَا نَسْمَةً طَرَقَتْ أَسْوارَ مَمْلَكَتي
فَاهْتَزَّ غُصْنُ الهَوَى، وَاسْتَيْقَظَ الأَمَلُ
أَنَا الذَّبِيحُ، وَسَيْفُ الكُحْلِ فِي يَدِكِ
فَاسْتَلِّيَ السَّيْفَ، إِنَّ القَتْلَ يُحْتَمَلُ
يَا فِتْنَةً لَمْ يَذُقْ قَلْبِي لَوَاعِجَهَا
حَتَّى رَآكِ فَبَاتَ الضِّلْعُ يَشْتَعِلُ
لَبَّيْكِ يَا مَنْ مَلَكْتِ الرُّوحَ، هَا أَنَا ذَا
طَوْعَ البَنانِ، لسِحْرِ الرِّمْشِ أمْتَثِلُ
أنا الذي ضاعَ في عَيْنَيْكِ مَوْطِنُهُ
فَلَيْسَ لِي غَيْرَ أحْضَانِ الهوى نُزُلُ
يا أجْمَلَ الخَلْقِ، رفقاً بالذي عَصَفَتْ
بهِ اللواحِظُ، لا مَنْجى ولا حِيَلُ
صُبِّي جَمالَكِ في كأسِي فما سَكِرَتْ
روحِي بغَيرِكِ يوْماً، تَشْهَدُ العُذُلُ
لَبَّيْكِ يَا امْرَأَةً شَبَّتْ أُنُوثَتُها
نَاراً، وفِي مُهْجَتِي الأشْواقُ تَعْتَمِلُ
قَدْ جِئْتُ ظَمْآنَ، لا كَأْسٌ سَيُرْوِينِي
إِلَّا لَمَاكِ وَفِيهِ الخَمْرُ والعَسَلُ
جُودِي فإنِّي قَتِيلٌ حَسْمُ دِيّتِهِ
لثْمٌ يُرَمِّمُ مَا أَوْدَتْ بِهِ العِلَلُ
مَا ضَرَّ قَلْبِي إِذَا ذَابَتْ حُشَاشَتُهُ
ما دامَ منْ شَفَتَيْكِ الشَّهْدُ يُعْتَصَلُ
(يُعتصل: أي يُجنى كالعسل)
هاكِ الفُؤَادَ فَكَمْ تاهَتْ بهِ الطرُقُ
حَتَّى تَلاقَتْ عَلَى أَجْفَانِكِ السُّبُلُ
تَدَلَّلِي فَدَلالُ الحُسْنِ مِصْيَدَتِي
أنا الفَرِيسَةُ، بالأَحْضانِ أُعْتَقَلُ
تِيهِي دلالاً فَفي عَيْنَيْكِ أصْفادِي
و بيْنَ نَهْديْكِ في زِنْزانَتِي الأجَلُ
يَا مَنْ نَسَجْتِ الهَوى ثوباً على الجَسَدِ
في زرّهِ السمْحِ لا صَبْرٌ وَلا مُهَلُ
دَعِي النَّصِيحَةَ فالأَبْوَابُ مُوصَدَةٌ
والعِشْقُ فِي حُضْنِ منْ أهْوَاهُ، يُرْتَجَلُ
يَا مُنْيةَ القَلْبِ شَهْدُ الثغْرِ يُسْكِرُنِي
وَالفَتْحُ يَبْدَأُ ما أنْ تَبْدَأَ القُبَلُ
حَانَ القِطَافُ وآنَ الفَتْحُ للمُدُنِ
وَفِي جمِيعِ التَفَاصِيلِ الهَوَى يَصِلُ
لَنْ أطْلُبَ الصفْحَ عنْ ذَنْبٍ سَنَفْعَلُهُ
فالصَفْحُ فِي جَنَّةِ العُشّاقِ يَكْتَمِلُ
آمَنْتُ أَنَّكِ مِيقاتِي ومُنْقَلَبِي
وَالرُّوحُ تَأْبَى بَعيداً عَنْكِ تَرْتَحِلُ


قصيدة الشاعرة تسنيم حومد سلطان
سُبحانَ مَن صَوَّرَ الأكوانَ في لَمحي
وصَيَّرَ العيدَ مَرهوناً بما أُوحي
يا: " عيدَ حُبٍّ " على أبوابِ أورِدَتي
أشعَلْتَ أحمَرَ هذا الوَردِ مِن جُرحي
فِبرايِرُ الوَقتِ لا تَعني مَواقتُهُ
شَيئاً.. إذا لَم أكُن نَوّارةَ الدَّوحِ
ما حُمرةُ الوَردِ في الأعيادِ لَو صَدَقوا
إلا انعكاسُ حَياءِ الغَيمِ في سَفحي
خُذني.. أنا امرأةٌ شَبَّت أنوثَتُها
ناراً تُذيبُ جَليدَ العَقلِ والنُّصحِ
خُذني.. أنا امرأةٌ بالنُّورِ قد عُجِنَت
تُغنيكَ طَلعَتُها عن طَلعَةِ الصُّبحِ
ثَوبي هوَ : "الحُبُّ" مَنسوجاً على بَدَني
فاقرأ خُيوطَ الهَوى في زِرِّهِ السَّمحِ
عَينَيَّ خَمرَتُكَ الأولى مُعَتَّقَةٌ
فاشرَب بلا قَدَحٍ.. مِن نَشوَةِ اللَّمحِ
تَدَلُّلي شَرَكٌ.. والكُحلُ مِصيَدَةٌ
وأنتَ - يا طِفلَ قَلبي - مُنتَهى رِبحي
بي مِن عِراقِكَ نَخلٌ هَزَّهُ وَجَعٌ
ومِن قَداسَةِ "شَهبا" هَيبَةُ الصَّرحِ
إنّي أنا الفِتنَةُ الكُبرى، مخَبَّأةٌ
بَينَ الضُّلوعِ.. كَسِرِّ الماءِ في المِلحِ
لا تَطلُبِ الصَّفحَ عن ذَنبٍ سَتَفْعَلُهُ
فإنَّ جَنَّةَ حُضني.. لَذَّةُ الصَّفحِ
جَرِّب طُقوسَ ضَياعي.. إنَّ بي لُغَةً
مجنونَةً.. تَستَفِزُّ الصَّمتَ لِلشَّرحِ
واقرأ تَفاصيلَ جِسمي.. آيَةً نَزَلَت
على يَدَيكَ.. فَحانَ مَوسِمُ الفَتحِ
آمَنت أنّي قَضاءٌ لا مَرَدَّ لَهُ
فاستَقبِلِ المَوتَ.. إنَّ العيدَ في ذَبحي!؟

25/2/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

حين توقفنا


حين توقفنا
أمين سرحان

في مدينةٍ رماديةٍ لا تعرف الفصول، التقيا. لم يكن اللقاء مقدّرًا، لكنه حدث كما تحدث الأشياء التي لا نُخطط لها: نظرةٌ في مكانٍ مزدحم، صمتٌ، ارتباكٌ، ثم حب. عيناها تشبهان وعدًا قديمًا نسيه الزمن، صوته يشبه دفء الشتاء حين يعتذر. تعاهدا أن لا يندما، أن يكونا جناحي طائرٍ لا يعرف الهبوط، أن يظلّا فوق كل ما يُرهق الأرض من خيبات. لكن الريح تغيّرت. في ليلة باردة لَفَّتْهما ككفنٍ أسود، لم يكن هناك صوت سوى أنين الصمت. صمت بدى كثعبانٍ يلتّف حول آفاقهما، يخنُق ما تبقى من نور سماء قصتهما.

يقفان على حافة الهاوية، انتهى بهما الطريق فجأة. يرتجفُ جسدها مثل شمعة أوشكت على الانطفاء، وعيناه تدوران في حيرةٍ تائهة كالريح، تبحثان عن مرفأٍ لم تجده سفينةُ عشقهما. لم يكن الفراق قرارًا، بل زحفًا بطيئًا، الصمت ثعبانٌ يلتفّ حول الكلمات، يخنقها، ويتركها جثثًا لا تُدفن. بدأت النظرات تذبل، والقلوب تتراجع، والذكريات تُصبح عبئًا لا يُحتمل. يا لها من سخريةٍ! ندمٌ، نعم، ندمٌ على أنهما أحبّا وعانيا، وأنهما عاشا هذا العشق وأنهما تعهدها ألا يموت أبدًا. والآن، نكّسا نبضة الأشواق فوق ضريح روحيهما الميتة. كان طائر الأحلام، الذي ربّياه معًا، يرفرفُ في حيرةٍ فوقهما، لكنهما أخفيا شرود عينيهما، متمنيان أن يخفى لهيبهما المتأجج في العمق. لم يكرها الحب يومًا، ولا كرها أحلامهما. لكن شيئًا ما تمزق في المعطف المدسوسين تحته، شيءٌ أصاب القلعة التي بنياها معًا بالجنون. صرخَةُ حبٍ جريحٍ لم تسمع، عيناها الماطرتان لم تدمع. ظمأ إلى نور خديها كي يحيي زهوره الميتة، لكنّ روحها تئزُّ فيها بردٌ قارس رغم قرب كفيه الدافئتين. في آخر مساءٍ، وعلى مقعد خشبيٍّ كانَ في يومٍ شاهداً على ضحكاتهما. لم يتكلّما، عيناها ترتجفان، صدره حقلٌ من الأشواك. يودّ لو تخرج الكلمات، أراد أن يصرخ: "أحببتكِ كما لم يحبّ أحدٌ من قبل." لكن الكلمات ماتت. يعرفا أن نفسيهما سكنتها الجنّ. أخيرًا، توقفا ولم يكملا آخر دقةٍ مؤلمةٍ في قلب قصتهما، تناظرا. عيونهما العطشى ذابت قبل أن تلتقي. توقّفا. وافترق الطريق. لم يختارا ذلك، لكنّه حدث... حاولا أن يُلَمْلِمَا فتات حُبِّهما المبعثر. ولكنهما، ألفيا نفسيهما تبعثرا معه. في اللحظة الأخيرة، رددّ صوتها المكتوم: "أما كُنّا تمازجْنا؟... أما كُنّا؟... أما كُنّا؟" و ساد الصمت، طريقان متباعدان. ما عادا جناحي طائرٍ واحدٍ. ومنذ ذلك اليوم، كلّما أمطرَت، كانت تمطر ذكرى وأشواقا فوق أضرحة المُنى.

29/11/2025

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers