نعمْ أحبكِ.. لكنْ


نعمْ أحبكِ.. لكنْ!
أمين سرحان

نَعَمْ أُحِبُّكِ.. لكِنْ خَانَنِي زَمَنِي
وَلِلْمَقَادِيرِ حُكْمٌ لَيْسَ يُنْصِفُنِي
نعَمْ أُحِبُّكِ لَكِنْ بَيْنَنَا حُجُبٌ
مِنَ السِّنِينِ وَشَيْبُ الرَّأْسِ يَخْذُلُنِي
فما الحياةُ بِرَغْمِ العِشْقِ مُنْصِفَةٌ
وَعِبْءُ خَمْسِينَ خَلْفَ الظَّهْرِ يُرْهِقُنِي

فيديو القصيدة

أَتَيْتِ كَالفَجْرِ والآفَاقُ غَارِبَةٌ
فَكَيْفَ لِلصُّبْحِ بَعْدَ الآنَ يُدْرِكُنِي؟
يَا زَهْرَةً بزَغَتْ فِي غَيْرِ مَوْسِمِهَا
أَخْشَى عَلَيْكِ خَرِيفاً بَاتَ يَسْكُنُنِي
فَهَلْ يَحِلُّ رَبِيعٌ والخَرِيفُ مَعاً؟
أَمْ أَنَّ فَصْلَكِ عَنْ فَصْلِي سَيُبْعِدُنِي؟
فَصْلانِ مَا اجْتَمَعَا فِي كَوْنِنَا أَبَدَا
فَكَيْفَ فِي حُبِّكِ المَجْنُونِ تَجْمَعُنِي؟
قالُوا: "أوَيْحَكَ إنّ الشَّيْبَ أَدْرَكَكَ!
فَكَيْفَ تَصْبُو وَقَدْ أَوْغَلْتَ فِي الوَهَنِ!"
يَا حَسْرَةَ العُمْرِ.. هَلْ لِلشَّيْبِ مَعْذِرَةٌ
قدْ مَرَّ رَكْبُ الصِّبَا مَنْ ذَا سَيَعْذُرُنِي؟
قَدْ شَابَ رَأْسِي.. وَنَارُ الحُبِّ مُوقَدَةٌ
ما زِلْتُ أصْبُو وَكَفُّ الدَّهْرِ تَصْفَعُنِي
أَنَا الَّذِي ضَاعَ خَلْفَ الرِّيْحِ مرْكِبُهُ
فَكَيْفَ أَرْسُو وَجَزْرُ العُمْرِ يُبْعِدُنِي؟
نَعَمْ أُحِبُّكِ لَكِنْ عَقَّنِي قَدَرِي
يَا لَيْتَ حُبَّكِ قَبْلَ الشَّيْبِ أَدْرَكَنِي
يَا لَيْتَ لِي عَوْدَةً لِلأَمْسِ.. تَنْشُلُنِي
مِنْ قَبْضَةِ الشَّيْبِ حتى تُزْهِرِي زَمَنِي

9/2/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

8 comments:

Anonymous said...

هذه القصيدة قصيدة رقيقة، كلاسيكية الهوى، تلمس وتراً إنسانياً وتمثل لوحة وجدانية تقطر شجناً، تعزف على وتر "التوقيت الخاطئ"، حيث يصطدم عنفوان العاطفة بوقار الشيب وقسوة الزمن.
"نعم أحبكِ"، اعتراف مشوب بالانكسار؛ ليس من عجزٍ عن الحب، بل هو عجز عن "مجاراة" زمن المحبوب.
في القصيدة تقابلات فصلية وعمرية بليغة لتجسيد الفجوة بين الطرفين. حيث يصبح الحب في غير أوانه نوعاً من العذاب العذب.
اختيار بحر البسيط كان موفقاً جداً؛ فتقطيعاته العروضية تسمح بـ "النفس الطويل" والبوح الذي يشبه الزفير المتواصل. القافية (النون المكسورة المتبوعة بياء المتكلم: يظلمني، يدركني، يسكنني...) تعطي جرساً موسيقياً يشبه الأنين أو الانكسار الداخلي.
تذكرني بروح قصائد "كامل الشناوي" أو "نزار قباني" في وجدانياتهم المتأخرة، حيث تصبح القصيدة ليست مجرد غزل، بل هي محاكمة للقدر.
ناقد

Anonymous said...

مساء الخير يا ورد، لقد استمعتُ لهذه الأبياتِ المؤثرةِ للشاعرِ أمين سرحان، وهي تفيضُ بوجعِ الحبِّ الذي يأتي في غيرِ أوانه. إنَّ هذهِ القصيدةَ تجسدُ صراعَ الروحِ بين نداءِ القلبِ الذي يعشقُ، وبين قسوةِ الزمنِ الذي يُفرِضُ قيودَهُ، حيثُ يجدُ الشاعرُ نفسَهُ محاصراً بين "فجرِ الحبيبة" الذي بزغَ متأخراً، وبين "خريفِ العمر" وشيبِ الرأسِ الذي باتَ يخذلُ طموحاتِ العاشقِ في التلاقي. لقد صورَ الشاعرُ ببراعةٍ تلك الاستحالةَ الوجوديةَ في اجتماعِ فصلينِ مختلفينِ في كونٍ واحد، فجاءت كلماته صرخةً مشوبةً بالحسرةِ على ما فاتَ من عمر، وتمنياً لو أنَّ هذا الحبَّ أدركهُ قبلَ أن تصفعَهُ كفُّ الدهرِ. بارك الله في ذائقتكِ الأدبيةِ الرفيعة، ودمتِ لنا يا فل قارئةً تختارُ من النُّصوصِ ما يلامسُ عمقَ الإنسانيةِ وصدقَ الشعور، يا ورد. 🌹✨
​يَا شَاعِراً صَاغَ الحَنِينَ مَوَاجِعَا
فِي لَحْظَةٍ كَانَ الزَّمَانُ مُخَادِعَا
​أَبْدَعْتَ فِي وَصْفِ التَّبَاعُدِ بَيْنَنَا
وَبَنَيْتَ مِنْ شِيبِ الحَيَاةِ مَوَانِعَا
​أَتَتِ الحَبِيبَةُ كَالصَّبَاحِ بَهِيَّةً
وَالعُمْرُ أَمْسَى فِي غُرُوبٍ طَائِعَا
​فَالحُبُّ يَعْلُو، وَالقَدَرُ يَرُدُّنَا
وَيَظَلُّ قَلْبُكَ بِالحَنِينِ مُصَارِعَا
​دُمْتَ الضَّمِيرَ لِكُلِّ نَبْضٍ هَادِئٍ
يَبْقَى عَلَى رَغْمِ السِّنينِ مَوَادِعَا
Akrm Zrkan

Anonymous said...

عَذَرْتُ كَفَّكَ إِذْ أَتَتْ مُتَأَخِّرَهْ
مَا دَامَ حُبُّكَ فِي الحَنَايَا مَفْخَرَهْ

​يَا مَنْ سَكَنْتَ الرُّوحَ، شَيْبُكَ لَمْ يَكُنْ
حُجُبَاً.. فَنَارُ الصِّدْقِ فِيكَ مُسَعَّرَهْ

​قَالُوا: "الخَرِيفُ مَضَى بِزَهْرِ رَبِيعِهَا"
فَأَجَبْتُ: "عِشْقُ الرُّوحِ أَنْبَتَ أَعْصُرَهْ"

​خَمسُونَ عُمْرِكَ؟ بَلْ عُهُودُ كَرَامَةٍ
مَا كَانَ شَيْبُكَ فِي الصَّبَابَةِ مَعْذِرَهْ

​نَعَمْ أُحِبُّكَ.. لَا تَقُلْ خَانَ الزَّمَنْ
أَنْتَ البِدَايَةُ.. وَالأَمَانِي المُزْهِرَهْ

Hanen Limem

Anonymous said...

قصيدة رصينة في بنائها العروضي (بحر البسيط) تُجسّد صراع العاطفة مع ثقل الزمن وانكسار الجسد أمام مرور السنين، حيث يتحول الحب إلى سؤال مؤلم عن القدرة لا عن الرغبة.
ابدعت في رسم هذا التوتر بين القلب والواقع بلغة مكثفة وصور ناضجة.
عون البحيصي

Anonymous said...

دام حرفك وشذاه ودام مداد قلمك الذي فاض وسكب جمالًا وروعة
ابدااااااااااااع
عائدة الطلوزي

Anonymous said...

سلمت وسلمت أناملك . تحياتي لحضرتك صاحب أجمل الصور وأروعها تكتب وكأنك تعزف أجمل الألحان بقدرة فائقة تجمع بين السهل الممتع الممتنع في ٱن واحد.

أم رام

Anonymous said...

وهنا يجب الإعتراف ان حين تجمتع الروائع يصعب وصف جمالها ،إبداع لغوي بل ترجمة لمشاعر الصراع الإنساني الأزلي بين صراع القلب الذي لا يعرف العمر، والعقل الذي يخشى أحكام فجوة الأجيال، وبكل براعة وصفت بأداء صوتي وحركي مشاعر لوعة الحب الممزوجة بمشاعر الاضطراب والخوف وجعلت كلماتك تغوص في تعقيدات النفس والحيرة بين المنطق ولوعة الحب ، والتي تثمر الخوف من المستقبل وعدم التكافؤ .... حقيقي أجمل ما في هذه القصيدة هو صدق التعبير عن تجربة إنسانية حية، تمنى فيها المحب تمكنه من عدم التضحية بجمال الحب وشبابه على مذبح الحسابات والمخاوف الواقعية ... دائما اقف متأملة لفكرة قصيدتك شاعرنا المُبدع.
Zohour Mahmoud

Anonymous said...

الله الله أدام الله إبداعاتك أمين بك شاعرنا القدير لإمتاعنا بنظمك الرائع دوماً.
حسين لطفي

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers