لبيكِ يا امرأةً
لبيكِ يا امرأةً
أمين سرحان
ردٌّ على ما نشرته الشاعرة الناشئة الجريئة المبدعة تسنيم حومد سلطان في عيد الحب على صفحتها في الفيسبوك:
أَتَيْتُ في القلْبِ حِذْرٌ، والهَوَى جَبَلُ
والنُّطْقُ فِي حَضْرَةِ الإفْتانِ يُعْتَزَلُ
إِنِّي أَهابُ منَ الإفْصاحِ في لُغَتِي
فَالصَّمْتُ فَصْحٌ، إِذَا ما رَدّنِي الوجَلُ
لكنَّ سِحْرَكِ أغْوى كلّ أوْرِدَتِي
حَتَّى تَلاشَتْ حُدُودِي وَانْتَفى الخَجَلُ
كيْفَ الهُرُوبُ مِنَ المَحْتُومِ في قَدَرِي
ما لي هُرُوبٌ وفِي عَيْنَيْكِ أُخْتَزَلُ
يَا نَسْمَةً طَرَقَتْ أَسْوارَ مَمْلَكَتي
فَاهْتَزَّ غُصْنُ الهَوَى، وَاسْتَيْقَظَ الأَمَلُ
أَنَا الذَّبِيحُ، وَسَيْفُ الكُحْلِ فِي يَدِكِ
فَاسْتَلِّيَ السَّيْفَ، إِنَّ القَتْلَ يُحْتَمَلُ
يَا فِتْنَةً لَمْ يَذُقْ قَلْبِي لَوَاعِجَهَا
حَتَّى رَآكِ فَبَاتَ الضِّلْعُ يَشْتَعِلُ
لَبَّيْكِ يَا مَنْ مَلَكْتِ الرُّوحَ، هَا أَنَا ذَا
طَوْعَ البَنانِ، لسِحْرِ الرِّمْشِ أمْتَثِلُ
أنا الذي ضاعَ في عَيْنَيْكِ مَوْطِنُهُ
فَلَيْسَ لِي غَيْرَ أحْضَانِ الهوى نُزُلُ
يا أجْمَلَ الخَلْقِ، رفقاً بالذي عَصَفَتْ
بهِ اللواحِظُ، لا مَنْجى ولا حِيَلُ
صُبِّي جَمالَكِ في كأسِي فما سَكِرَتْ
روحِي بغَيرِكِ يوْماً، تَشْهَدُ العُذُلُ
لَبَّيْكِ يَا امْرَأَةً شَبَّتْ أُنُوثَتُها
نَاراً، وفِي مُهْجَتِي الأشْواقُ تَعْتَمِلُ
قَدْ جِئْتُ ظَمْآنَ، لا كَأْسٌ سَيُرْوِينِي
إِلَّا لَمَاكِ وَفِيهِ الخَمْرُ والعَسَلُ
جُودِي فإنِّي قَتِيلٌ حَسْمُ دِيّتِهِ
لثْمٌ يُرَمِّمُ مَا أَوْدَتْ بِهِ العِلَلُ
مَا ضَرَّ قَلْبِي إِذَا ذَابَتْ حُشَاشَتُهُ
ما دامَ منْ شَفَتَيْكِ الشَّهْدُ يُعْتَصَلُ
(يُعتصل: أي يُجنى كالعسل)
هاكِ الفُؤَادَ فَكَمْ تاهَتْ بهِ الطرُقُ
حَتَّى تَلاقَتْ عَلَى أَجْفَانِكِ السُّبُلُ
تَدَلَّلِي فَدَلالُ الحُسْنِ مِصْيَدَتِي
أنا الفَرِيسَةُ، بالأَحْضانِ أُعْتَقَلُ
تِيهِي دلالاً فَفي عَيْنَيْكِ أصْفادِي
و بيْنَ نَهْديْكِ في زِنْزانَتِي الأجَلُ
يَا مَنْ نَسَجْتِ الهَوى ثوباً على الجَسَدِ
في زرّهِ السمْحِ لا صَبْرٌ وَلا مُهَلُ
دَعِي النَّصِيحَةَ فالأَبْوَابُ مُوصَدَةٌ
والعِشْقُ فِي حُضْنِ منْ أهْوَاهُ، يُرْتَجَلُ
يَا مُنْيةَ القَلْبِ شَهْدُ الثغْرِ يُسْكِرُنِي
وَالفَتْحُ يَبْدَأُ ما أنْ تَبْدَأَ القُبَلُ
حَانَ القِطَافُ وآنَ الفَتْحُ للمُدُنِ
وَفِي جمِيعِ التَفَاصِيلِ الهَوَى يَصِلُ
لَنْ أطْلُبَ الصفْحَ عنْ ذَنْبٍ سَنَفْعَلُهُ
فالصَفْحُ فِي جَنَّةِ العُشّاقِ يَكْتَمِلُ
آمَنْتُ أَنَّكِ مِيقاتِي ومُنْقَلَبِي
وَالرُّوحُ تَأْبَى بَعيداً عَنْكِ تَرْتَحِلُ
قصيدة الشاعرة تسنيم حومد سلطان
سُبحانَ مَن صَوَّرَ الأكوانَ في لَمحي
وصَيَّرَ العيدَ مَرهوناً بما أُوحي
يا: " عيدَ حُبٍّ " على أبوابِ أورِدَتي
أشعَلْتَ أحمَرَ هذا الوَردِ مِن جُرحي
فِبرايِرُ الوَقتِ لا تَعني مَواقتُهُ
شَيئاً.. إذا لَم أكُن نَوّارةَ الدَّوحِ
ما حُمرةُ الوَردِ في الأعيادِ لَو صَدَقوا
إلا انعكاسُ حَياءِ الغَيمِ في سَفحي
خُذني.. أنا امرأةٌ شَبَّت أنوثَتُها
ناراً تُذيبُ جَليدَ العَقلِ والنُّصحِ
خُذني.. أنا امرأةٌ بالنُّورِ قد عُجِنَت
تُغنيكَ طَلعَتُها عن طَلعَةِ الصُّبحِ
ثَوبي هوَ : "الحُبُّ" مَنسوجاً على بَدَني
فاقرأ خُيوطَ الهَوى في زِرِّهِ السَّمحِ
عَينَيَّ خَمرَتُكَ الأولى مُعَتَّقَةٌ
فاشرَب بلا قَدَحٍ.. مِن نَشوَةِ اللَّمحِ
تَدَلُّلي شَرَكٌ.. والكُحلُ مِصيَدَةٌ
وأنتَ - يا طِفلَ قَلبي - مُنتَهى رِبحي
بي مِن عِراقِكَ نَخلٌ هَزَّهُ وَجَعٌ
ومِن قَداسَةِ "شَهبا" هَيبَةُ الصَّرحِ
إنّي أنا الفِتنَةُ الكُبرى، مخَبَّأةٌ
بَينَ الضُّلوعِ.. كَسِرِّ الماءِ في المِلحِ
لا تَطلُبِ الصَّفحَ عن ذَنبٍ سَتَفْعَلُهُ
فإنَّ جَنَّةَ حُضني.. لَذَّةُ الصَّفحِ
جَرِّب طُقوسَ ضَياعي.. إنَّ بي لُغَةً
مجنونَةً.. تَستَفِزُّ الصَّمتَ لِلشَّرحِ
واقرأ تَفاصيلَ جِسمي.. آيَةً نَزَلَت
على يَدَيكَ.. فَحانَ مَوسِمُ الفَتحِ
آمَنت أنّي قَضاءٌ لا مَرَدَّ لَهُ
فاستَقبِلِ المَوتَ.. إنَّ العيدَ في ذَبحي!؟
23/11/2015
القصيدة على "بحر البسيط".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
0 comments:
Post a Comment