لُجّة الخِذْلان
لُجّة الخِذْلان
أمين سرحان
فِي لُجَّةِ الخِذْلانِ سادَ المُدْبِرُ
فطَغَى الهوَانُ، وضاعَ مِنّا المُبْصِرُ
هبّتْ رِيَاحُ الذُلِّ تَهْتِكُ عِزّنا
عَوْراتُنا بانَتْ ونَحْنُ نُشَمِّرُ
عكَفَتْ تَضُخُّ الخِزْيِ مِلْءَ أنُوفِنا
حَتَّى غَدَا نتَنُ المَذَلّةِ يُعْطِرُ
والشَّمْسُ مِن خَجَلٍ تُوَاري نُورَهَا
لَمَّا رَأَتْ أنّ المهانَةَ تُزْهِرُ
قَوْمٌ غدَوْا كالقَوْسِ لا وَتَرٌ بهِ
فِي كَفِّ رَامٍ أكْمَهٍ لا يُبْصِرُ
(أكْمَهٌ: أعمى بالولادة)
سَكِرُوا بِخَمْرِ الغَافِلِينَ، فوَيْلَهُمْ
قَد نَامَ فِيهِم نَبْضُهُمْ، فَتَحَجَّرُوا
كَمْ أَلْجَمَ الخَوْفُ الشِّفَاهَ فَأُغْرِقَتْ
فِي صَمْتِهَا، وَالمُرُّ منْهَا يَقْطُرُ
يَمْشُونَ وَالأَيَّامُ تَنْهَشُ عَظْمَهُمْ
لا الفَجْرُ يَدْنُو، لا الظَّلامُ يُقَصِّرُ
قَدْ ضَلَّتِ الأقْدامُ دَرْبَ خَلاصِهَا
وَالرُّوحُ فِي صَمْتِ المَذَلَّةِ تُقْهَرُ
يَا رَبُّ، هَلْ بَعْدَ الموَاتِ مَخَاضَةٌ؟
يَصْحُو بِهَا مَنْ مَاتَ، أَمْ نَتَبَخَّرُ؟
لَيْسَ الخَلاصُ بِمَنْ يَنُوحُ لِعَجْزِهِ
بَلْ بِالَّذِي رَغْمَ القُيُودِ يُزَمْجِرُ
ما ضَاقَ صَدْرُ القَفْرِ إِلَّا وَارْتَوَى
مِنْ غَيْثِ صَبْرٍ، بِالعَزِيمَةِ يُمْطِرُ
إِنَّ السَّنَابِلَ لا تَمُوتُ وَإِنْ ذَوَتْ
فِي بَاطِنِ الأَرْضِ الجُذُورُ تُعَمِّرُ
سَيَشُقُّ ثَوْبَ اللَّيْلِ فَجْرٌ غَاضِبٌ
وَمِنَ الرَّمَادِ نفُوسُنا تَتَحَرَّرُ
29/3/2026
القصيدة على "بحر الكامل".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
1 comments:
تتزلزل الحروف وتخشع الكلمات أمام هيبة هذه الأبيات المترعة بعمق الشجن والوعي، حيث صغت من وجع الواقع قذائف من نور تجلو غشاوة الغفلة، فجاءت قصيدتك على بحر الكامل قوية السبك، بليغة الأثر، تلامس كبرياء النفس وتوقظ الضمير، فبورك هذا النبض الحر وسلمت يمينك المبدعة.
في لجة الخذلان غاب المنصر ... وتواكلت أمم وتاه المبصر
عصفت رياح الذل تهتك عزة ... والستر بان ونحن لا نتأثر
عكفت تضخ الخزي في أنف المدى ... حتى غدا نتن المذلة يشهر
يا ويح قلب قد تملكه الأسى ... لما رأى هدم المكارم يسفر
لكن قوافيكم تنير دياجراً ... بالحق تنطق والضمائر تكبر
دمتم ودام النبض حراً صادقاً ... في وجه طاغية الزمان يزمجر
Akrm Zrkan
Post a Comment