قدْ عبرْتِ الأربعين


قدْ عبرْتِ الأربعين
أمين سرحان

عيدُ مِيلادٍ سعِيدٍ تأْمَلِينْ
أجْمَلَ الأثْوابِ طبْعاً تنْتَقِينْ
بعْدَ ساعاتٍ سيَأْتِي الأصْدِقاءُ
بابْتِهاجٍ بالهدَايا يدْخُلُونْ
سلّةُ المِكْياجِ والمرْآةُ سِرٌّ
للصِّبا الفتّانِ أمْسَى تَحْرُسِينْ
ما لذِي المرْآةِ لمْ تَعْكِسْكِ أنْتِ؟
هلْ تَبَدّى وجْهُ أنْثَى تجْهَلِينْ؟
كنْتِ بالأمْسِ ابْنَةَ العشْرِينَ سِحْراً
فاتِناً تَسْبِينَ لُبّ المعْجَبِينْ
انْظِرِي بلْ دَقّقِي، إذْ تلْكَ أنْتِ!
قدْ عَبَرْتِ الآنَ سِنّ الأرْبَعِينْ!
كيْفَ تحْتالِينَ في أمْرِ السنِينِ؟
هَلْ عَلى المِرْآةِ غيْظاً تَسْخَطِينْ؟!
هلْ لمَحْتِ الشيْبَ للصِّدْغَينِ يغْزُو
أوْ تَجاعِيداً بدَتْ عِنْدَ العيُونْ؟
اعْذُرِي المرْآةَ إنْ بالعُمْرِ باحَتْ
واعْلَمِي أنّ المَرايا لا تَخُونْ
كذّبِي المِرآةَ إنْ شئْتِ وعِيشِي
طِفْلةً تلْهو بعمْرِ الياسَمِينْ
أو فَتاةً قاصِراً في الحيّ تَجْرِي
خلْفَ صَحْبٍ بالحوَارِي يَلْعَبُونْ
أو بَتولاً ناهِداً تسْبي القُلوبَ
تأْسُرُ الأنْظارَ كالدُّرِّ الثّمِينْ
أنْتِ لوْ حاوَلْتِ طمْساً للمَرايا
لنْ تُعِيدِي العُمْرَ يوْماً في السنِينْ
كُلَّما دارَتْ رَحَى الأيَّامِ شَهْراً
خطّتِ الوجْهَ تجاعِيدُ الشّجُونْ
حاوِلِي العيْشَ الطّبِيعِي لا تُبالِي
أنْتِ منْ نبْعٍ جَدِيدٍ تَشْرَبِينْ
ماؤُهُ العَذْبُ مَعِينٌ فارْتَوِي لا
تيْأسِي أوْ ترْسُمِي الوجْهَ الحَزِينْ
ذاكَ يَنْبُوعُ الشبابِ السَرْمَدِيِّ
مَصْدَرُ الإشْرَاقِ في القَلْبِ الرَّزِينْ
فاجْعَلِيهِ عيدَ ميلادٍ خُرافِي
لا تَهَابِي أنْ عَبَرْتِ الأرْبَعِينْ


11/5/2026


القصيدة على بحر "الرمل".

0 comments:

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers