يا بِنْتَ غَزّةَ
يا بِنْتَ غَزّةَ
أمين سرحان
يَا بِنْتَ غَزَّةَ أُخْفِي الوَجْهَ مُعْتَذِرا
فَالخِزْيُ يَغْمُرُنا وَالذُّلُّ قَدْ بَهَرا
ًإنْ صِحْتِ تَسْتَنْصِرِينَ الآنَ مُعْتَصِما
وجَدْتِ أنّا دَفَنّا الراْسَ و الأثَرا
تَسْتَنْجِدِينَ مَوَاتاً لا حَياةَ بِنا
مَنْ يرْتَجِينا أضَاعَ العُمْرَ مُنْتَظِرا
عُمْيٌ وصُمٌّ وبُكْمٌ لا رَجاءَ بنا
بِتْنا غُثَاءً، أضَعْنا السَّمْعَ وَالبَصَرا
تَارِيخُنَا بَاتَ يَرْوِي عَنْ مَذَلَّتِنَا
عاراً عَلَى جَبْهَةِ التَّارِيخِ قَدْ حُفِرَا
خِذْلانُنَا فِي سِجِلِّ الدَّهْرِ سَطَّرَهُ
خَوْنُ الحِفاظِ على كُرْسِيِّ مَنْ غَدَرا
إنْ تَسْأَلُوا فَصُنُوفُ العارِ قدْ غَزُرَتْ
وَصَوْتُ غَزَّةَ فِي الأَعْمَاقِ قدْ طُمِرا
مَاذَا سَنَكْتُبُ وَالتارِيخُ يلْعَنُنَا؟
وَالحِبْرُ مِنْ دَمِنا المَسْفُوحِ قَدْ دُثِرا!
إنْ تَلْمِسُوا الجُرْحَ فَالآهَاتُ نازفةٌ
هذي فِلَسْطِينُ تُسْبَى... لمْ تَجِدْ عُمَرا
إنّ القَصَائِدَ أَمْسَتْ مِثْلَ نَائِحَةٍ
مِنْ خَوْنِ وغْدٍ باعَ القُدْسَ مُسْتَتِرا
ثرَى فِلَسْطِينَ مِنْكُمْ أيّها العَرَبُ
هَلْ يُفْصَلُ العُضْوُ مِنْ جِسْمٍ بِهِ كَبُرَا؟
هِيَ الفُؤَادُ لِكُلِّ العُرْبِ قَاطِبَةً
فَهَلْ يَعِيشُ فَتًى إِنْ قَلْبُهُ بُتِرا؟
لوْ حَلّلُوا طَيْفَ جِيناتِ الثرَى وَجَدُوا
جِينَ العُرُوبَةِ في أَعْمَاقِهَا انْصَهَرَا
يَا بِنْتَ غَزَّةَ أيْنَ العُرْبُ أُسْرَتُنا
تلْهُو بعِيداً وَتَنْسَى الغازِيَ الخَطِرا
قتْلٌ يُوَحّدُنا، لَكِنَّنَا جُزُرٌ
تَبَاعَدَتْ، وَنَسِينَا الأهْلَ والأُسَرَا
هَلْ يَرْحَمُ السَّيْفُ مَنْ لِلذُّلِّ قَدْ قَبِلَ؟
لوْ خالِدٌ أوْ صَلاحُ الدّينِ ما اصْطَبرَا!
هَلْ نَحْنُ نَحْيَا بِلا وَعْيٍ بمِحْنَتِنَا؟
أَمْ أَنَّنَا نَأْمَنُ التَّغْيِيبَ والخَدَرَا؟
ويْلي عَلَى وَطَنٍ يُرْدى عَلَى عَجَلٍ
والصّبْرُ مِنْ حَجَرٍ فِي صَدْرِ مَنْ قُهِرا
هَذِي الدِّيَارُ تُنَادِي: أَيْنَ فَارِسُكُمْ؟
أَيْنَ المَكانَةُ والعِزُّ الذي سُطِرَا؟
ألفَيْتُهَا جُثَثاً فِي حُفْرَةٍ دُفِنَتْ
كَأَنَّمَا الكُلُّ قَدْ خَانُوا الَّذِي ذُكِرَا
أَمَّا فَجَامِعَةُ الأعْرابِ دَيْدَنُهَا
صَوْغُ البَياناتِ تنْدِيداً بِمَنْ شَخَرا
(دَيْدَنُهَا: عادَتها ودَأْبها)
عَقِيمَةُ الرّحْمِ لَمْ تُنْجِبْ سِوَى مُسُخٍ
متَى مَجالِسُها قدْ أنْبَتَتْ ثَمَرا؟
الشجْبُ أعْظَمُ مَا تأْتِيهِ فِي زَمَنٍ
فيهِ القوِيُّ طَغَى والظُلْمُ قدْ ظَفِرا
هَذَا سَبِيلُ الأُلَى خَارَتْ عَزَائِمُهُمْ
قَدْ آثَرُوا الصَّمْتَ كَيْ لا يَقْرَبُوا الخَطَرَا
أَيْنَ الفِعالُ الَّتي تَجْلُو مَرَارَتَنَا؟
هلْ أَذْرِفُ الدَّمْعَ أَمْ أَسْتَنْطِقُ الحَجَرَا؟
ضَاعَ الطَّرِيقُ بِنَا وَالخَيْلُ قَدْ وَقَفَتْ
منْ بَطْشِ طُغْيانِ مَنْ للحَقِّ قَدْ قَبَرا
مَا عَادَ يُجْدِي مَعَ الجَلادِ تَمْتَمَةٌ
مَنْ صَادَقَ الذِّئْبَ لا يَنْجُو إِذَا غَدَرَا
إنّ العُرُوبَةَ لا تَنْفَكُّ عَنْ دَمِها
إنْ ما تَجَسَّدَ فِيهَا العِزُّ وَانْتَشَرَا
مَنْ يلْبِسِ العَارَ مُرْتاحاً لمَلْبِسِهِ
هُوَ الخسِيسُ مَعَ الأنْذالِ قَدْ حُشِرَا
تَبْقَى فِلَسْطِينُ قلْبَ العُرْبِ صَامِدَةً
رَغْمَ الَّذِي خَانَ أَوْ مِنْ جُبْنِهِ انْدَحَرَا
3/2/2026
القصيدة على "بحر البسيط".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
1 comments:
منتهى جياد الخزرجي
الله
شجن مؤلم
لكم الله
اللهم احفظ غزه واهلها
Post a Comment