وعلى الوسادةِ شعْرتانِ
وعلى الوسادةِ شعْرتانِ
أمين سرحان
شُعَاعُ الشَّمْسِ مَخْنُوقٌ يُعَانِي
وَيَشْهَقُ خَلْفَ غَيْمٍ أرْجُواني
يَمُرُّ بِطَرْفِ نَافِذَتِي هَزِيلاً
كَزَفْرَةِ مُتْعَبٍ نَحْوي يُدَانِي
فَيَلْمِسُ وَجْنَتِي بالكادِ دِفْءٌ
كَأَنَّ اللَّمْسَ وَهْمٌ قدْ أتانِي
فيديو القصيدة
أُحاوِلُ منْ سَرِيرِي رفْعَ رأْسِي
فيَسْقُطُ وحْدَهُ دُونَ اتّزانِ
سَرِيرُ مُعَذَّبٍ قدْ بات يَرْجو
رَبِيعاً غَابَ عَنْ رُؤْيا العَيانِ
فمَا زَالَ الصَّقِيعُ يَسُودُ جِسْمِي
وصَمْتٌ عاصِفٌ يَغْشى مَكَانِي
وأخْيلةُ السّتائِرِ فوْقَ رأْسي
تَنوحُ وتَشْتَكي ثِقَلَ الثَّوانِي
مَتَى سَيَعُودُ دِفْءٌ غَابَ عَنّي
وَتُورِقُ بَعْدَ جَدْبٍ أُقْحُوَانِي؟
جَدَائِلُها الَّتِي تَرَكَتْ شَذَاهَا
عَلَى سَطْحِ الوِسَادَةِ شَعْرَتَانِ
أَشُمُّ لها عَبِيراً مِلْءَ رُوحِي
فَيَنْبُتُ رَوْضُ عشْقٍ في جَنَانِي
تَعِيشُ بِجَانِبِي أَطْيَافُ ذِكْرَى
لِمَا كُنَّا، وَكَانَ التُّوتُ دَانِي
أَرَى عِنْدَ السَّرِيرِ ظِلالَ أُنْثَى
مَضَتْ وَبَقِيتُ وحْدِي كالحِزانِ
عَلَى الجُدْرَانِ تَرْسُمُهَا رُؤَايَ
وَعَيْنَاهَا هُنَاكَ تُرَاقِبَانِي
فَمِنْ خُصَلٍ بَقِينَ عَلَى فِرَاشِي
بَنَيْتُ مَمَالِكاً فوْقَ المَكانِ
أشدْت لها قصوراً منْ وُرُودٍ
تُعَطّرُ بالهَوَى قَاصِي كِيانِي
ويصْدَحُ في الزَوايا صَوْتُ لَحْنٍ
تُرَجِّعُهُ تَرَانِيمُ افْتِتَانِي
وَمِنْ نَبْضِي نَسَجْتُ لَهَا خيالاً
يُؤَانِسُ وحْدَتِي ويعودُ ثاني
أَمُدُّ شُهىً لها كِلْتَا يَدَيَّ
فَأَشْعَرُ جِسْمَهَا البَضَّ احْتَوَانِي
فَيَسْرِي فِي عُرُوقِي دِفْءُ عِشْقٍ
وَيُنْسِينِي العِنَاقُ ضَنًى بَرَانِي
أَلا لَيْتَ العِنَاقَ يَدُومُ دَهْراً
ولا يَغْتَالُ صَحْوِي ما غَشانِي
يُحَاصرُنِي سُؤَالٌ كُلَّ صُبْحٍ
أَيَجْمَعُنَا زَمَانٌ بَعْدَ آنِ؟
أأَشَمُّ الجَدَائِلَ ذَاتَ يَوْمٍ؟
أَمِ الأقْدارُ تُمْعِنُ في امْتِحانِي؟
4/5/2026
القصيدة على "بحر الوافر".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين

0 comments:
Post a Comment