ويسألوني من الحسناء


ويسألوني من الحسناء
أمين سرحان

إنْ تَسْأَلُونِي مَنِ الحَسْناءُ، لا تَسَلُوا
أحْتارُ في وَصْفِها، ما مِثْلُها مَثَلُ
مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ في وصْفِي لفاتِنَتِي
هِيَ الجَمِيلَةُ لا شَكٌّ ولا جَدَلُ
فيها التنَوّعُ بالأوْصافِ مَيّزَةٌ
لا تنْتَهي أبداً في وصْفِها الجُمَلُ



في كُلِّ وصْفٍ مِنَ الأوْصافِ مِيزَتُهُ
كلُّ الصِّفاتِ بها تامٌّ ومُكْتَملُ
سُبْحانَ ربّي احْتِكارُ الحُسْنِ قدْ وُهِبَتْ
مَصْقُولَةُ الحُسْنِ لا نقْصٌ ولا خَلَلُ
زيْفُ التَبَرُّجِ والتّجْمِيلِ تَمْقُتُهُ
أحْلى النِساءِ، فلا زيْفٌ ولا دَجَلُ
القلْبُ يَطْرَبُ إنْ كانَتْ مُحَدّثَةً
صوْتٌ كما اللحْنُ منْ نايٍ بِهِ ثَمِلوا
سُلْطانَةٌ ذاتُ شأْنٍ في مَجالِسِها
إنْ حرّكَتْ إصْبَعاً فالكُلُّ يمْتَثِلُ
طبْعُ التواضُعِ جُزْءٌ منْ فَضائِلِها
بِنْتُ الأجاوِيدِ بالأخْلاقِ تكْتَمِلُ
ما مِثْلُها جاءَ في الأقْوامِ قاطِبَةً
طِيبُ الشّمائِلِ ما لمْ يُؤْتَهُ الأُوَلُ
فيها الحَياةُ بأَلْغازٍ مُحيّرَةٍ
فيها الغُمُوضُ و فيها الواضِحُ الخَجِلُ
مِثْلُ الفُصُولِ رُؤاها كُلّها مُتَعٌ
تزْهُو برَوْنَقِها، كلٌّ لهُ أجَلُ
فيها الرّبِيعُ بَدِيعٌ في نَضارَتهِ
تزْهو الزّهُورُ فأَنّى اتْجَهْتَ تَحْتَفِلُ
و الصّيْفُ فيها بِسَهْراتٍ وتَسْلِيَةٍ
تحْلُو بِجَلْساتِهِا الأسْمارُ و الجَذَلُ
فيها الخَرِيفُ إذا ألْوانُهُ اشْتَعَلَتْ
يبْدو كَحاوٍ أتَى في كُمِّهِ الحِيَلُ
فيها الشِّتاءُ إذا أمْطارُهُ هَطَلتْ
اسْتَبْشَرَ المَرْءُ خَيْراً أنْ أتى الأَمَلُ
إنْ أبْصَرَتْها العُيُونُ اهتَزّتِ السُفُنُ
في عرْضِ بحْرٍ وفِي أمْواجِهِا اخْتُزلوا
والمَوْتُ مَا المَوْتُ في عِشْقِي لفاتِنَتِي
بالرّوحِ و العُمْرِ أفْدِيها وأَتّكَلُ
منْ أجْلِ عشْقِي تَرَكْتُ النَّاسَ كُلّهُمُو
ماضٍ بدَرْبِيَ مهْما طالَتِ السُبلُ
هَذي القَصِيدِةُ أُهْدِيها لفاتِنَتِي
تَوْقاً إلى حُضْنِها، يَحْدو بيَ الأمَلُ

2/9/2024


القصيدة على بحر "البسيط".

0 comments:

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers