هذا الرملُ يعشقكِ
هذا الرملُ يعشقكِ
أمين سرحان
يا مَنْ نأَيْتِ الهوَى ما بادَ ذِكْرَاهُ
هلْ تذْكُرِينَ فُؤاداً كُنتِ دُنياهُ؟
كنّا كَرُوحَيْنِ في جِسْمٍ، يُوَحّدُنا
نبْضٌ، إذا أنَّ صَدْرِي صِحْتِ: "أُوّاهُ"
كَانَ الزَّمَانُ لَنَا مُلْكاً، نُطَوِّعُهُ
أيّانَ شِئْنا، وكُنّا الحُلْمَ نَحْياهُ
في عتْمَةِ الليلِ نأْتي البَحْرَ نُشْرِكُهُ
أشْواقَنا وَلَظَى وَجْدٍ كَتَمْنَاهُ
نُذِيبُ فِي عَتْمَةِ الآفَاقِ لَهْفَتَنَا
وَالكَوْنُ يَغْفُو، وَنَحْنُ الصَّحْوُ نَهْوَاهُ
والمَوْجُ يسْتُرُ آهاتٍ بضَجّتِهِ
يَغُضُّ طرْفَاً لِما كُنّا فَعَلْنَاهُ
نَمْشِي حُفَاةً عَلَى الرَّمْلِ النَّدِيِّ مَعاً
وَعِطْرُ خَطْوِكِ مَا زَالَتْ بَقَايَاهُ
نَحِيكُ مِنْ هَمَسَاتِ اللَّيْلِ أُغْنِيَةً
تَنْسَابُ لَحْناً، بَلِيغَ الكُنْهِ مَعْنَاهُ
هَلْ تَذْكُرِينَ فَطُورَاً ساعَةَ الفَجْرِ
ودفْءَ شَايٍ بِنَجْوَانَا مَزَجْنَاهُ؟
وَهَمْسَ ثَغْرٍ سَرَى كَالخَمْرِ فِي دَمِنَا
وَشَهْدَ حُبٍّ بَطَعْمِ اللثْمٍ ذُقْنَاهُ؟
كُنَّا نُسَابِقُ ضَوْءَ الفَجْرِ فِي شَغَفٍ
وَالفَجْرُ يَغْسِلُ بِالأَنْوارِ مَجْرَاهُ
كُنّا نَطيرُ مَع النَّسْماتِ في فَرَحٍ
والكونُ يَضْحَكُ بِشْراً في مُحَيّاهُ
نخْطو، وَتحْتَ خُطَانَا الزَّهْرُ يَنْبُتُ مِنْ
فَيْضِ الوِدَادِ الَّذِي عِشْقاً سَقَيْنَاهُ
كُنَّا نَظُنُّ بِأَنَّ الدَّهْرَ طَوْعُ يَدٍ
حَتَّى أتَى ما غَفِلْنا عنْ خَفاياهُ
فكَيْفَ غِبْتِ وَهَذَا الرَّمْلُ يعْشَقُكِ
ما زالَ يحْفَظُ ما كُنّا خَطَوْناهُ
والآنَ أجْلِسُ فَوقَ الرمْلِ في صمْتٍ
أُراجِعُ النفْسَ فيما قدْ حَيِيناهُ
هَلْ كَانَ حُبّاً حقِيقِيّاً نُعايِشُهُ
أَمْ كَانَ نَزْوَةَ قَلْبٍ ضَلَّ مَسْرَاهُ؟
15/2/2026
القصيدة على "بحر البسيط".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
0 comments:
Post a Comment