شَتَاتُ الوَعْي والهُويّة
شَتَاتُ الوَعْي والهُويّة
أمين سرحان
مِنْ مَوْقِعِ الخَوْفِ كَيْما نأْخُذِ العِبَرا
لا كيْ أُدِينَ الذي وَلَّى ومَنْ مَكرا
الخَوْفُ بلْ كُلُّ خَوْفِي مِنْ "تَعَوُّدِنَا"
أَنْ نَأْلَفَ الهَدْمَ أَوْ أَنْ نَعْذُرَ القَدَرَا
فَمَا التَّعَوُّدُ إِلَّا ذُلُّ مَنْ قَبِلوا
وَطَعْنَةٌ فِي صَمِيمِ الحَقِّ إِنْ نُكِرَا
إِنَّ الشُّعُوبَ إِذَا ضَاعَتْ بَصِيرَتُهَا
تَاهَتْ خُطَاهَا وَلَمْ تَتْرُكْ لها أَثَرا
لا شيْءَ يُجْدِي إِذَا ضَاعَتْ هُوِيَّتُها
فَالجِسْمُ يَنْجُو وَلَكِنْ في العَراءِ عَرى
مُشَرّدُونَ بِطَيِّ الضيْمِ قَدْ حُبِسُوا
فجِيعةُ الذُّلِ تُدْمي الصخْرَ وَ الحجَرَا
مَا قِيمَةُ الضَّائِعِ المَنسِيِّ فِي وطَنٍ
يَقْضِي الحَيَاةَ بِها يسْتَنْظِرُ الكِسَرَا؟
يَقْتَاتُ في الجوعِ آمالاً تُصَبّرِهُ
وَيَرْتَضِي العَيْشَ مَجْرُوحاً وَمُنْكَسِرَا
وَأَهْلُ شرٍّ تَمَادَوْا فِي النّكالِ بِهِمْ
حَدَّ التّباهِي وإلْحاقِ الأَذَى زُمَرا
شَرَاذِمٌ غَرِقَتْ فِي سَعْيِ مَغْنَمِهَا
تَجْنِي المَكاسِبَ منْ قُوتِ الذي قُهِرا
تاهَتْ خُطاهُمْ، فقدْ أعْمَتْ بَصائِرَهُمْ
بَعْضُ المصالِحِ لمْ يَسْتَبْصِرُوا الحَدَرا
أَمَّا المُثَقَّفُ، وَيْحِي! كيفَ مَنْطقُهُ؟
هل بَاعَ لِلْوَهْمِ عَقْلاً كَانَ مُدَّخَرَا؟
أبْواقُ زَيْفٍ تُوَارِي الحَقَّ عَنْ أُمَمٍ
تُجَمِّلُ الذُّلَ حَتَّى تُسْكِرَ البَصَرَا
فيَا ابْنَ أُمّيَ أيْنَ الوَعْيُ نأْمُلُهُ
في جهْلِ قوْمٍ وَهَوْلٍ شَتَّتَ البَشَرَا
كأنَّنَا وَغُبارِ المَوتِ يَجْمَعُنَا
ننْسَى الغُزاةَ ونَنْسَى المَوْتَ وَالخَطَرَا
إِنْ لَمْ نُفِقْ وَرَمَادُ الحَرْبِ يَلْفَحُنَا
فَكَيْفَ نَرْجُو لِلَيْلٍ أَنْ يُرَى حُسِرا؟
لا وَالَّذِي صَاغَ نَفْسَ الحُرِّ مِنْ شَمَمٍ
مَا كَانَ يَحْيا أَبِيُّ النَّفْسِ مُنْدَحِرَا
إنَّ الشُّعُوبَ الَّتِي تُبْدِي مَطَالِبَهَا
غَيْرَ الكَرامَةِ ما فِي الصَّدْرِ قَدْ خَطَرَا
فاقْرَأْ سُطُورِي وَدَعْ عَنْكَ المَدِيحَ فَمَا
شَوْقِي لِمَدْحٍ وَلَكِنْ لِلَّذِي ذُكِرَا
25/3/2026
القصيدة على "بحر البسيط".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
0 comments:
Post a Comment