منْ تكون؟
منْ تكون؟
أمين سرحان
مَنْ تِلْكُمُ التي لها قلْبِي خَفَقْ
سُبْحانَ ربِّ الكَوْنِ ما هذا الألَقْ
ألَقٌ يكادُ يَفوقُ شمْسَ ظهيرةٍ
في يوْمِ صحْوٍ بالأرائِجِ قدْ عَبَقْ
ماذا دهَانِي مُذْ رأَيْتُ جَمالَها؟
عجَباً! يُقارِبُ خافِقِي أنْ ينْفَلِقْ
كحْلاءُ دُونَ تَكَحُّلٍ كالظّبْيَةِ
عسَلِيّةُ العَيْنَينِ واسِعَةُ الحَدَقْ
أهْدَابُها مِنْ طُولِها وظِلالِها
فكَأَنَّما أرْياشُ طاوُوسٍ أنِقْ
وخُدُودُها للّهِ ما هذي الخُدُو
دُ كأَنَّها تُفّاحَتَانِ عَلى طَبَقْ
غمّازَتَانِ وَشَامَةٌ كالعَنْبَرِ
تُزْهِي ابْتِسامَتَها كَبَدْرٍ قَدْ شَرَقْ
وشُمُوخُ أنْفٍ ناعِمٍ شَمِمٍ عَلا
شفَتَيْنِ لامِعَتَيْنِ حَمْراءِ الفِلَقْ
ممْشُوقَةٌ تسْمُو بِجِيدِ غزالةٍ
فقَوامُها سُبْحانَ رَبٍّ قدْ مَشَقْ
وإذا نَظَرْتَ قَوامَها بتَفَحُّصٍ
لعَرَفْتَ أنّ اللّهَ إنْ أعْطى غَدَقْ
ونُهُودُها قدْ آنَ وَقْتُ قِطافِها
فيَكادُ صَدْرُ قَمِيصِها أنْ ينْفَتِقْ
هَيْفاءُ واثِقَةُ الخُطَى بِتَبَخْتُرٍ
خُيَلاؤُها كالمُهْرِ في تِيهٍ دَفَقْ
والعِطْرُ فوّاحٌ بِخَطِّ مَسِيرِها
ورْدٌ ومِسْكٌ والقُرُنْفُلُ والحَبَقْ
يرْتَجُّ رِدْفَيْها بِكُلّ أناقَةٍ
فتَرَجُّ مِشْيَتُها قلُوباً تُخْتَرَقْ
مِنْ وقْعِها يَرْتَدُّ لِلأعْمى البَصَرْ
وإذا رآها أبْكَمٌ فوْراً نَطَقْ
والخَصْرُ كيْفَ نَسِيْتُهُ ذاكَ الرشِيـ
قُ الناحِلُ الميّاسُ لا يُبْقِي الرّمَقْ
هيَ آيَةٌ في الحُسْنِ يَصْعُبُ وَصْفُهُ
حتّى الكَسِيحُ بلَمْحِ طلْعَتِها انْطَلَقْ
سُبْحانَ منْ وَهَبَ الجمالَ لِحِكْمَةٍ
ما مِثْلُهَا اللهُ بذِي الدُّنْيا خَلَقْ
فهيَ الجَمالُ بِعَيْنِهِ لا غَيْرُهُ
مهْما سَمِعْتَ أوِ اطّلَعْتَ عَلى الوَرَقْ
نَظَرَتْ إلَيَّ بطَرْفِها وتَبَسّمَتْ
فسَرَتْ برُودَةُ رعْشَةٍ وهَمَى العَرَقْ
حجَبَتْ غَشَاوَةُ مُذْهَلٍ أيْنَ اخْتَفَتْ
لسْتُ الوحيدَ وإنّما الكُلُّ انْصَعَقْ
هَلْ صُدْفةٌ قادَتْ خُطاها قُرْبَنا
أمْ أنّ ربّي ساقَها كيْ أحْتَرِقْ
17/10/2024
القصيدة على "بحر الكامل".
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
الأحدث
كن أحد المتابعين
0 comments:
Post a Comment