غرقٌ بلا مطر


غرقٌ بلا مطر
أمين سرحان

سَتَبحَثِينَ إِذَا مَا غِبتُ عَنْ صُوَرِي
وفِي المَرَايا وفِي الجُدْرانِ والحُجَرِ
تَمْشِينَ كالضّالِ في أنْحاءِ مَخْدَعِنا
تسْتَفْسِرِينَ مِنَ الجُدْرانِ عنْ خَبَرِي
تسْتَجْوِبِينَ المِلاءاتِ التي صَمَتَتْ
قُمْصانُ نوْمِكِ ما اعْتادَتْ على الضَّجَرِ
ينْعى السرِيرُ زماناً كانَ يَجْمَعُنا
حتّى الوِسادَةُ تَشْكُو مِنْ رَحى السَّهَرِ
فتَلْمَسِينَ رُواءَ العُنْقِ فِي لَهَفٍ
وأَنْتِ في ملَكُوتِ العِشْقِ تفْتَكِرِي
(رُواءُ العُنْقِ: بَهاؤُهُ وجَمالُهُ)
أيْنَ الشِّفاهُ التي كانَتْ تُقَبّلُهُ
وشَحْمَةُ الأُذْنِ عَضّاً كُنْتِ تنْتَظِرِي
يسْرِي ارتِعاشٌ مِنَ الأعْلى إلى القَدَمِ
وأَنْتِ ساهَيَةٌ في الفِكْرِ تَعْتَصِرِي
ما نفْعُ أنثى إذا ما غابَ عاشِقُها
ما نفْعُ فُسْتانِكِ المُغْرِي لتَأْتَزِرِي
قَمِيصُكِ الأحْمَرُ المَهْجُورُ يَسْأَلُكِ
أيْنَ الذي كانَ يُلْقِينِي على السُّرُرِ
تُقَلِّبِينَ كِتاباً كُنْتُ أَقْرَؤُهُ
علّ الكِتابَ يُعِيدُ البعْضَ مِنْ أثَرِي
وتَسْأَلِينَ كُؤُوسَاً كُنْتُ أشْرَبُهَا
فتَسْمَعِينَ أنِينَ القلْبِ في كَدَرِ
هُناكَ في المقْعَدِ الجِلْدِيِّ لَنْ تجِدِي
حِجْرِي و ما اعْتَدْتِ مِنْ نشْوَةِ الخَدَرِ
تلْكَ الشمُوعُ التِي كانَتْ تُراقِصُنا
عنْدَ المساءِ، ذوَتْ منْ قَسْوةِ القَدَرِ
حتّى الأَغانِي التي كُنّا نُرَدّدُها
تَبْكِي عَلَيْنَا بِلا نايٍ وَلا وَتَرِ
يَكادُ شَهْقُكِ فِي صَمْتِ المكانِ يُرى
يَكْوِي الضّلُوعَ ويُدْمِي صامِتَ الحَجَرِ
وَخَطْوُ كَعْبِكِ في الأرْجاءِ يَخْذُلُكِ
كأَنّ دَرْبَكِ مِنْ صَخْرٍ ومِنْ حُفَرِ
تَسْتَنْطِقِينَ سُكُونَ اللّيْلِ في ولَهٍ
وَتَسْكُبِينَ دُمُوعَ الشَّوْقِ في السَّحَرِ
ونَفْحَةٌ مِنْ سَوادِ الليْلِ تَسْأَلُكِ
كيْفَ انْتَهى غرَقاً حُلْمٌ بلا مَطَرِ؟

27/8/2026


القصيدة على "بحر البسيط".

0 comments:

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers