وضع النقاط على الحروف


وضع النقاط على الحروف
أو طقطقة الكعاب على الرصيف
أمين سرحان

طالَبْتُها أنْ نلْتَقِي فتَرَدّدَتْ
و تَساءَلَتْ هَلْ منْ أمُورٍ أُحْدثتْ؟
فأجَبْتُها والمُرُّ يمْلَؤُ مُهْجَتِي
وهَنَتْ علاقَتُنا معاً و تَغَيّرَتْ
وضْعُ النِقَاطِ على الحرُوفِ ضَرُورَةٌ
ورَجَوْتُها أنْ نلْتَقِي فَتَجاوَبَتْ

فيديو القصيدة

رغْمَ انْتِظارِي ساعَةً لوُصُولِها
نغَماتُ طقْطَقَةِ الكِعابِ إذِ انْجَلَتْ
لمَسَتْ بقَلْبِيَ موْضِعاً لمُتَيَّمٍ
فتَسارَعَتْ ضَرَباتُهُ وتَعاظَمَتْ
ما أنْ لَمَحْتُ خَيالَها لمّا أتَتْ
حتّى حُرُوفُي و النِقَاطُ تَبَعْثِرَتْ
أيْنَ النِّقاطُ؟ فكالدُّخانِ تبَدّدَتْ
أيْنَ الحرُوفُ تبَعْثَرَتْ و تناثَرَتْ؟
وكَأَنّنِي لمْ أسْهَرِ الليْلَ الطّوِيـ
ـل لأَنْتَقِي الكَلِماتِ حتّى اسْتُنْزِفَتْ
جلَسَتْ أمامِيَ مُدّةً تَتَرَقّبُ
أحْبالُ صَوْتِيَ حَشْرَجَتْ و تَخاذَلَتْ
فتَوَقّفَتْ جُمَلِي أمَامَ جَمالِها
غَصّتْ بِحَلْقِي و الشِّفاهُ تلَعْثَمَتْ
نظَرَتْ مَلِيّاً في عُيُونِي بُرْهَةً
كلُّ الحُرُوفِ على السُّطُورِ تَكَدّسَتْ
مالِي نَسِيْتُ جَمِيعَ ما حَضَّرْتُهُ
قبْلَ اللّقاءِ مِنَ البُنُودِ و أُحْكِمَتْ
ضحَكَتْ فَزَادَ جَمالُها و بَهاؤُها
نهَضَتْ تُتَمْتِمُ جُمْلَتَيْنِ و غادَرَتْ
طرَقاتُ طقْطَقَةِ الكِعابِ بحَسْرَةٍ
ظلّتْ تُلازِمُ مَسْمَعِي لمّا اخْتَفَتْ

17- 8- 2023


القصيدة على بحر "الكامل".

4 comments:

Anonymous said...

في هذه النص يأخذنا شاعرنا النبيل في رحلة قصيرة تبدأ بمحاولة عقلانية جدا لحسم علاقة وتنتهي بانتصار كامل للقلب وهنا يكمن ذكاء المبدع الذي يعرف كيف يطوع المشاعر الانسانية في قالب شعري صادق
الشاعر الذي استعد جيدا ورتب أفكاره ونقاطه وحروفه ليواجه حبيبته بقرارات حاسمة يجد نفسه فجأة في حالة ذهول بمجرد رؤيتها وبأسلوب رقيق يصور لنا كيف تلاشت كل تلك الاستعدادات كما يتلاشى الدخان وبدلا من أن يتكلم بلسانه تكلمت لجلجة صوته وتسارع نبضه

الجمال هنا يكمن في صوت طقطقة الكعاب الذي كان في البداية نغمة تبشر باللقاء ثم صار في النهاية صوت حزين يعلن الرحيل لقد نجح الشاعر ببراعة يحسد عليها في وصف كيف تنهار أجمل الخطط أمام نظرة عين أو ضحكة صافية ليتركنا في النهاية مع صدى الخطوات التي رحلت وحروف مبعثرة لم تجد من ينطقها وربما ذهبت بحثا عن من يفهمها

كل التحية لهذا القلم المبدع الذي استطاع تحويل لحظة ضعف بشرية الى لوحة فنية نابضة بالحياة
وشكرا للشاعر الذي يثبت في كل مرة ان الشعر الحقيقي هو ما يلمس الوجدان قبل أن يغازل العقول🌹
Khaled H. Hashem

Anonymous said...

يامحباً في وهمك تحترق
أوليس للنقاط ريشة قلم مستحق ؟
أوليس لك حاجة لقصاصة ورق عليها تستند؟
لملم شتاتك يافتي
فلا أحرف ولا نقاط ستوفي نار عاشق تستعر!
Azza Al-Alwee

Anonymous said...

يامحباً في وهمك تحترق
أوليس للنقاط ريشة قلم مستحق ؟
أوليس لك حاجة لقصاصة ورق عليها تستند؟
لملم شتاتك يافتي
فلا أحرف ولا نقاط ستوفي نار عاشق تستعر!
Azza

Anonymous said...

ليته ما نوى يضع النقط فوق الحروف فقد وضع كيانه في صراع داخلي بين العاطفة والكبرياء ،ظن إنه يمتلك القوة التي تجعله يضع لها النقط على الحروف ولكن مشاعره محت النقط وأزاحت الحروف جانباً وتصدعت قوته أمام حسنها وطغيان حبها ...
قصيدتك شاعرنا المُبدع تصف واقعية الضعف الإنساني الجميل أمام الحب وأثناء التمعن في جمال معاني الكلمات تذكرت قصيدة أيظن وخاصة حين قال نزار ...
و نسيت حقدى كله فى لحظتن
من قال انى قد حقدت عليه ...
Zohour Mahmoud

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers