خطراتُ نفسٍ في حقيقة البشر


خطراتُ نفسٍ في حقيقة البشر
للشاعر
محمد صدقي بن أحمد البورنو الغزي

هذي الحَياةُ أسِيرُ فَوْقَ دُرُوبِها
كالطَّيْفِ سارَ بلَيْلةٍ ظَلْماءِ
أمْشِي كضِلِّيلٍ تباعَدَ دَرْبُهُ
فغَدا يَهِيمُ على ثَرَى الغَبْراءِ
مُتَخَبِّطاً بيْنَ المَتاهَاتِ التِي
دارَتْ بنَفْسِي مُذْ عَرَفْتُ شَقائِي

فيديو القصيدة
كالطَّيْفِ سِرْتُ ولا أُحِسُّ، كأَنّنِي
فُقَاعَةٌ مِنْ موْجِ بَحْرٍ نائِي
ومَضَيْتُ أرْقُبُ ذِي الحَياةَ بنَاظِرٍ
مُتَعَمِّقُ النَّظَراتِ ليْسَ يُرائِي
فوَجَدْتُ دُنْيانَا كسَاحَةِ ملْعَبٍ
بلْ غابَ وَحْشٍ بلْ معِينَ رِياءِ
والنَّاسُ بيْنَ مُحَطِّمٍ ومُحَطَّمٍ
والحَقُّ للأقْوَى وللسُّفَهَاءِ
للمَالِ حَقٌّ، للغَنِيِّ مهَابَةٌ
لاحَقَّ للْفُقَراءِ والضُّعَفاءِ
الحَقُّ مالٌ والخَدِيعَةُ مِنْبَرٌ
والشَّرُّ نِبْرَاسٌ لِكُلِّ مُرائِي
والفَقْرُ عارٌ والمَذَلَّةُ سُبَّةٌ
والعَدْلُ حُرِّمَ فِي دُنا الأَحْياءِ
والخَيْرُ أهْمَلَهُ بنُوهُ فلا تَجِدْ
أثَراً لهُ فِي هَذِهِ الأَنْحاءِ
كُلٌّ مِنَ الإنْسانِ يسْعَى جُهْدَهُ
ليَنَالَ غُنْماً وافِرَ الأجْزاءِ
منْ أيِّ درْبٍ جاءَهُ هُوَ مِلْكُهُ
وَلَوَ انَّ فِيهِ حُشاشَةُ اليُتَماءِ
بالظُّلْمِ يحْيَى بالأَباطِيلِ التِي
يدْْعو بِها، بالقُوَّةِ الرَعْناءِ
لمَّا رأَيْتُ النّاسَ هذا دأْبُهُمْ
حقُّ الغَنِيِّ و باطِلُ الفُقَراءِ
وجّهْتُ وَجْهِي للذي فَطَرَ الوُجُو
دَ وَسَامِعٌ لِصرْخَتِي ودُعَائِي
ربّاهُ هلْ هذا الوُجُودُ يلُفُّهُ
جوُّ الرّذِيلَةِ خَالِيَ النُّبَلاءِ
ربّاهُ هذا الكَوْنُ أصْبَحَ مَرْتَعاً
للشّرِّ مَهْدَ الظُّلْمِ للضُّعَفاءِ
ربّاهُ كُلُّ رِسالَةٍ أرْسَلْتَها
أضْحَتْ رهِينَةَ خارِبِ الأفْناءِ
(الأَفْنَاءُ من الناس: الأَخلاط لا يُدْرَى من أَيَّةِ قبيلةٍ هم)
كلُّ التَعَالِيمِ التِي قدْ أُرسِلَتْ
طُوِيَتْ وأَهْمَلَها بنُو الأَهْواءِ
وغَدَتْ شرِيعَتُهُمْ، قَدَرْتُ فآخِذٌ
كوُحُوشِ غابٍ واسِعُ الأرْجاءِ
ربّاهُ فابْعَثْ للخَلِيقَةِ مُنْقِذاً
قبْلَ الحِسابِ وقَبْلَ يوْمَ ثَوائِي
لأرَى الحَياةِ يزِينُها نُورُ الهُدَى
والحَقُّ يعْلُو فَوْقَ كُلَّ لِواءِ

سبعينيات القرن العشرين

القصيدة على بحر "الكامل".

للإطلاع على سيرة الشيخ الفاضل محمد صدقي بن أحمد بن محمد آل بورنو أبو الحارث الغزي
أنظر هنا: السيرة

0 comments:

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers