غربة اللقاء


غربة اللقاء
أمين سرحان

غابَ الصّفاءُ عَنِ الزَّمَانِ الدافئِ
وَغَدَا اللِّقَاءُ كَغُرْبَةٍ بمَوانِئ
تدْعُو الأحِبّةَ للّقاءِ بِسَهْرَةٍ
فتَرَى وجُوهاً في اتّجاهٍ خاطئِ
تجِدِ التّصافُحَ والسّلامَ عُجالَةً
والعيْنُ في المَحْمُولِ في يَدِ قارئِ
الهاتِفُ المَحْمُولُ شَطُّ أمانِهِمْ
كالكَنْزِ يُحْرَسُ منْ مكِيدَةِ خاسئِ
الكُلّ يحْمِلُ هاتِفاً مُتَنَقِّلاً
يرْنُو لشاشَتِهِ بقَلْبٍ ظامئِ
ما أنْ يلُوذَ بِمَقْعَدٍ حتّى تَرَى
كَفّيْهِ تَحْضُنُهُ بدُونِ تَباطُؤِ
ينْأى ويَحْنِي الرَّأْسَ فَوقَ جِهازِهِ
وكَأَنّما صَنَمٌ بِلَوْحٍ ناتئِ
لوْحٌ زُجاجِيٌّ مُضِيءٌ ساحَرٌ
و بِهِ لذَائِذُ عالَمٍ مُتَوَاطئِ
ماتَ الكَلامُ عَلى الشِّفاهِ كَأَنَّهُمْ
أَجْسادُ جَاءَتْ في عَزَاءٍ طارئِ
إذْ جاءَ يجْلِسُ في اللّقَاءِ مُجامِلاً
فالجَمْعُ في الأهْوَاءِ غيرُ مُكافئِ
لا صَوْتَ يُنْشَدُ فِي الجُلُوسِ وِدَادُهُ
غَيْرُ الطّنِينِ بِجَوّ صَمْتٍ هادئِ
منْ دُونِ إنْذَارٍ تَخُضّكَ رَعْدَةٌ
منْ ضِحْكةٍ كالإنْفِجارِ مُفاجئِ
يمْضِي اللقاءُ وَلا وُجُودَ لِحاضِرٍ
والنفْسُ عافَتْ منْ لِقَاءٍ شانئِ
(شانئ: كريه وبغيض)
يا جالِسًا جَنْبِي وبُعْدُكَ قارّةً
خُذْ مَرْكِباً وابْحِرْ تِجاهَ شَواطِئي
لأَرَى بِعَيْنِكَ صُورَتِي مَعْكُوسَةً
وأحُسُّ دِفْءَ حَدِيثِ وُدٍّ هانئِ
ولْتَبْتَسِمْ لِي لا لِشاشَةِ لَوْحِكَ
إنّ ابْتِسامَكَ لِي يُنِيرُ مَوَاطِئي
فتَغَرُّبُ الأرْواحِ صُقْعٌ قاتِلٌ
يُفْنِي ولَوْ أشْعَلْتَ عَشْرَ مَدافئِ

12/2/2026


القصيدة على "بحر الكامل".

13 comments:

Anonymous said...

Mohammed Ahmed Salha
صدقت يا اخي ، كانت زوجتي تلم الجوالات في سله وتضعها عند باب الشقه ، لياخذ كلٌ
جواله عند المغادره ، وتحلو الجلسة بدون الزفت الجوالات ، ولكن مع الزمن تلاشت الفكره ، والآن يتم اللقاء في الزيارة وبعد السلام وحديث قليل ينصرف عينا كل واحد الى جواله وتنتهي الجلسة على فشوش !!!

Anonymous said...


شاعرة من الجنوب
كلام جواهر أحسنت

Anonymous said...

Abdelmagid Shiha
·
جميله.سلمت يداك شاعرنا الكبير

Anonymous said...

Noha Abu Assi
·
جميل

Anonymous said...

فوزي محمود

قصيدة المحمول رائعة أستاذي.
دمت بخير ودام العطاء والإبداع.
لا يحرمني الله من متابعتكم.
شكراً جزيلاً لكم على موضوع القصيدة والتي أصبح المحمول فيها أداة من أدوات التفريق في الجلسة العائلية الواحدة فأصبحنا جمعاً وقلوبنا وعيوننا شتٌى

Anonymous said...

Nahla Wehbe
مرض العصر وياللأسف لا شفاء منه..
بدل ان يكون التواصل الاجتماعي
فهو يعمق التباعد والقضاء على حرارة المشاعر ..
دام لك الالق وماسية الحرف

Anonymous said...

راضي سيد السقا

دمتم ودام عطائكم المميز

Anonymous said...

الشيخ سعد أبو شريعة

جميل جدااااااا ما خطه قلمك ونبضه قلبك، دمت مبدعًا في كل لحظة وكل سطر تكتب فيه

Anonymous said...

Islam Abd El Maksod
دون مجاملة صديقي تجربتك الشعرية ظاهرة تستحق الدراسة فانت ترسم المشاعر بالكلمات حرفيا وكأنه مشهد. سينمائي بوركت الايادي المبدعة صديقي الفنان الجميل

Anonymous said...

حسين لطفي

فعلاً زمن الأسي والأسف علي زمن فات .. أوفيت وأبدعت أستاذنا الفاضل

Anonymous said...

Dr-Hamdy Ahmed
رائع جدا جدا،دقة الوصف واختيار الكلمات المعبرة والصورة الشعرية الجميلة خالص تحياتي وتقديري لكم

Amin Sarhan said...

Jamal Jomaa
قصيدة جميلة تلتقط مفارقة مؤلمة من حياتنا المعاصرة: نجتمع بالأجساد، بينما تتفرق الأرواح خلف الشاشات. وقد جاء عنوان «غربة اللقاء» موفقًا؛ فالغربة هنا ليست بُعد المسافات، بل غياب الحضور الحقيقي ونحن نجلس في المكان نفسه.

وتبرز الصورة بوضوح في «والعينُ في المحمول»؛ فالسلام أصبح عجولًا، والنظر إلى الوجوه عابرًا، بينما يحظى الهاتف بالنصيب الأكبر من الانتباه. إنها دعوة شعرية لاستعادة دفء المجلس، والإصغاء، والنظر في عيون من نحب قبل أن نصبح متصلين بالعالم ومنقطعين عمّن بجوارنا.

تحية للشاعر أمين سرحان على قصيدة تجعل من ظاهرة يومية سؤالًا إنسانيًا عميقًا: ما قيمة اللقاء إذا غاب عنه الحضور؟ 🌿📱🕊

Anonymous said...

AbuMazen AbdulKafi Batal
أبدعتم وصدقتم وأوجعتم شاعرنا الكبير الرائع الراقي المتفرد إبداعا وخلقا.

Post a Comment

الأحدث

كن أحد المتابعين

Followers